مفاوضات ثنائية سرية.. جديد كريستوفر روس في قضية الصحراء

المغرب يدعم مقاربات روس

نيويورك (الأمم المتحدة) ـ أطلع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء كريستوفر روس، والممثل الخاص ورئيس بعثة (المينورسو) وولفغانغ ويسبرود، الأربعاء في جلسة مغلقة، مجلس الأمن الدولي على آخر تطورات "مسلسل الوساطة" في قضية الصحراء المغربية.

وأبرز البيان، الذي تم توزيعه عقب هذا اللقاء، أن روس أطلع أعضاء المجلس عن النتائج الرئيسية للزيارة الأخيرة التي قام بها إلى المنطقة من 7 إلى 25 أكتوبر/ تشرين الاول، بهدف "إطلاق مرحلة جديدة من المفاوضات"، تقوم على "مبادلات ثنائية سرية" بين المبعوث وباقي الأطراف كل على حدة".

وأضاف المصدر ذاته أن المبعوث الشخصي أكد أنه "يعتزم العودة قريبا إلى المنطقة لمواصلة هذه المقاربة الجديدة".

ويندرج هذا اللقاء في إطار المحددات التي تتضمنها قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وفقا للفقرة التاسعة من القرار 2099.

كما تندرج زيارة روس في "إطار تفعيل القرار 2099 الصادر عن مجلس الامن الدولي في أبريل/ نيسان المنصرم الذي يشير إلى أن الحل السياسي لنزاع الصحراء ودعم التعاون بين الدول المغاربية من شأنهما المساهمة في تعزيز الاستقرار والأمن بالمنطقة".

يشار إلى أن هذا القرار يشيد، على غرار سابقيه، بالمبادرة المغربية الرامية إلى إطلاق مفاوضات حول الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، في إطار السيادة والوحدة الترابية للمملكة، كما ينوه بجهود المغرب التي وصفها بالجدية وذات المصداقية للسير قدما نحو البحث عن حل سياسي للنزاع.

وكان روس قد أكد في زيارته الأخيرة للمملكة أنه "يدعم كل مقاربة من شأنها أن تنعكس بالإيجاب على الحل المتوخى لنزاع الصحراء المغربية".

وتقترح الرباط حكما ذاتيا واسعا للصحراء الغربية لحل النزاع، ويلقى المقترح المغربي دعما دوليا كبيرا فيما ترفضه جبهة البوليساريو التي تطالب بإجراء استفتاء لتقرير المصير.

وأكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون في المغرب، صلاح الدين مزوار، الثلاثاء بمجلس النواب أن المملكة "ستواصل تعاونها مع الأمين العام للأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل سياسي مبني على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية في إطار الاحترام التام للسيادة المغربية ووحدتها".

وجدد ناشطون في منظمات المجتمع المدني بمدينة العيون كبرى محافظات الصحراء المغربية، في لقاء مع كريستوفر روس اثناء زيارته الاخيرة، التأكيد على تشبثهم بمقترح الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع المفتعل حول الإقليم المغربي.

وقال هؤلاء الناشطون إنهم بينوا له كيف أن هذا المقترح يضمن كرامة وحرية وحقوق المواطنين الصحراويين بعكس ما يعيشه المغاربة المحتجزون بمخيمات تندوف من تنكيل واضطهاد.

كما أكدوا للمبعوث الأممي أن المواطنين الصحراويين لهم قناعة ثابتة وراسخة في مبادرة الحكم الذاتي التي شاركوا في بلورتها عن طريق المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية كفاعلين جمعويين بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

وانتقدت المملكة المغربية دعوة الرئيس الجزائري في خطاب وجهه إلى قمة عقدت بأبوجا النيجيرية الاثنين إلى "بلورة آلية لمتابعة ومراقبة حقوق الإنسان في إقليم الصحراء، باعتبارها ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى".

وأكد بوتفليقة في خطاب وجهه إلى المشاركين في ما سمي بـ"المؤتمر الإفريقي للتضامن مع القضية الصحراوية" صراحة دعم بلاده لجبهة "البوليساريو".

وقوبلت تصريحات بوتفليقة بدعم دول إفريقيا الوسطى والغابون والكونغو الديمقراطية وساوتومي وبرنسيبي وبوركينافاسو لموقف المغرب من قضية الصحراء.

وتأتي موجة الدعم الإفريقي للمغرب قبل نحو اسبوعين من الجلسة المخصصة لملف الصحراء التي انعقدت في الأمم المتحدة 30 أكتوبر/تشرين الأول، بعد إحالة ملف نزاع الصحراء الى لجنة تصفية الاستعمار في الأمم المتحدة.

وكان مندوبو الدول الإفريقية قد أدلوا بتصريحاتهم الداعمة للمغرب داخل أروقة مقر الأمم المتحدة بنيويورك، وتحديدا أمام اللجنة الرابعة بالجمعية العامة للأمم المتحدة.

يذكر أن ما يسمى بنزاع الصحراء "المغربية" هو نزاع مفروض على المغرب من قبل الجزائر. وتطالب (البوليساريو)، وهي حركة انفصالية تدعمها السلطة الجزائرية، بخلق دويلة وهمية في منطقة المغرب العربي.

ويعيق هذا الوضع كل جهود المجتمع الدولي من أجل التوصل إلى حل لهذا النزاع يرتكز على حكم ذاتي موسع في إطار السيادة المغربية، ويساهم في تحقيق اندماج اقتصادي وأمني إقليمي.