'السينما العالمية' بدبي السينمائي بين الملهم، والمثير، والمأساوي، والصادم

لكل فيلم مذاقه الخاص

كشف "مهرجان دبي السينمائي الدولي" عن القائمة الثانية من الأفلام التي سيعرضها ضمن برنامج "السينما العالمية"، خلال دورته العاشرة، التي ستقام في الفترة من 6 – 14 ديسمبر/كانون الثاني المُقبل.

من بين أعمال المشاركة في برنامج "السينما العالمية" لهذا العام، الفيلم الحائز على جائزة لجنة التحكيم الكبرى وجائزة الجمهور في مهرجان صندانس هذا العام "فروتيفال ستيشن" أو "محطة فروتيفال" الذى كتبه وأخرجه لأول مرة المخرج "ريان كوجلر"، ومن انتاج فوريست وايتيكير، وتدور أحداث الفيلم حول قصة حقيقية للشباب الأسود "أوسكار جرانت" الذي يقوم بأداء دوره الممثل مايكل جوردون. يافع في بداية عقده الثاني، يقطن في منطقة الخليج، ويتعرض للقتل على يد شرطي في آخر يوم من عام 2008.

أما الممثل الإنجليزي كولين فيرث، الحائز على جائزة الأوسكار، فيطلّ علينا مع المتألقة دائماً النجمة نيكول كيدمان، في فيلم "رجل السكة الحديد". الفيلم من إخراج جوناثان تبليتز، وهو مُستوحى من واقع سجلات قصة حياة أسير الحرب العالمية الثانية، الجندي البريطاني "ايريك لوماكس" وتجربته الإنسانية المؤلمة، حيث تمّ الزج به للعمل بالسخرة على خطوط سكة حديد تايلاند القاتلة، بعد أن وقع في أسر القوات اليابانية، وما أعقب ذلك من تعذيب وإهانات على أيدي سجانيه، ثم رحلته الملحمية للمسامحة والغفران لمن عذبوه وتسببوا له في جراح نفسية وجسدية لا تنسى.

بدوره يطلّ علينا المخرج آندريه فايدا، مرشح بولندا لنيل جائزة الأوسكار عن أفضل فيلم أجنبي، بفيلم روائي طويل بعنوان "فاليسا. رجل الأمل" عن قصة حياة "ليخ فاليسا"، أشهر زعيم عمالي ثوري في التاريخ البولندي المعاصر، والذي بدأ حياته عاملاً في أحد الموانئ، وقاد نضال العمال لبناء اتحادهم "تضامن"، إبان حقبة الشيوعية، ثم وصوله إلى كرسي الحكم، بعد أن قاد الملايين في ثورة عارمة لم تكتف بالإطاحة بالديكتاتورية، فقط، وإنما أكملت زحفها لتنخر صرح الامبراطورية السوفيتية المتهالك، في ثمانينيات القرن الماضي.

ويحضر الفيلم الجورجي "إن بلوم" لمخرجيه سيمون كروس ونانا أكفتيميشفيلي، والمرشح لنيل جائزة الأوسكار عن أفضل فيلم أجنبي. تدور أحداث الفيلم في أعقاب انهيار الستار الحديدي، حول مراهقتين تتحسسان خطواتهما في ظلّ العنف العائلي، والاضطرابات الاجتماعية التي طفت على السطح، في أعقاب التحولات السياسية التي شهدتها جورجيا، حال استقلالها عن الاتحاد السوفيتي، وتستند الرواية في بعض جوانبها إلى ذكريات الطفولة التي عاشتها كاتبة الرواية ومساعدة المخرج نانا أكفتيميشفيلي، التي نشأت في أحضان جورجيا المستقلة في عقد التسعينيات.

المخرج العالمي إيرول موريس، الحائز على جائزة الأوسكار، وأحد أكثر مخرجي الأفلام الواقعية تأثيراً في جيله، والذي أخرج من قبل الفيلم الوثائقي الشهير "ضباب الحرب"، يُشارك في الدورة العاشرة لـ"مهرجان دبي السينمائي الدولي" بفيلم بعنوان "المعلوم المجهول"، الذي يستكشف فيه تفاصيل المشوار المهني وفلسفة عمل وزير الدفاع الأمريكي الأسبق دونالد رامسفلد. باستخدام مذكرات رفعت عنها خاصية السرية، يقود موريس حواراً مع رامسفلد حول مناصبه الرفيعة السابقة والمثيرة للجدل، والتي عاصر خلالها أربعة رؤساء من الحزب الجمهوري. ويناقش السرد الروائي للفيلم مواضيع لطالما أثارت الرأي العام الأمريكي والعالمي، مثل حرب فيتنام، والحرب الباردة إبان الحقبة السوفيتية، وتحالف "عاصفة الصحراء"، الذي شنّ هجوماً كاسحاً بقيادة أميركية لتحرير الكويت من قبضة الرئيس السابق صدام حسين، وأخيراً موجة الحرب على الإرهاب التي أطلقتها أميركا، ثم اجتاحت العالم.

ومن إيطاليا، يأتي المخرج والكاتب باولو زوكا، وفيلمه "الحكم"، الذي يُعدّ تطويراً لفيلمه القصير الذي يحمل العنوان ذاته، وحاز عنه على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان كليرمونت فيران، عام 2009. يتابع الفيلم قصة فريقين لكرة القدم من الدرجة الثالثة في سردينيا الإيطالية، تتقاطع حظوظهما، لتتكشف فضيحة الفساد التي تدمر الحياة المهنية لأحد الحكام الدوليين، والمفارقة التي يفرضها القانون القديم لتربية الأغنام، حيث تتصاعد كل تلك التناقضات ضمن قصص أخرى، يتم نسجها بطريقة عبثية في إطار من الكوميديا المأساوية.

وينضمّ المخرج السلوفيني روك بيتشيك بفيلم بعنوان "عدو الصف"، الذي يسرد وقائع حقيقية دارت أحداثها في أحد المدارس الثانوية، حول مجموعة من التلاميذ الذين ألقوا باللائمة على الأساليب المهينة التي اتبعها مدرسهم الجديد، والتي يعتقدون أنها السبب وراء دفع زميلهم إلى التخلّص من حياته بالانتحار، وحيث تتصاعد وتيرة التشنج، بناء على تلك القناعة التي تبناها الزملاء، يصل الموقف حدّ الغليان، وتخرج الأمور عن السيطرة، حينها فقط يستوعب التلاميذ أن حقيقة الأمور ليست كما تبدو لهم باللونين الأبيض والأسود، لكنهم لربما استوعبوا ذلك متأخرين.

في هذا الصدد، قال ناشين مودلي؛ المدير المساعد لبرنامج "السينما العالمية"، في "مهرجان دبي السينمائي الدولي": "يضمن برنامج السينما العالمية لجمهور الدورة العاشرة مزيجاً رائعاً من الأفلام، ونحن يسعدنا تلبية تطلّعات جمهورنا بعرض أفضل إنتاجات السينما العالمية هذا العام، والتي ستتنوّع بين الملهم، والمثير، والمأساوي، والصادم. إن هذا التنوع المتناقض من القصص سيضمن لجمهور المهرجان حضور حفلات سينمائية لا تنسى، فلكل فيلم مذاقه الخاص، وجاذبيته التي لا تقاوم، بما يقدمه من قصص أخرجها وجسدها نجوم عالميون".