السينما المغربية بين الطموح وكثرة العقبات

'ظاهرة إغلاق القاعات السينمائية مشكل يؤرق الجميع'

أكادير (المغرب) - أكد وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي أن "ظاهرة إغلاق القاعات السينمائية مشكل يؤرق الجميع" اعتبارا لتعدد المتدخلين في هذا الميدان.

وشدد الوزير على أن " ظاهرة إغلاق القاعات السينمائية مشكل يؤرق الجميع، وهي ظاهرة ناتجة عن عدة عوامل من بينها تراجع نسبة الارتياد على القاعات السينمائية والقرصنة والانترنيت وتحويل بعض القاعات إلى مشاريع تجارية مدرة للربح".

وأوضح السيد الخلفي في حديث صدر ضمن ملف خاص حول الدورة العاشرة لمهرجان أكادير الدولي للسينما والهجرة أن وزارته "واعية بهذا التحدي الذي يؤثر على نسبة الارتياد على القاعات السينمائية وأيضا على الإبداع السينمائي المغربي". وأبرز أن ذات الوزارة وعيا منها بضرورة "وقف هذا النزيف، وانطلاقا من المكتسبات ومن التشاور مع المختصين، تعمل على إحداث مركبات سينمائية مؤهلة وجذابة وعلى تشجيع بناء القاعات السينمائية آخذة بعين الاعتبار تخفيض الضرائب، وذلك بشراكة مع جهات ووزارات أخرى كوزارة الثقافة، مع إشراك القطاع الخاص في العملية".

وبعدما أفاد بأن ذات القطاع خصص مبلغ 690 ألف درهم مغربي لدعم ورقمنة 7 قاعات سينمائية وطنية، بكل من الدار البيضاء ومراكش وتطوان ومكناس وسلا، لم يفته التشديد على أن "غياب القاعات السينمائية بجنوب المملكة يعتبر مشكلا حقيقيا". وأضاف أنه "مثلا العديد من التظاهرات السينمائية بالجنوب تقام دون التوفر على قاعة سينمائية التي هي المكان الحقيقي لعرض الأفلام وليس مكانا آخرا"، مشيرا إلى أن ورزازات التي تستقطب كبريات الإنتاجات العالمية وتعد قبلة للإنتاج الأجنبي، هي الأخرى لا تتوفر على قاعة سينمائية بعد إغلاق ما كانت تتوفر عليه.

واعتبر أنه أمام هذه الوضعية غير الطبيعية تعمل الوزارة جاهدة على تغيير الأوضاع "في إطار السياسة التنموية التي تنهجها الدولة مع مدن الجنوب، في إطار الجهوية الموسعة". واستطرد الوزير أن " جهة سوس ماسة درعة، التي تعتبر من الجهات الحيوية نظرا لمؤهلاتها السياحية والثقافية و الاقتصادية، تحتاج اليوم إلى قاعات سينمائية بل إلى مركب سينمائي متطور، لاسيما وأن بها العديد من المهرجانات والتظاهرات السينمائية الهامة مثل مهرجان السينما والهجرة، ومهرجان سينما الجنوب".

وأبرز أن هذه "الجهة تحظى بلا شك بنصيب كبير في استراتيجية الوزارة المتعلقة بتأهيل البنية التحتية الخاصة بالسينما المغربية".

وعلى صعيد متصل، شدد السيد الخلفي على أهمية التوصيات المتضمنة في الكتاب الأبيض للسينما الذي سهرت علي إعداده اللجنة العلمية للمناظرة الوطنية للسينما (أكتوبر 2012) والذي يعد أرضية صلبة لتدارس كل القضايا المتعلقة بالسينما المغربية قصد تطوير الصناعة السينمائية ببلادنا، وأيضا للخروج برؤية جماعية واضحة المعالم عن هذا القطاع.

ويذكر أنّ لإنتاج السينمائي المغربي شهد قفزة نوعية خلال السنوات الأخيرة وأصبح المغرب ينتج نحو عشرين فيلما روائيا طويلا وأكثر من خمسين فيلما روائيا قصيرا في السنة. لكن هذه الأفلام تبقى مفتقرة لسوق تروج فيه داخل المغرب، فعدد القاعات السينمائية تضاءل كما تضاءل عدد المقبلين على مشاهدة الأفلام داخل هذه القاعات.

ويقول الناقد المغربي أحمد السجلماسي "أن المسؤولين عن القطاع السينمائي واعون بهذه الصعوبات وهم بصدد إعادة النظر في القوانين المنظمة للقطاع السينمائي ووضع سياسة جديدة تأخذ بعين الاعتبار كل جوانب السينما المغربية حتى يتحقق نوع من التوازن بين الدينامية التي يشهدها المغرب على صعيد تنظيم المهرجانات السينمائية والكم الكبير في الإنتاج من جهة وضعف الآليات والقوانين المؤطرة للقطاع السينمائي من جهة أخرى".