النهضة ملأت مؤسسات الدولة التونسية جهاديين

تحذيرات وزراة الداخلية لا تلقى اهتماما

تونس ـ كشفت مصادر سياسية وإعلامية تونسية أن حكومة النهضة زرعت عناصر سلفية جهادية في عديد مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسات الحساسة على الرغم من تحذيرات الأجهزة الأمنية من خطورة مثل هذا اختراق.

وقالت نفس المصادر إن حكومة النهضة عينت المئات من العناصر التي تنتمي للجماعات السلفية الجهادية في العديد من الوزارات شملت مراكز إدارية هامة أو مراكز حساسة ما جعل الجهاديين يستغلون مواقعهم للتغلغل والاستقواء واستغلال مراكزهم للقيام بهجمات إرهابية.

وقال رئيس تحرير جريدة "آخر خبر" يوسف الوسلاتي إن "وزارة الداخلية حذرت الحكومة من تعيينات مشبوهة في عدد من الوزارات تخص عناصر تنتمي للتيار السلفي المتشدد وجهاديين لكن الحكومة تجاهلت تلك التحذيرات، مشيرا إلى أن البعض منهم تم تعيينهم كحراس للغابات.

ويرى سياسيون أن العناصر المتشددة التي تمت تسميتها في سلك الوظيفة العمومية أثبتت التقارير انتماءها للجماعات السلفية الجهادية وتحوم حولهم العديد من الشبهات.

واعتبر الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية المعارضة حمة الهمامي أن مؤسسات الدولة بما فيها وزارة الداخلية مخترقة من قبل الجماعات السلفية.

واتهم الهمامي في أكثر من مرة حركة النهضة الإسلامية الحاكمة بوقوفها وراء تلك الاختراقات، مؤكدا أن العناصر السلفية ما كان لها أن تخترق مؤسسات الدولة لولا التزكيات التي تمنحها لها النهضة، ومن ثمة تصبح التسميات نوعا من الأوامر للمشرفين على الانتدابات الذين هم بدورهم كوادر في الحركة الإسلامية الحاكمة.

ويعتبر السياسيون أن توظيف السلفيين يأتي في إطار محاولات الاندساس داخل أجهزة الدولة وان تسمياتهم يشوبها العديد من علامات الاستفهام.

ومن بين القطاعات التي اخترقها السلفيون الجهاديون التعليم والصحة والبيئة والثقافة والوظيفة العمومية والنقل والفلاحة والصناعة والطاقة وهي مجالات حيوية بالنسبة إلى بلد مثل تونس.

وكشفت تقارير أمنية أن من ضمن الذين وقعت تسميتهم من العناصر المتشددة دينيا بعض الأساتذة والمعلمين وحراس الغابات التي تحولت إلى فضاءات آمنة للجماعات الجهادية المسلحة.

كما كشفت نفس التقارير أن العناصر الجهادية التي تمت تسميتها في الوظيفة العمومية تتعاون مع إرهابيين، مثل بعض التسميات المريبة في حراسة الغابات حيث ثبت تورط تعامل أولئك الحراس مع المجموعات المسلحة في سلسلة جبال الشعانبي وقدموا دعما لها لوجيستكيا.

ويقول المتابعون للشأن التونسي إن اختراق عناصر الجماعات الإسلامية المتشددة لمؤسسات الدولة والمجتمع هو جزء من مشروع اختراق عام تنفذه حركة النهضة من أجل المضي قدما في مشروع الأسلمة.

وتعتبر النهضة أن تلك المؤسسات هي "بؤر" علمانية يديرها ويسيرها ويشرف عليها يساريون وعلمانيون لا يؤمنون بالمشروع الإسلامي، لذلك وجب تجويفها في مرحلة أولى ثم زرع "الإسلاميين" فيها في مرحلة ثانية.

وكان رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي أسر إلى مجموعة من أمراء الجماعات السلفية استقبلهم في مكتبه بمقر الحركة بأن النهضة تحكم "من فوق" أما تحتها فهناك مؤسسات علمانية غير مضمونة بما فيها المؤسسة العسكرية.

وقد كشفت تلك التصريحات أن حركة النهضة التي تروج لنفسها على أنها حركة ليبرالية معتدلة، ما هي في الواقع إلا حركة سلفية المرجع والمنهج وفق تعبير المفكر محمد الطالبي.

وقاد اختراق النهضة والجماعات السلفية لمؤسسات الدولة والمجتمع، المعارضة التونسية إلى المطالبة بمراجعة كل التسميات التي أجريت على أساس الولاء والمحسوبية لا على أساس الكفاءة.