استغلال فاجعة الحسين سياسياً!

بداية، هذا المقال لا دخل له أبداً بالطائفية ما بين السنة والشيعة.. إنما هو نقد فكري لتصرفات ومناهج تنسب للإسلام.. وكما أن نقد التصرفات والأفكار لبعض الجماعات الإسلامية محل قبول.. فإن أي محاولة لاحتساب هذا المقال طائفيا إنما هو تجنٍ غير جائز منطقياً.

مقدمات توصل لنتائج...

- للأسف فإن كثيرا، إن لم يكن أغلب، ما يقال على المنابر الحسينية ليس إلا أساطير خرافية لا تمث للعقل ولا للمنطق أو الدين بصلة فهي أشبه بالخرافات التي يرفضها المنطق السليم.

- في الخطاب الديني الشيعي هناك إطراء وتبجيل وتضخيم لشخصية الحسين وأبويه علي وفاطمة رضي الله عنهم قد تصل إلى حد التأليه والربوبية! فمحور الكون في هذا الخطاب قائم على هؤلاء الثلاثة وكذا الحال لأي موضوع يتم طرحه دينيا لا يخرج أبداً عنهم. وهذا أيضاً مما لا تقبله العقول السليمة ولا المبادئ الدينية. وقطعاً دون أي شك فإن حب آل البيت بما فيهم الخليفة علي وزوجته فاطمة وأبناؤهم رضي الله عنهم عقيدة عند عموم المسلمين لا يختلف عليها اثنان.. هنا نحن نتكلم عن الإطراء والتبجيل المبالغ فيه والمخالف لأصول الدين.

- في عموم الخطاب الشيعي لا تسمع طرحاً عقائدياً أو فقهياً – إلا ما دار حول محور الكون عندهم – لا تسمع تفسيراً لآية أو شرحاً لحديث.. لا تسمع وعظاً في أمور الدنيا أو الآخرة أو الأخلاق أو العبادات سوى ما يتعلق بالحسين رضي الله عنه! هل هناك في العالم الإسلامي كله واعظ شيعي! في الكويت مثلاً هل هناك قارئ للقرآن شيعي له تسجيلات كما للبقية! في إيران – الدولة الإسلامية – لا يوجد قارئ للقرآن أو مشارك في مسابقاته.. الإذاعة الإيرانية تفتتح برامجها بتسجيلات لقراء الأزهر... أليس هذا بغريب! أين هو الإنتاج الفكري الديني العقائدي والفقهي والأخلاقي لعلماء الشيعة بعيداً عن محور الكون!

- قتل الحسين رضي الله عنه. ثم كان ماذا؟ ألم يقتل أبوه قبله غدراً كما قتل غيره من الخلفاء والفضلاء في هذه الأمة! لنفرض جدلاً إن الولاية لعلي بدلاً من أبي بكر رضي الله عنهما أو أنها للحسين بدلاً من معاوية أو يزيد.. ماذا بعد! لقد انتهت هذه الحقبة من الزمن بل وانتهت هذه الدول أصلا وبادت وجاءت بعدها دول كثيرة.. هل من المنطق أننا مازلنا نختلف حولها بعد كل هذا الزمن! هل يعقل أننا مازلنا نبكي على من قتل قبل أكثر من 1300 سنة ونربط الأمة كلها بهذه الحادثة وما رافقها من جور! هل يعقل أن يكون الحزن ديناً ومذهباً؟

- في الكويت مؤخراً.. هذه المظاهر التي ترافق المجالس الحسينية.. خيام تنصب بجوار الحسينيات لتقديم الأكل... حسينيات في البيوت السكنية وسماعات تسمعها المنطقة بأكملها.. أعلام ترفع... والجديد.. توزيع العصائر في الشوارع بعد نصب الأعلام والرايات... مسيرات لتمثيل الواقعة... مطالبات بتعطيل الأعمال في الدولة. كل هذا قطعاً ليس من أجل إظهار الحزن على ذكرى الواقعة بقدر ما هو فرض السطوة على المجتمع وإشباع روح الثورة وتجميع الأقليات على ما سيأتي في النتائج!

- بعد سقوط صدام حسين وانتعاش التجمعات الشيعية في العراق باختلاف مذاهبها بدا واضحا تأثير هذه التجمعات على الوضع في الكويت.. أصبحنا نرفع رايات "ياثارات الحسين " السؤال: ممن سنأخذ الثأر الآن!

بعض النتائج...

الحقيقة أن فاجعة الحسين تستغل سياسياً ليس إلا للوصول لهدفين. الأول، هو تأكيد الشعور بالمظلومين الدائمة عند أبناء الشيعة.. فهم - وفق هذا المنهج – مظلومون دائماً من كل أفراد المجتمع الذي يعيشون فيه بل وحتى الدول الشيعية تأكد هذا الإحساس فهي مظلومة من كل العالم ولك في إيران والعراق أقرب مثال. والثاني، هو إذكاء روح الثورة في أبناء الشيعة فهم ثائرون على الظلم أيا كان حتى لو كان وهما يزرع في نفوسهم. وهذان الهدفان يحققان للملالي والسادة وعلماء الدين سطوة على أفراد المجتمع الشيعي.. سطوة سياسية.. اجتماعية.. دينية.. مالية.. ولهذا – كما قلنا سلفاً – فإن محور الكون والدين عندهم هو أحداث هذه الفاجعة ليس إلا ولهذا يتم الغلو في إطراء شخصياتها لتحقيق هذه الأهداف وبسط نفوذ تلك السطوة.. وعليك أن تقرأ المقدمات السابقة الآن لترى كيف يتم تحقيق هذه النتائج بوضوح.

- أعلم يقيناً أن كثيراً من أبناء الشيعة يؤمنون بهذا الذي أقول لكنهم لا يستطيعون البوح به لسطوة رجال الدين على الموقف العام وخشية الصدام الفكري ذي النتائج القاسية.

قبل أن أكتب هذا المقال استشرت بعض الأصدقاء.. لم يوافقني أحد عليه.. الكل أجاب: أبتعد عن مثل هذا الطرح لأنه سوف ينسب للطائفية! سألتهم: إذا لما تهاجمون فكر الجماعات الإسلامية وأطروحاتها دون خوف! الحال من بعضه.. نحن ننتقد فكراً ينسب للإسلام سنياً كان أو شيعياً! لكن الجواب الحقيقي هو: إن سطوة رجال الدين الشيعة تمنعك من مجرد الانتقاد أو التبيان.. الهدف كله من التركيز على تلك الفاجعة وربط العالم بأسره بها الوصول لتلك السطوة والسيطرة على المجتمع.