المغرب سفيرا للثقافة العربية الإسلامية والإفريقية في تشيلي

' في تشيلي، المغرب همزة وصل بين العرب والعالم'

يعتبر المغرب البلد العربي المسلم والإفريقي الوحيد المشارك في المعرض الدولي للكتاب بسانتياغو بالشيلي لسنة 2013، الذي اختتمت فعالياته الأحد بالمركز الثقافي "إيستاثيون مابوتشو" بالعاصمة الشيلية من خلال تقديم برنامج متنوع من الأنشطة الثقافية والفنية من تنظيم مركز محمد السادس لحوار الحضارات بكوكيمبو وسفارة المملكة بالشيلي.

وتميزت المشاركة المغربية، للمرة الخامسة على التوالي في هذا الموعد الثقافي الهام في دورته الثالثة والثلاثين، والمنظمة على مدى 17 يوما من قبل الغرفة الشيلية للكتاب، بتقديم سبعة أعمال جديدة باللغة الإسبانية، صادرة عن مركز محمد السادس لحوار الحضارات.

وفي هذا السياق تم تقديم كتاب "مقاربات حول الأدب المغربي" للباحث الاسباني غونثالو فيرنانديث باريلا الذي يتطرق إلى الجذور التاريخية والجغرافية لمكونات التنوع في هذا الأدب وتعدد تأثيراته اللسانية.

ويطرح الكتاب جوانب مختلفة من الأدب المغربي، وجذوره العربية والأمازيغية العميقة وتأثيراته الفرنسية والإسبانية، كما يتطرق إلى مختلف الحركات والأجناس المميزة للأدب المغربي.

ويتمحور المؤلف حول العديد من التيمات خاصة تلك المتعلقة بالأدب العربي المعاصر، والأدب المغربي الحديث، والشعر، والمسرح، والقصة والرواية الجديدة، والسيرة الذاتية والنقد الأدبي في المغرب.

أما المؤلف الثاني الصادر عن المركز ذاته فيتمثل في رواية "الضريح" للكاتب عبد الغني أبو العزم، الناقد الأدبي الذي يعود من خلال صفحات الرواية إلى زمن الذكريات مع طفولته وحياته التي قضاها مع أصدقائه وأقاربه وأسرته.

وفي هذه الرواية - السيرة الذاتية التي تقع في عشرين فصلا ترجمها الاستاذ الاسباني فرانسيسكو موسكوسو غارثيا- يرصد أبو العزم الذي ترجم هو الآخر رواية "بيدرو بارامو" لصاحبها خوان رولفو إلى اللغة العربية، تجليات صحوة الحس السياسي خلال عشرية الخمسينيات من القرن الماضي عشية استقلال المغرب.

أما "ثلاثة وثلاثون قرنا من تاريخ الأمازيغ" لصاحبه محمد شفيق المترجم من قبل مصطفى اوزير فاختار الغوص في العديد من المواضيع لعل أبرزها "جذور الأمازيغ" و" الثقافة الأمازيغية: نحو تعددية ثقافية" و"الأمازيغ مميزات وخصوصيات".

وبخصوص النص الشعري "كلمات أخرى" لشاعر الزجل المغربي أحمد المسيح، والذي قام بنقل معانيه إلى الاسبانية كل من فرانسيسكو موسكوسو غارثيا و ميرسيديس أراغون هويرتا (إسبانيا)، فيتقاسم فيه الشاعر بلغة زجلية أسلوبا حميميا مع قرائه معرجا على الصعوبات التي واجهت تجربته الشعرية وذلك من خلال التطرق إلى موضوعين أساسيين: الشعر والموت.

كما تم أيضا بالمناسبة تقديم كتاب يحمل عنوان "الأندلس/اسبانيا من الضفة الأخرى" لمؤلفته الأكاديمية الاسبانية روسا إسابيل مارتينيث ليو.

ويفوح هذا الاصدار الأدبي بشهادات لثلة من الأكاديميين والكتاب والشعراء الشيليين من أصول عربية من بينهم بينيديكتو شوقي كتلون وماتياس رافدي بتارثي، واولغا لولاس نصر الله، وأندريس سابيا من خلال تجربتهم الشخصية وكتابتهم حول هذه التيمة.

ومن بين المواضيع التي لم تغفل مارتينيث، المترجمة الأدبية وأستاذة اللغة العربية وآدابها في جامعة مدريد المستقلة، الاشارة إليها هناك "الأندلس، بين الواقع والحلم\'\'، "وما وراء الأندلس: جنات أخرى مفقودة أو موجودة \'\' و"تأملات نهائية حول التجربة الحالية\'\'.

كما تم بالمناسبة تقديم إصدارين جديدين من منشورات المركز، "الأفروشيليين" و"تاريخ دي لا سيرينا" لكاتبيهما على التوالي مارتا سالغادو هنريكيز ودانييل بونس تورو اللذين تناولا موضوع الهوية والثقافة بالنسبة للشيليين المنحدرين من أصل أفريقي.

واستضاف المعرض، الذي يعد من بين أهم المعارض الفكرية في أمريكا اللاتينية إلى جانب معرضي غوادالاخارا (المكسيك) وبوينس آيرس (الأرجنتين)، حفلا للرقص تم تقديمه من قبل مدرسة "باولا خارا فيلتشيس" من الشيلي تحت عنوان "مسار من الهند إلى شمال أفريقيا".

وتميزت مشاركة المملكة المغربية في هذا المعرض أيضا برواقها الذي يعد همزة وصل وفضاء لتقريب القراء الشيليين وغيرهم من قراء أمريكا اللاتينية إلى الثقافة المغربية لبناء جسور التواصل والتبادل الثقافي.

وتميز الرواق المغربي الذي ضم منشورات هامة تعكس جوانب مختلفة من ثقافة المملكة وتراثها الوطني ومؤلفات مغربية مكتوبة باللغة الإسبانية، وأخرى قام بنشرها مركز محمد السادس لحوار الحضارات، بمشاركة الخطاطة الشيلية جيسيكا غودوي، والخطاط المغربي الشهير محمد قرماد.

وشهدت مختلف هذه الانشطة الفنية والثقافية حضور سفير المغرب بالشيلي، عبد القادر الشاوي، كما تابعها جمهور من الشيلي ومن خارجه.

يشار إلى أن الدورة الـ 33 من المعرض الدولي للكتاب بسانتياغو والتي نظمت تحت شعار "معرض للكتاب، مهرجان للقراء" تميزت بتنظيم 600 نشاط ثقافي بمشاركة أزيد من 300 كاتب من الشيلي وآخرين أجانب حلوا ضيوفا على المعرض الذي استقبل أزيد من 300 ألف زائر.

وشكلت الدورة فرصة لتنظيم جلسات لعرض وتوقيع العديد من الكتب، و لقاءات مع المؤلفين وحلقات للنقاش، ومسرحيات وحفلات موسيقية، وعروض سينمائية وأنشطة لفائدة للشباب والأطفال.