ما يتذكره التونسيون من 'إنجازات' النهضة: فتاوى الإرهاب وختان الإناث

تصريحات سعيد تزامنت مع محاولة الاعتداء على ضريح بورقيبة

تونس - رافق وصول حركة النهضة الإسلامية إلى الحكم في تونس ظهور نوع جديد من الشيوخ والدعاة بدأوا يصدرون فتاوى وآراء عشوائية تحض على التشدد وتهدد بتقويض تقاليد علمانية عريقة يزيد عمرها على نصف قرن.

وتزامن هذا الواقع الجديد مع تزايد نفوذ الحركات السلفية المتشددة بمباركة غير مباشرة من الحكومة، ودعواتها المتكررة لـ"تطبيق الشريعة الإسلامية" والسماح بتعدد الزوجات، فضلا عن تجنيد عدد كبير الشباب التونسيين لـ"الجهاد" في سوريا وتوريط بعض الفتيات بما بات يعرف بـ"جهاد النكاح".

وأثار مفتي تونس الشيخ حمدة سعيد مؤخرا جدلا كبيرا بعد اتهامه للزعيم التونسي الحبيب بورقيبة بـ"الإرهاب"، وخصوصا أن تصريحات سعيد أعقبها محاولة تفجير فاشلة لضريح بورقيبة.

وأكد سعيد في لقاء تلفزيوني أن الارهاب بدأ في تونس بعد قيام بورقيبة بنزع الحجاب عن المرأة وإغلاق جامع الزيتونة في وجوه طلبة العلم.

واكد مراقبون أن تصريحات سعيد تحمل مغالطات تاريخية كبيرة وتحض في نفس الوقت على الإرهاب، وتحركت عدة أحزاب وجمعيات مدنية لمقاضاته، فيما طالب زعيم حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي بعزله مشيرا إلى أن تصريحاته شجعت على محاولة تفجير ضريح بورقيبة في مدينة "المنستير" (شرق تونس).

يذكر أن تعيين سعيد قوبل برفض شعبي كبير باعتباره من أكثر الشخصيات المشجعة لتعدد الزوجات في تونس، كما أن تعيينه جاء عقب عزل المفتي السابق الشيخ عثمان بطيخ بعد رفضه لـ"جهاد النكاح" واعتباره "فساد أخلاقي وتربوي وبغاء".

وكانت مصدر بوزارة الداخلية التونسية أكد مؤخرا رجوع عشرات الفتيات التونسيات إلى بلادهن بعد استغلالهن من قبل بعض الشبكات السلفية في "جهاد النكاح" بسوريا، مشيرا إلى أن بعضهن حوامل أو مصابات بمرض الإيدز.

ويتهم البعض حكومة النهضة بمحاولة أسلمة المجتمع التونسي وبث أفكار غريبة عبر استضافة بعض الدعاة المتشددين العرب أمثال السعودي محمد العريفي صاحب فتوى "جهاد النكاح" والمصري وجدي غنيم صاحب فتوى ختان الإناث.

وكان ناشطون على فيسبوك شنوا حملة كبيرة على شيخ سلفي بعد وصفه المرأة التونسية بأنها "بضاعة يمكن شراؤها بساندويش"، فيما طالب البعض بمحاكمته وإقالته من الإمامة.

وقال الشيخ خميس الماجري في خطبة جمعة إن "نساء تونس بكسكروت (ساندويش) يمكن أن تهزها (تفعل معها الفاحشة)"، لكنه حاول لاحقا الاعتذار بشكل غير مباشر، مؤكدا أن تصريحاته "حُرفت وأسيء فهمها".

واعتبر كاتب عام نقابة الائمة المنضوية تحت راية الاتحاد العام التونسي للشغل فاضل عاشور انه يجب اقالة خميس الماجري من الامامة لأنه تجاوز كل اخلاقيات الخطاب الديني، مطالبا وزارة الشؤون الدينية بضرورة ايقاف نزيف التحريض واشعال نار الفتنة والمس من كرامة التونسيين مهما اختلفت انتماءاتهم.

فيما أكدت منظمات حقوقية واحزاب معارضة ان حقوق المراة في تونس اصبحت مهددة بعد وصول حركة النهضة الى الحكم.

وكانت الحركة تعهدت قبل وصولها الى السلطة بالمحافظة على مجلة (قانون) الاحوال الشخصية وبتطوير مكاسب المرأة التونسية.

ويمنح قانون الأحوال الشخصية بتونس حقوقا كبيرة للمرأة، حيث يلغي مبدأ القوامة للرجل ويجعل الطلاق بيد القضاء، ويجرم الزواج العرفي وإكراه الفتاة على الزواج من قبل ولي أمرها ومبدأ تعدد الزوجات.

ويحذر بعض المراقبين من استغلال المنابر الدينية في الترويج لثقافة متشددة "يبشر" بها بعض "شيوخ المشرق" المتشددين وتهدد بتقويض الإسلام المعتدل في تونس، في ظل صراع قائم حاليا بين شيوخ الزيتونة وحركة النهضة المتهمة بتقديم التسهيلات للحركات السلفية والمروجين لفكر جهادي قد يحول البلاد إلى بؤرة للإرهاب وسط الفوضى المستمرة في دول الجوار.