تعارض باسم يوسف مع 'السياسة التحريرية' يطيح بالبرنامج

معارضة وتأييد على مواقع التواصل الاجتماعي

القاهرة - أعلنت قناة "سي بي سي" الفضائية المصرية الخاصة الجمعة انها قررت ايقاف برنامج "البرنامج" الذي يقدمه المذيع الساخر باسم يوسف لعدم التزامه بـ"السياسة التحريرية" للقناة، وذلك بعد اسبوع واحد من عودة البرنامج الذي وجه انتقادات لوزير الدفاع الفريق اول عبدالفتاح السيسي والجيش.

وقالت القناة في بيان ان مجلس ادارتها قرر "ايقاف اذاعة برنامج \'البرنامج\' بسبب اصرار منتج البرنامج ومقدمه في الاستمرار بعدم الالتزام بالسياسة التحريرية لقنوات سي بي سي".

واضافت انها قررت "ايقاف اذاعة برنامج \'البرنامج\' لحين حل المشكلات الفنية والإدارية والتجارية الخاصة بالبرنامج".

ويقدم المذيع باسم يوسف المعروف بجون ستيوارت مصر، برنامجا اسبوعيا ساخرا اجتذب متابعة ملايين المصريين خلال السنتين الماضيتين.

وجاء بيان القناة التي استضافت برنامج باسم يوسف لشهور، قبل دقائق قليلة من موعد انطلاق حلقته الثانية في تمام العاشرة مساء الجمعة (الثامنة مساء بتوقيت غرينتش).

واورد البيان ان "عدم التزام منتج البرنامج بتسليم أعداد الحلقات المتفق عليها للسنة الأولى، رغم استلامه لكامل المستحقات المالية لتلك السنة وإصراره على الحصول على مبالغ مالية إضافية كشرط لاستمرار إنتاج حلقات جديدة، يمثل إخلالا بشروط العقد الموقع بين الأطراف، وعليه قرر مجلس إدارة قنوات شبكة سي بي سي، إيقاف إذاعة برنامج \'البرنامج\'، لحين حل المشكلات الفنية والتجارية مع منتج ومقدم البرنامج".

واذاعت قناة "سي بي سي" عرضا مسجلا محل البرنامج الذي كان ملايين المصريين يترقبون حلقته الثانية.

واعتاد برنامج باسم يوسف، جراح القلب الذي ترك مهنة الطب ليتفرغ للعمل الاعلامي، على توجيه انتقادات لاذعة للرئيس الاسلامي محمد مرسي الذي عزله الجيش في الثالث من تموز/يوليو الفائت.

وناصب اسلاميو مصر باسم يوسف العداء واتهموه بازدراء الاديان في بلاغات قضائية شهدت التحقيق معه دون احالته للقضاء.

وفي حلقته الاولى اثر عزل مرسي، عاد برنامج باسم يوسف لينتقد الجميع، الاسلاميين والسلطات الجديدة وعلى رأسها الرئيس المؤقت عدلي منصور والفريق اول عبد الفتاح السيسي قائد الجيش.

واثارت الحلقة الاخيرة انتقادات عدد كبير من المصريين خاصة في صفوف مؤيدي الجيش.

وفي حلقة الاسبوع الماضي، سخر الاعلامي الشهير من السلطات الجديدة بدءا من الرئيس المؤقت عدلي منصور الذي يبدو ان احدا لا يتذكر اسمه في حين يمجد كثيرون الفريق اول السيسي الى درجة ان متجرا لبيع الحلويات صنع نوعا من الشوكولا اطلق عليه اسم "شوكولا السيسي".

ولكن الضحك على "الهوس بالسيسي" الذي اصاب بعض المصريين لم يعجب الجميع.

ويحظى قائد الجيش الفريق السيسي بشعبية جارفة في مصر في اللحظة الراهنة.

وقدم معارضون لباسم يوسف بلاغات عدة للنائب العام تتهمه بالاساءة للجيش وقادته والتهكم على مؤسسات الدولة في تلك الحلقة.

وعلى اثر الاحتجاجات التي اثارتها حلقة الجمعة الفائت اصدرت قناة "سى بى سى" بيانا السبت قالت فيه انها "ترفض بعض ما جاء في حلقة برنامج \'البرنامج\' للإعلامي باسم يوسف لما فيه من اساءة لرموز مصر الوطنية وثوابت المصريين".

والاربعاء، شهد المسرح الذي يجري فيه تصوير برنامج باسم يوسف اشتباكات بين مؤيديه ومعارضيه ومعظمهم من انصار الجيش.

واغضب قرار ايقاف البرنامج مواقع التواصل الاجتماعي تويتر وفيسبوك، وطالب البعض بمقاطعة قناة "سي بي سي" التي اتهموها بتقييد حرية الرأي والتعبير.

والعام الماضي جرى ايضا ايقاف بث الحلقة الثانية من برنامج باسم يوسف على ذات القناة، لتجد الحلقة الممنوعة من العرض طريقها الى موقع يوتيوب الذي بدأ منه باسم يوسف برنامجه ابان الثورة الشعبية التي اطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك في 2011.

وعزل الجيش الرئيس الاسلامي محمد مرسي في الثالث من تموز/يوليو الفائت، واغلقت ست قنوات فضائية موالية للاسلاميين بعد دقائق قليلة من الاطاحة بمرسي الذي حكم مصر لعام واحد فقط.

وكان القبض على يوسف أثناء حكم مرسي للتحقيق معه قوبل بانتقادات من الليبراليين الذين قالوا ان انتفاضة 2011 التي أطاحت بحسني مبارك تتراجع نحو حكم استبدادي.

وفي وجود حكومة جديدة يدعمها الجيش يقول نشطون إن هجمات مماثلة على حرية الصحافة والحريات المدنية الأخرى مثل الحق في الاحتجاج تبدو مرجحة أيضا.

وقال النشط البارز أحمد ماهر في حسابه على تويتر الجمعة "ما يقدروش يستحملوا النقد. دي حرية الإعلام في النظام العسكري الجديد. أكيد المتحدث العسكري كلم صاحب القناة. تكميم الأفواه الآن أسوأ من عهد مبارك وكأن ثورة لم تقم... دا مرسي ما قدرش يعملها".

وتتصاعد التوترات السياسية في مصر مع اقتراب بدء محاكمة مرسي يوم الاثنين و14 آخرين من جماعة الإخوان المسلمين بتهم تتصل بقتل متظاهرين نهاية العام الماضي أمام القصر الرئاسي.