نصر الله يرى 'نصر المقاومة' في سوريا نصرا على السعودية

كأنه يحكي عن قوة عظمى

بيروت ـ قال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله إن محور المقاومة استطاع إحباط ما كان يخطط لسوريا تماما مثلما أحبط ما كان يخطط للبنان "رغم مكابرة بعض الدول الإقليمية في المنطقة وعرقلتها للحل السياسي"، في إشارة إلى المملكة العربية السعودية أكثر الدول التي ساندت بقوة خيار إسقاط نظام الاسد بهجوم عسكري دولي.

ونقلت صحيفة السفير اللبنانية المقربة من حزب الله ومن سوريا، الجمعة، عن نصرالله قوله "بعد فشل مخطط ضرب المقاومة في لبنان واستهداف ايران، قرروا التآمر على سوريا، ونحن بتقديرنا، ما كان مخططا لسوريا أكبر مما كان مخططا لحزب الله في تموز 2006".

وتابع نصرالله "أستطيع القول إننا أحبطنا معظم ما كان يُخطط لسوريا برغم مكابرة بعض الدول في المنطقة وعرقلتها الحل السياسي، لكن في نهاية الأمر لن يصح إلا الصحيح.. سوريا ستتعافى، وهذا الحل السياسي سنصل إليه في نهاية الأمر، خاصة أن محور الحرب على سوريا قد وصل الى حائط مسدود، ويمكن القول إننا أصبحنا الآن في ربع الساعة الأخير قبيل تحقيق انتصار تاريخي واستراتيجي جديد".

ويتهم نصرالله السعودية بقيادة موقف عربي رسمي ضد النظام السوري وبدعم الحركات الإسلامية المقاتلة له، ويقول إن الدوافع التي تحركها هي دوافع طائفية وليست مبدئية، هدفها محاصرة النفوذ الشيعي في لبنان ومن وراء ذلك استهداف إيران، على حد زعمه.

ومنذ اندلاع النزاع الدائر في سوريا، اتخذت الرياض موقفا واضحا بدعم مقاتلي نظام الاسد، كما سعت طويلا وراء قرار دولي بالإطاحة بالنظام السوري باستخدام القوة العسكرية.

كما أدان المسؤولون السعوديون بشدة مشاركة قوات تابعة لحزب الله في المعارك الدائرة في سوريا نصرة لنظام الاسد.

والسعودية مختلفة أصلا مع الحزب الشيعي بسبب مساعيه للسيطرة والهيمنة على الساحة اللبنانية دون أي اعتبار للقوى السنية المعارضة التي تتلقى دعما قويا من الرياض، كما أن دول مجلس التعاون الخليجي تتهم حزب الله بالعمل على تقويض استقرارها.

وتقول جهات سعودية وخليجية إن حزب الله يمثل راس حربة ايرانية متقدمة موجهة ضد مصلحة لبنان ومصالح دول المنطقة، وهي تتهمه بأنه تعدى كل الخطوط الحمراء بقراره الخروج عن مجاله اللبناني للمشاركة في القتال على اساس طائفي في سوريا. كما ترى في هذه المشاركة ابرز دليل على ان اهدافه هي خدمة ايران وليست المقاومة كما يزعم قادة الحزب دائما.

وكانت دول مجلس التعاون الخليجي قد تحركت على مدى الأشهر الماضية بشكل جماعي لاتخاذ اجراءات عقابية ضد حزب الله اللبناني تهدف إلى تجفيف مصادر تمويله على أراضيها وذلك ردا على نشاطاته المريبة في عدد من هذه الدول.

وقال مراقبون إن قرار دول الخليج جاء بعد كشف خلايا نائمة في عدد من دول مجلس التعاون، حيث أكدت ضلوع الحزب في تدريب عناصر ارهابية لتنفيذ هجمات ارهابية وضرب الامن والاستقرار بدول المجلس.

وقالت مصادر صحفية خليجية مطلعة مؤخرا، إن ما يزيد عن 4 آلاف لبناني من الشيعة والمؤيدين لحزب الله، والموجودين في دول مجلس التعاون الخليجي للعمل أو الإقامة، تم إدراجهم في قوائم الإبعاد ليتم ترحيلهم قبل نهاية 2013 إلى بلادهم.

وكرر نصرالله في كلامه نفس التبريرات السابقة لمشاركة مقاتليه في حملة الدفاع عن النظام السوري، قائلا إن "الأمر يتجاوز موضوع الإصلاح والتغيير (في سوريا)، هناك مؤامرة لإسقاط النظام بخياراته السياسية التي جعلته يقف الى جانب المقاومة في العراق وفلسطين ولبنان وهم أرادوا تدفيعه ثمن هذه الخيارات، لذلك وقفنا الى جانب النظام".

وأكد نصرالله ان "ذهاب حزب الله إلى سوريا كان أكثر من ضرورة وواجب"، قائلا "لو لم نذهب الى سوريا، لتحوّل لبنان عراقا ثانيا، بدليل أنه استشهد في العراق في اكتوبر/تشرين الاول 900 شخص وسقط المئات من الجرحى، نتيجة 300 سيارة مفخخة أو عملية انتحارية".

ويقول مراقبون إنه لا دخل لحزب الله في تغيير مسار الحرب الدائرة في سوريا، لأنه لو لا التراجع الأميركي عن مهاجمة الاسد لكان الوضع مختلفا تماما الآن اللهم إذا كان حزب الله وزعيمه نصرالله يملكان القدرة ايضا على هزم الولايات المتحدة مثل هزم اسرائيل والمقاتلين السوريين ضد نظام بشار الاسد، كما يروج الحزب وقادته لذلك.

وأدى تراجع الولايات المتحدة عن مخططتها لتوجيه ضربة لنظام الاسد، على خلفية اتهامه بتنفيذ هجوم كيميائي على مدينة الغوطة أسفر عن مقتل العشرات، إلى إثارة غضب كبير في السعودية كان سببا مباشرا في قرار الرياض بالامتناع عن عضوية مجلس الأمن الذي اتهمته بالتخاذل في نجدة السوريين.

ومكن اتفاق روسي أميركي يقضي بان يتخلى النظام السوري على سلاحه الكيميائي برقابة دولية مقابل تراجع واشنطن عن مهاجمته، من تغيير جذري للمسار الدولي في التعاطي مع الملف السوري ما جعل فرضية إسقاطه بالقوة كما تريد السعودية فرضية باتت صعبة المنال.