أساتذة جامعيون سودانيون يؤسسون حركة لتغيير نظام البشير

مسمار جديد في نعش حكم الجنرال

الخرطوم - أسس اساتذة جامعيون اسلاميون سودانيون حركة وطنية من اجل التغيير على امل يجاد بدائل للنظام السياسي "الفاشل"، كما أعلن أحد هؤلاء الأساتذة لوسائل الإعلام.

وهذه الخطوة الجديدة تأتي لتدق مسمارا إضافيا في نعش النظام السوداني المترنح بسبب الأزمات التي تثقله من كل جانب، بينما تتواصل الانشقاقات داخل حزب المؤتمر الذي يقوده البشير والذي سيطر به على كل مفاصل الدولة وأجهزتها السياسية والعسكرية والأمنية.

وقال خالد التيجاني احد اعضاء المجموعة التي تضم حوالي عشرة اساتذة "ندعو الناس من مجموعات سياسية او ثقافية مختلفة او فكرية الى الانضمام الينا لمحاولة ايجاد طريق جديد للسودان".

ولم يكشف الاستاذ العضو عن علاقة هؤلاء الاساتذة بزملائهم الذين تعرضوا للإيقاف الاثنين الماضي عندما كانوا يعقدون اجتماعا في حرم الجامعة وقالت مصادر في حينها انهم نقلوا الى مكان مجهول.

واعلن المحامي السوداني نبيل اديب الثلاثاء ان تسعة من اساتذة جامعة معظمهم من الناشطين اوقفوا في الخرطوم.

وقال اديب الذي يدير منظمة سودانية لمراقبة حقوق الانسان "يمكننا تأكيد ان تسعة ناشطين اوقفوا الاثنين داخل جامعة الاحفاد". وتابع ان بين الموقوفين اما لرضيع.

واشار الاستاذ خالد التيجاني ان الحركة ليست حزبا سياسيا وان مؤتمرا سيقرر في وقت لاحق الشكل الذي ستتخذه.

والحركة الوطنية للتغيير هي آخر المؤشرات على تزايد الاستياء العام حيال حكم عمر البشير المستمر منذ 24 عاما.

ويواجه نظام الرئيس السوداني منتهى المحنة في الوقت الراهن، وهو يرى حزبه الإسلامي والحكومة المنبثقة عنه، يعيشان في حالة عزلة قاتلة في علاقاتها مع المعارضة الداخلية والعالم الخارجي.

وتصاعدت الانتقادات منذ ان قررت الحكومة في ايلول/سبتمبر رفع الدعم عن اسعار المحروقات.

ويشهد السودان اجتجاجات متواصلة تطالب بإسقاط النظام، انطلقت منذ 23 ايلول/سبتمبر بعد قرار الحكومة رفع الدعم عن المحروقات.

وانطلقت تظاهرات عفوية مع شعارات "حرية" و"يسقط النظام" في 23 ايلول/سبتمبر بعد هذا القرار في حركة احتجاج غير مسبوقة منذ وصول البشير الى السلطة على اثر انقلاب في 1989.

وكان تجمع اساتذة جامعة الخرطوم طالب قبل أيام برحيل البشير، واتهم الحكومة بتجيير موارد البلاد لصالح اجهزتها العسكرية والأمنية.

واقترح حلولا للأزمة السودانية، ونادى بإجراء حوار سوداني - سوداني يتطرق لكل القضايا في المجتمع.

فيما شهدت عدد من الجامعات مظاهرات طلابية ضد الحكومة، عملت الشرطة على قمعها بالهراوت والغاز المسيل للدموع.

ورغم كل مظاهر الفشل الذي جلبه على البلاد، لا يخجل النظام الإسلامي الحاكم في السودان أو ما بقي منه، من الاستمرار في التشبث بالسلطة ولو أدى ذلك إلى استخدام القوة المفرطة ضد المحتجين على تدهور المقدرة الشرائية للمواطن وغلاء المعيشة وارتفاع حدة الفقر في البلاد التي تتجه راسا نحو الإفلاس بسبب سياسات حكومة الجنرال البشير الفاشلة، كما يقولون.

واسفر قمع التظاهرات عن اكثر من 200 قتيل في صفوف المتظاهرين، بحسب منظمة العفو الدولية، وبين 60 الى 70 قتيلا بحسب السلطات التي قالت انها تدخلت على اثر اعمال عنف او هجمات على محطات توزيع الوقود ومفوضيات للشرطة.

وأدى القمع المتواصل الاحتجاجات إلى انشقاق كبير داخل حزب المؤتمر الحاكم، حيث أكد بعض الإصلاحيين اعتزامهم تأسيس حزب جديد "يحمل تطلعات الشعب السوداني"، مع تزايد نسبة الرفض لاختيارات الحزب السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين أعضائه إلى حدود 90% منهم.

وقبل أكثرمن اسبوع، أكد قائد التيار الإصلاحي في حزب المؤتمر الحاكم غازي صلاح الدين أن الإصلاح الذي يدعو إليه هو ورفاقه يتمثل "في فك الارتباط بين الحزب الحاكم وحكومة الخرطوم والحركة الإسلامية، تحقيقا للعدالة الاجتماعية ومنعا للازدواجية".

ودعا صلاح الدين كما نقلت عنه صحيفة "الخرطوم" إلى اعتماد مبدأ الانتخابات لتقلد المناصب التنظيمية، وإلغاء التعيين والالتزام التام بمبدأ فترتين كحد أقصى لتولي المسؤولية على جميع المستويات.

ورد حزب المؤتمر الحاكم على الدعوة باتخاذ قرار بتجميد عضوية 31 عضوا من قيادات الحزب الموقعين على "مذكرة الإصلاحيين".

وأمام الضغط المتواصل على نظامه، اضطر الرئيس السوداني عمر البشير إلى الإعلان عن اصلاحات وحوار سياسي، في وقت أكد فيه بعض المراقبون أن البلاد تتجه لانهيار اقتصادي وشيك.

ويصف معارضون سودانيون نظام البشير بالدموي والقمعي لكل من يرفض سياساته. وخاض البشير حروبا لا تنتهي في جنوب وغرب وشرق السودان. وانتشرت في عهده "الجهوية والعنصرية البغيضة بين أبناء الشعب السوداني".

وشهد السودان في عهد البشير انفصال الجنوب، كما شهد الاقتصاد السودان تدهورا شديدا صار سببا مباشرا في ما يواجهه النظام من غضب شعبي بعد أن أدت قراراته إلى ارتفاع مجنون للأسعار، يصعب أن يتحمله عموم السودانيين في ظل محدودية الدخل، واستئثار منتسبي المؤتمر الوطني بكل فرص العمل القليلة في البلاد.