تقرير يدعو العرب للانعتاق من أسر النفط

الطلب يزيد والفاتورة ترتفع

ابوظبي - حث المنتدى العربي للبيئة والتنمية الثلاثاء، الحكومات العربية الى اعادة تقييم علاقتها الاستراتيجية وارتباطها القوي مع النفط، عبر الالغاء التدريجي للاعانات المقدمة لاسعار الطاقة والاستثمار بكثافة في مجال الطاقة المتجددة.

وقال المنتدى في تقرير صدر عنه "ستنخفض العائدات من النفط والغاز بشكل حاد مستقبلا.. يتعين على الحكومات العربية استخدام الوفورات المتحققة لتطوير مصادر الطاقة المتجددة والتركيز على كفاءة الاستخدام" بحسب ما نقلته "ذا ناشيونال" الاماراتية في عددها الصادر الثلاثاء.

ويتحقق هدف فك الارتباط بين الاقتصاديات العربية والنفط، حسب المنتدى، عبر تشجيع استثمار القطاع الخاص في ميدان الطاقة المتجددة ووضع استراتيجيات وطنية للطاقة لهذا الغرض.

وقال الامين العام للمنتدى نجيب صعب "نعلم ان النفط والغاز ذو اهمية استراتيجية وسيبقى مهما في الاقتصاديات العربية، اننا ندعو الى استخدام حذر للطاقة في البلدان العربية وتطوير مصادرها المتجددة".

ووفقاً لتقرير المنتدى فإن متوسط العوائد النفطية الى الناتج المحلي الاجمالي في الدول المنتجة للنفط يصل الى 36 بالمئة وهذا الرقم يتباين بحدة بين البلدان العربية اذ يبلغ في الامارات 33 بالمئة ويصل الى 88 بالمئة في السعودية وقطر ويسج نسبة 97 بالمئة في الجزائر والعراق.

ويؤكد المنتدى ان العوائد النفطية لم تكن قادرة على حفز جهود التنويع الاقتصادي لدى العديد من المنتجين العرب، مما تركهم رهينة للتقلب في اسعار النفط العالمية في السنوات الاخيرة.

ولا تعتبر مصادر الطاقة الاحفورية مهمة فقط كمصدر للدخل العربي وانما لانتاج الطاقة محليا حيث يسد الانتاج المحلي 97 بالمئة من الطلب وتتكفل الطاقة المتجدد فقط بـ3 بالمئة من الاستهلاك. ويحذر التقرير من مغبة الاستهلاك غير الرشيد للطاقة في البلدان العربية والتي تعتبر الاقل كفاءة في الاستخدام على المستوى العالمي.

وفي العقد الماضي ارتفع الطلب العربي على الطاقة والكهرباء بمعدل سنوي 8 بالمئة مدفوعاً بنمو اقتصادي فاق 4 بالمئة مما فاقم مشكلة دعم الاسعار.

ووفقاً للتقرير فإن دعم استهلاك الطاقة بالقطاع المنزلي يصل الى نسبة 95 بالمئة من السكان في بعض الدول، كما ان انبعاثات الكربون في الدول العربية تعتبر من الاعلى عالميا، غير ان 35 مليون عربي يفتقرون الى خدمات طاقة حديثة.

ويرى صعب ان اهم خطوة في سبيل فك الارتباط مع النفط العربي تكمن في كفاءة الاستخدام اذ يمكن توفير 50 بالمئة من الاستهلاك عبر تدابير اكثر كفاءة.

ويلمح صعب الى وجود بوادر للانعتاق من اسر النفط للاقتصاديات العربية المنتجة، عبر ارتفاع الاستثمارات في الطاقة المتجددة الى ملياري دولار وبزيادة 600 بالمئة عن مستواها في العام 2004 حيث كانت الامارات الرائدة على المستوى العربي في هذا المجال.

واتفق غلادا اهن الباحث في معهد تشاتام هاوس البريطاني مع صعب على التأكيد على ضرورة التركيز على كفاءة الاستخدام، وقال ان "الاستثمار في الطاقة المتجددة امر جيد لكن مع نمو في الطلب بنسبة تصل الى 10 بالمئة ببعض الدول فان اي استثمار لن يجدي ما لم يكن هناك خفض في الطلب وترشيد في الاستهلاك".

ودعا وزير الطاقة الاردني السابق مالك الكباريتي في سياق التقرير الى التحلي بالشجاعة والاقدام على الخفض التدريجي لدعم اسعار الطاقة، وقال "في الاردن لدينا وضع سيء اذ ان الدعم يذهب للاغنياء لا للفقراء فمن لديه سيارة دفع رباعي يتمتع بدعم اضعاف من لا يقتني سيارة".