البرلمان اليمني: التدخل العسكري فيصل وحيد في معارك صعدة

عجز الحكومة عن بسط نفوذها يؤجج الصراع

صنعاء ـ طالب البرلمان اليمني، الأربعاء، الحكومة بالتدخّل عسكرياً لإيقاف المعارك بين السلفيين والحوثيين في منظفة دماج شمال البلاد.

وقال البرلمان في رسالة بعث بها الى الحكومة خلال جلسة الاربعاء "يجب إيقاف الحرب الدائرة في منطقة دماج شمال البلاد بين السلفيين والحوثيين بسرعة، ورفع أية مواقع عسكرية مستحدثة من الطرفين، وإحلال قوات حكومية فيها".

وجاءت هذه المطالب في وقت فشل فيه وقف اطلاق النار بين الطرفين بل تصاعدت حدة التوتر الأمني في منطقة "دماج" مع تواصل المواجهات لليوم السابع على التوالي، ما ينذر باندلاع حرب طائفية.

وينشر الجيش اليمني الخميس مراقبين في مناطق الصراع المذهبي في محافظة صعدة (شمال)، حيث تدور معارك عنيفة بين المتمردين الحوثيين والمسلحين السلفيين.

وقال متحدث في الجماعة السلفية التي تتمركز بمحافظة صعدة إن لجنة الوساطة الرئاسية التقت، الأربعاء، قيادة الجماعة في بلدة “دماج” وأبلغتها اعتزام الجيش نشر مراقبين، الخميس، في "مناطق التماس" بين السلفيين والحوثيين المتمردين على الحكومة في صنعاء منذ 2004، ويسيطرون على أغلب محافظة صعدة منذ مارس 2011.

وحذر الخبراء من شبح حرب طائفية في البلاد تأتي على ما تحقق من انجازات الحوار الوطني.

وطالبت رسالة البرلمان الحكومة بـ"ضرورة بسط الدولة نفوذها على كل أجزاء اليمن بما في ذلك دماج وصعدة، حتى لو لزم الأمر استخدام القوة العسكرية".

وتزداد المخاوف من محاولة تدويل ملف صعدة القريبة من السعودية بعد التصريحات الاخيرة المنسوبة لرئيس البرلمان العربي الانتقالي محمد جاسم الصقر التي أبدى فيها استعداده لإيفاد بعثة من أعضاء البرلمان العربي لزيارة اليمن والسودان للعمل على حل المشكلات فى هذين البلدين، محددا اليمن بمشكلة صعدة.

واعتبر رئيس الكتلة اليمنية في البرلمان العربي الانتقالي علي ابوحليقة تصريحات رئيس البرلمان العربي الانتقالي تدخلا في الشأن اليمني، وتناقضا مع النظام الداخلي للبرلمان، وفيما طالب بالاعتذار، اكد ان الكتلة اليمنية قد تضطر الى تعليق عضويتها في حال لم يتم الاعتذار.

وبموازاة هذا الجدل والمخاوف الذي تثيره احداث صعدة، لاتزال المعلومات الميدانية متضاربة ما بين المصادر الحكومية التي تؤكد تقدم قوات الجيش في عدة جبهات وما بين مصادر الحوثيين التي تنفي مثل هذه الانباء.

وقالت مصادر محلية وشهود إن مسلحين موالين للسلفيين شرعوا في نصب حواجز تفتيش في طرق رئيسية مؤدية إلى محافظة صعدة شمال اليمن لفرض طوق على المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثيين المسلحة فيما يبدو أنها استجابة لدعوة أطلقها الشيخ السلفي يحيى الحجوري الذي دعا إلى نصرة سكان بلدة "دماج" التي تتعرض لهجوم عنيف من المسلحين الحوثيين.

وكان الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، حذّر الثلاثاء، من "التأجيج المذهبي والطائفي"، بعد أيام من اندلاع مواجهات بين السلفيين والحوثيين بمنطقة دماج أسفرت حتى الآن عن مقتل العشرات في شمال البلاد.

وبدأ المسلحون الحوثيون، الأربعاء الماضي، هجوماً وقصفاً بالأسلحة الثقيلة على دماج في محاولة لاقتحامها وإخضاع البلدة لسيطرتهم، لكن السلفيين أبدوا مقاومة عنيفة لتلك المحاولات.

ويقول السلفيون إن أكثر من مائة شخص قتلوا بينهم مدنيون ونساء وأطفال، كما أصيب نحو مائتين في القتال الدائر من أكثر من أسبوع، بينما لم يتسن الحصول على معلومات بشأن قتلى المسلحين الحوثيين.

وشهدت منطقة دماج القريبة من الحدود السعودية، هجمات ومواجهات عنيفة بين السلفيين والحوثيين على خلفية نزاع طائفي مستمر منذ شهر، ورعى المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر الاثنين ، اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين الجانبين.

وتجدّدت الاشتباكات بين الطرفين الأربعاء الماضي، في حين اتهم مقاتلون حوثيون يسيطرون على كثير من مناطق محافظة صعدة على الحدود مع السعودية، السلفيين في البلدة بجلب آلاف المقاتلين الأجانب لمهاجمتهم.

ويواجه اليمن إنفلات أمني كبير منذ انتقال السلطة الى الرئيس الحالي إثر تسوية سياسية رعتها دول الخليج في تشرين الثاني/ نوفمبر 2011 أدّت الى عمليات اغتيال تستهدف ضباط الأمن والجيش والاستخبارات.