لن يبقى في 'الواد' إلا حجارته

'شهادات تكشف السوس في جسد الواد'

الجزائر - تمّ عرض "الواد الواد" الفيلم الوثائقي للمخرج الجزائري عبدالنور زحزاح في إطار الطبعة الأولى للمهرجان الثقافي المغاربي للسينما في الجزائر.

وتبدأ حكاية "الواد" من خلال صور طبيعية خلابة مصحوبة بموسيقى لخرير المياه التقطتها عين الكاميرا في رحلة على الأقدام بحثا عن سر الحياة وحكايات سكان الواد.

وترصد الكاميرا مآسي السكان وتضحياتهم وتحديهم، وان للواد في الثقافة الشعبية الجزائرية قصص وأساطير ومكانة تكاد تصل إلى تعكس رؤية المخرج، فمن الأمثال الشهيرة حول هذا للمياه "ما يبقى فالواد غير حجارو" وان كانت الطبيعة قد فندت ذلك حيث تعود المياه لمجاريها مهما طال الجفاف.

وتقول وكالة الأنباء الجزائرية، أنّ المخرج جمع في هذا العمل الإبداعي الجديد بين الأضداد والتناقضات كما أضحى من خلال تعاقب الصور في "شبه فوضى" مقصودة سمحت بإعطاء الكلمة لأناس من أفق مختلفة للحديث عن انشغالاتهم وهمومهم المتباينة من حيث الحدة وان كانت نابعة من واقع اجتماعي متشابه.

واظهر الشريط وبلسان الشهادات الواردة فيه عمق المشاكل التي تنخر أجسادهم من مختلف الفئات والأعمار كمثل ذلك الشيخ الطاعن في السن الذي يبيت على الطوى وحيد لا أهل له ولا أصدقاء سوى كلبين يقاسمونه مكانا مهجورا وبائسا لا يرقى حتى ليكون كوخا.

وكم كانت مؤثرة حكايات شباب فقد حتى القدرة على الحلم ليسقط بعضه في شباك المخدرات هروبا من مرارة واقعه كما ترصد الكاميرا مصير اؤلائك الذين لم يصحوا بعد من صدمة أهوال العشرية السوداء التي ألحقت أضرار جسيمة كبيرة بالمنطقة.

وكان الوجه الآخر للوادى حاضرا في الفيلم حيث عاد الكثير من سكان المنطقة لأيام خلت حيث كان الواد مصدر رزق للصيادين وأصحاب المواشي والفلاحين كما كان مكان للاستجمام والراحة ولم يهمل المخرج ابن المنطقة الجوانب الروحية وعلاقة السكان بالمقامات والأولياء الصالحين ولم يهمل الشريط الجانب الايكولوجي لأهميته في إنقاذ وحفظ الواد الذي ألحقت به بعض المشاريع الصناعية إضرارا كبيرة تسببت في تلوث مياهه.

إلى جانب الصور أعطى زحزاف الكلمة للسكان للحديث بكل حرية عن أوضاعهم حيث جاءت شهاداتهم مثيرة وصادقة في نفس الوقت لأنها نابعة من أفواه ناس بسطاء لا يحسنون فن التنميق.

وحمل الفيلم على مدى 86 دقيقة الجمهور الذي حضر العرض يتقدمهم الكثير من المخرجين والفنانين في رحلة جميلة وسط ديكور طبيعي خلاب رغم مسحة من الحزن تجاه الحكايات الإنسانية المؤثرة. ويعود عبد النور زحزاح في هذا الشريط الوثائقي الذي أنتجه وأخرجه لتكريم مدينته "البليدة" التي كانت ملهمته في اغلب أعماله بداية من عمله الأول "ذاكرة المنفى" وهو شريط عن المناضل والطبيب النفساني فرانتز فانون الذي كان يشتغل في مستشفى الأمراض العقلية بالبليدة والذي أصبح يحمل اسمه.