'أصوات الردة' تهدّد المرأة التونسية

'حقوق المرأة التونسية خط أحمر'

تونس - لم تكن المرأة التونسية تعلم أن صوتها الذي صرخ يوم 14 يناير/كانون الثاني مناديا بإسقاط النظام، سيتحوّل يوما ما إلى "عورة" يجب حجبها و"نشاز" يجب إخراسه في تونس، هذا البلد الذي تحظى فيه المرأة بحقوق لا مثيل لها في أي دولة عربية.

ورغم تقلد المرأة التونسية العديد من أهم وأعلى المراتب في سلم الوظائف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية ورغم ما لعبته وتلعبه المرأة التونسية في المشهد السياسي والاقتصادي للبلاد ورغم المكانة الهامة التي تمكنت المرأة التونسية من الحصول عليها ورغم تدعيم البعض لهذه المكاسب والاعتراف بالدور المحوري لها من خلال مبدأ التناصف في انتخابات المجلس التأسيسي، إلا أنه لا تزال للمرأة التونسية اليوم تطلعات كثيرة في مجال الحريات والحقوق والمساواة وهي تسعى كذلك إلى ضمانات عدم التراجع عن مكتسباتها بل ومزيد من تدعيم ما حققته في مشوار نضالها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، خصوصا أنّ الحكومة الإسلامية التونسية تعترض على مجلة الأحوال الشخصية.

وشهدت تونس طوال فترة حكم الإخوان مظاهرات نسائية واسعة ضد هذه الحكومة التي "تريد أن ترجع المرأة التونسية عقودا إلى الوراء"، وتكوّن إئتلاف نسائي تونسي، كان قد دعى للتظاهر في عديد من المناسبات للدفاع عن حقوق المرأة وللتنديد بسياسة الحكومة وقال أعضاء الائتلاف الذي يحمل اسم "حراير تونس"، تنظيمنا يهدف إلى الدفاع عن حقوق المرأة ومكتسباتها التي أصبحت مهددة، وبعدم ضمان مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة والحد الأدنى من الحريات العامة للمجتمع في مشروع الدستور التونسي الجديد.

واستنكر هذا الائتلاف العنف "الممنهج"، والتصفيات الجسدية والاغتيالات السياسية، وتراجع الحقوق على مختلف الأصعدة بما في ذلك حقوق المرأة.

ويتألف إئتلاف "حراير تونس" من عدة منظمات وجمعيات نسائية منها اللجنة الوطنية للمرأة العاملة التابعة للإتحاد العام التونسي الشغل، والإتحاد الوطني للمرأة التونسية ، والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، وجمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية، وجمعية التحالف من أجل نساء تونس والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

كما يضم أيضا جمعية مساواة، وشبكة دستورنا وجمعية المرأة والريادة وجمعية بيتي، وجمعية النهوض بالمرأة العربية، ومنظمة العفو الدولية، والغرفة الوطنية للنساء صاحبات الأعمال، وجمعية المواطنة، وتفعيل الديمقراطية وجمعية صوت المرأة.

واكدت أحلام بالحاج رئيسة جمعية النساء الديمقراطيات ضرورة إدراج حقوق المرأة في الدستور الجديد فمن أهم مصطلحاتها "دسترة" حقوق النساء لذلك فإن الجمعية أكدت مشروع دستور ينص تنصيصا واضحا على حقوق المرأة وتدعيمها وليس نصا فقط مرتبط بجملة من المفاهيم والمبادئ، لكنها ترى ان ذلك لا يكفي وهي تتطلع على مستوى المشاركة السياسية إلى تدعيم وجود المرأة على رئاسة القائمات (٪7 حاليا بالمجلس الوطني التأسيسي) كما تتطلع أيضا إلى تدعيم تواجد المرأة في مراكز القرار مشيرة إلى انه امرأتين فقط تتقلدان منصبا وزاريا وكاتبة دولة واحدة.

وترى السيدة بلحاج من جانب آخر انه لا يمكن الحديث عن تطور مستوى المرأة في ظل وجود عنف بأي شكل من الأشكال مسلط على المرأة مبينة ان امرأة على 2 تتعرض إلى نوع من أنواع العنف وأقل من ٪5 منهن لا يجدن أي منصت أو أي إحاطة وقالت انه لا يمكن الحديث عن كرامة إذا تعرضت امرأة للعنف ودعت إلى توفير جملة من الآليات لحماية المرأة من هذه الممارسات.

وفي مسألة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية اكدت على وجود وضعيات اجتماعية متردية لدى الكثير من النساء اللواتي يعشن حالة بطالة في حين انهن يلعبن دور المعيل لأسرة كاملة.

كما تحدثت عن ممارسة العديد من النساء لأعمال هشة وتعرضهن للاستغلال المادي واقترحت في هذا الاطار ادماجهن حسب نوعية العمل في اي برنامج اقتصادي.

وتحدثت رئيسة جمعية النساء الديمقراطيات ايضا عمّا اسمته "اصوات الردة" التي تهدد حقوق المرأة التونسية اليوم مشيرة ظاهرة الزواج العرفي والحديث عن تعدد الزوجات وختان البنات والمأذون الشرعي.

وقالت ان جسد المرأة أصبح محور العديد من التجاذبات السياسية اليوم فصارت المرأة تصنف حسب جسدها لا حسب مؤهلاتها العلمية وثقافتها ومشاركتها ودورها في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

ويهتم قانون الأحوال الشخصية، الذي تريد أن تعالجه النهضة بطريقتها، بشؤون الأسرة باعتباره ينظم كل مناحي الحياة من زواج وطلاق وحضانة وميراث وغيرها من الأمور العائلية، وهو يُعتبر من أكثر القوانين حداثة في المنطقة العربية.

ويعالج هذا القانون الكثير من المسائل الهامة منها إقرار حرية الزواج بمنع ما كان يُمارس على الفتاة من إكراه باسم حق الجبر الذي يمارسه الولي عليها، ومنع تعدد الزوجات ومعاقبة كل من يخرق هذا المنع بعقوبة جزائية، إلى جانب إقرار المساواة الكاملة بين الزوجين في كل ما يتعلق بأسباب الطلاق وإجراءاته وآثاره.

ومكن قانون الأحوال الشخصية التونسية الذي يتألف من 170 فصلا قانونيا، المرأة التونسية من تحقيق مكاسب جدية وحقيقية جعلتها في موقع متقدم بالمقارنة مع نظيرتها العربية.