اليمن... التحول الزيدي إلى الإمامية

الجوهر سياسي قبل أن يكون مذهبياً

يضع بعض أهل السنة الزيدية والإمامية الإثنا عشرية في منزلة واحدة، وهو الأمر الذي تجلى في بعض الكتابات هنا وهناك، وفيها خلط بين الفرقترين. بالمقابل بعض الزيدية من المتبنين لشعارات الإمامية، ما شكل اختراقاً فكرياً للساحة الزيدية، أحدثت في بعض مظاهرها كتابات وكتابات مضادة، صريحة حيناً، وضمنية أحياناً، أما ذلك التيار الذي ارتمى في أحضان الإمامية، ممن كان زيدياً، ثم من الله عليه فاعتنق المذهب الحق، على حد قول البعض، فله شأن آخر.

فمن الأمور التي وقعت في هذه الفترة، وكشفت عن حقيقة تحول كثير من الزيدية في اليمن نحو المذهب الإمامي الإثنا عشري، ما يأتي:

حركة الحوثي في صعدة

قُتل وشُرد بسبب هذه الحركة الآلاف من عامة الناس، ومن الحوثيين وأتباعهم ومن الجنود؛ بسبب آراء حسين بن بدر الدين الحوثي، الذي لا خلاف في تأثره مع أبيه بأفكار المذهب الجارودي الزيدي القريب من الإمامية، وموقفهما الشديد من أهل السنة، ولكن الخلاف حول حُسين، هل تحول إمامياً أم ظل جارودياً؟

لا خلاف في أن حسين الحوثي كان معجباً غاية الإعجاب بالخميني وإيران، وقد تأثر عندما زار إيران كما يقول عن نفسه، وكان يتمثل بالخميني والخامنئي ونصر الله وفضل الله وغيرهم، في خطاباته ودروسه، وأياً كان الخلاف فلا شك في أن ما فعله يصب في خدمة الخطة الخمسينية لتشييع العالم الإسلامي، على الطريقة الإثنا عشرية، وأحدث شرخاً عميقاً داخل المذهب الزيدي، الذي وقف بعض علمائه في اليمن ضد هذا التوجه؛ منذ تأسيس ما يسمى (الشباب المؤمن)، إلا ما ندر من السياسيين المتعاونين مع المشروع الإثنا عشري، بقصد أو بغير قصد.

الصحافة الزيدية ونشر أفكار الإمامية

فتحت بعض الصحف الزيدية صدرها لأولئك المجهولين، الذين انحصرت ردودهم في الشتائم والطعن في بعض أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وفتح الباب للطعن في أصح كتب السنة النبوية، والدفاع عن الطاعنين في الصحيحين، التي طالما كانت مصادر لأئمة الزيدية يتلقونها من مشايخهم وآبائهم، وارتكزت اجتهاداتهم عليها في مسائل كثيرة، بل فتحت صدرها ليكتبوا ما يناهض مسلمات في المذهب الزيدي.

ظهور أسماء إمامية باسم المذهب الزيدي

وصلت الحالة بالبعض إلى ترك مذهبهم الزيدي، واعتناق الإثنا عشرية صراحة؛ ليكونوا ممن يُطلق عليهم: (المتحولون) ، ممن تحول إثنا عشرياً، من الهاشميين ومن غيرهم من الزيود؛ حتى تمنى بعض الزيدية الذين ينقمون على أهل السنة، أن يظل أبناؤه الذين تحولوا إمامية على مذهبه الزيدي، لكنه لما أيقن أنهم بعد دخولهم المذهب الإمامي؛ سيكونون رأس حربة في محاربة أهل السنة بارك توجههم الجديد، ولم يكتف بذلك بل إنه صرح قائلاً: «... فحزب (الإصلاح) هو سبب المحن التي وقعت للزيود قديماً وحديثاً؛ لأنها من تخطيطهم مَنْ قَبْلِ عشرات السنين، وهم عبارة عن مجموعة من التجار الباحثين عن الربح والوصول للحُكم».

وبمناسبة ذكرى مولد النبي، نظم حزب الحق المحسوب على الزيدية، ندوة تحت عنوان: "التعايش بين المذاهب.. مدخل للوحدة الإسلامية"، في العاصمة صنعاء، حضرها السفير الإيراني مصطفى إنشاسي، وقال فيها: «إذا كان هناك مرجع يمكن أن يستقي منه المسلمون، فهو مذهب أبي جعفر الصادق، الذي هو أصل كل المذاهب، من: حنفية، وشافعية، وحنبلية». مضيفاً قوله: «إن أصل المذاهب ومصدرها وأصحها، هو المذهب الجعفري، القائم على الدين والسنة الحقيقيين».

وتوافقت مع هذا الرأي آراء بعض الزيدية، مثل: السيد محمد مفتاح، والأستاذ عبدالكريم جدبان، عضو في مجلس النواب، في مداخلة لكل منهما؛ فالأول انتقد بعض علماء الزيدية؛ بدعوى تشويههم آراء الجعفرية والإسماعيلية. بينما الثاني: وجه اللوم إلى مؤسسات الدولة التعليمية، في عدم إدراج آراء الجعفرية والإسماعيلية، ضمن المناهج في وزارة التربية والتعليم.

طباعة الكتب التي تتوافق مع أفكار الإمامية

هنالك انتقائية واضحة لتلك الكتب الإمامية، وتَجَنبٌ طباعة الكتب التي تتحدث بوضوح عن فضائح فكرية، قام بها بعض الجارودية من المحسوبين على المذهب الزيدي، وحذف مسائل من أمهات كتب المذهب الزيدي، التي تُظهر بجلاء مدى موافقة المذهب الزيدي لما عند جماهير المسلمين، سواءً كان ذلك في بعض الأصول أو في بعض الفروع، كالمؤلفات التي توضح موقف أئمة الزيدية من صحابة محمد صلى الله عليه وسلم، وهي بالعشرات، أو كمؤلفات يحيى بن الحسين بن القاسم (ت 1100هـ)، أو غير ذلك.

التحول والتراجع

الهجوم على المؤلفات التي تحذر من التحول الزيدي

ظهرت مؤلفات لبعض أهل السنة والزيدية المنصفين حول الإمامية؛ فقوبلت من بعض الكتاب المحسوبين على الزيدية بالتحذير منها، وأهمها:

1- حرب صعدة من أول صيحة إلى آخر طلقة (جزءان)، للأستاذ عبدالله الصنعاني.

2- والزهر والحجر... التمرد الشيعي في اليمن، للأستاذ عادل الأحمدي.

3- التشيع في صعدة دراسة ميدانية، للأستاذ عبد الرحمن المجاهد.

4- الخمينية بين الحقيقة والزيف، للأستاذ أبي زيد عبدالقوي البخيتي.. وله مقالات أخرى حول الموضوع.

5- نظرة الإمامية إلى الزيدية، للأستاذ محمد الخضر، وتقديم محمد المهدي.

6- اذهبوا فأنتم الرافضة، للأستاذ عبدالعزيز الزبيري.

7- الخمينية شذوذ في العقائد والموافق، لسعيد حوى، إعداد وتقديم: أبي الحارث السنحاني اليماني.

8- خيوط الظلام.. عصر الإمامة الزيدية في اليمن، للأستاذ عبدالفتاح البتول، وله كتابات في الصحف والمجلات اليمنية حول الموضوع.

لقد قوبلت هذه المؤلفات والمقالات من بعض الزيدية بالسخرية، واعتبروها هجوماً على المذهب الزيدي، مع أنها لم تتطرق إلى نقد الزيدية، ولا الخلافات الفقهية، وإنما نصت على عقائد الإثنا عشرية ومناهجها ونقدها، وكان القياس في الزيدية ألا يقابلوها بالإنكار، وهي تعتمد على حقائق موثقة من كتب الإمامية، مع نقد مَنْ وافقهم في بعض مواقفهم كالحوثية، بل الصواب أن يحفلوا بها أو أقل الأحوال أن يسكتوا عنها.