هل تكفي العقوبات لمنع العنصرية في الملاعب الأوروبية؟

الاوروبيون لم يتخلصوا من عقدة 'الأبيض والأسود'..

برلين - بدأ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) الجمعة تحقيقا داخليا في أسباب عدم التزام الحكام بالقواعد واللوائح الخاصة في أحداث العنصرية التي شهدتها مباراة سيسكا موسكو الروسي ومانشستر سيتي الإنجليزي بدوري أبطال أوروبا الأربعاء.

وكان اليويفا بدأ الخميس إجراءات انضباطية ضد النادي الروسي بعدما أكد الإيفواري يايا توريه لاعب وسط مانشستر سيتي أنه تعرض لإهانات عنصرية من قبل مشجعي سيسكا المتواجدين في المدرجات.

وقال توريه إنه أبلغ الحكم الروماني أوفيديو هاتيجان ، الذي أدار المباراة ، بهذه الوقائع .

وطبقا لنظام وقواعد اليويفا، يتعين على الحكم إيقاف المباراة والمطالبة بإبلاغ الجماهير علانية بضرورة الكف عن هذا السلوك العنصري. وفي حالة عدم توقف الجماهير عن هذا ، يكون لدى الحكم السلطة لإلغاء المباراة.

وذكر اليويفا "طلب ميشيل بلاتيني رئيس اليويفا بإجراء تحقيق داخلي لمعرفة السبب وراء عدم تطبيق القواعد المعنية بالتعامل مع مثل هذه الوقائع".

وتتجدد الحوادث العنصرية في الملاعب الاوربية بين مباراة وأخرى ضد اللاعبين الأفارقة فى ظل عجز الاتحاد الدولى لكرة القدم "الفيفا" عن إيجاد حل لهذه الظاهرة البغيضة التي يمكن أن تحول ملاعب كرة القدم الى ساحات للقتال، كما يقول محللون.

وتعتبر الجماهير الإسبانية الأكثر عنصرية ضد اللاعبين الأفارقة ذوي البشرة السوداء فالإهانة التي تعرض لها الكاميرونى صامويل إيتو في إحدى مباريات الدوري الإسباني مازالت عالقة في الأذهان في مبارة أبدع فيها النجم الأفريقي وفاز ناديه برشلونة بهدفين دون رد الا ان جمهور الفريق المنافس ريال سرقسطة لم يتحمل ذلك فأنهال عليه بالشتائم والهتافات العنصرية بنعته بشتى النعوت ووصل بهم الى حد اهانته بلقب "القرد".

وفي ايطاليا تعرض اللاعب الدولي الإيفواري زورو في مبارة فريقه ضد نادي الإنتر الإيطالي الى اهانات عنصرية تتمثل في الهتافات وحركات القرد من طرف جماهير النيراتزوري ماجعله يطالب بايقاف اللقاء تماما لأنه تعرض الى إهانة لا مثيل لها من طرف طفيليين همهم الوحيد جرح مشاعر الآخرين .

كما امتد هذا الوباء اللعين إلى ألمانيا التي كانت تتفاخر دوما بخلو ملاعبها من تلك المعضلة التي أصبحت تشكل عبئا ثقيلا على المسئولين الرياضيين في أوروبا بعدما فشلوا بوضع حد لها رغم النداءات المتكررة لذلك فبعد حوادث كثيرة في الملاعب الاسبانية والانكليزية والايطالية والفرنسية.

واضطر الاتحاد الألماني لكرة القدم في 2012 إلى فتح تحقيق في تلك الحوادث منعا لتكرارها مجددا وذلك بعد ظهورها فى مباراة بروسيا مونشنغلادباخ وآخن حيث شهدت اهانات عنصرية من قبل جماهير آخن تجاه لاعب بروسيا البرازيلي كاهي، ثم إهانات عنصرية أخرى موجهة للزامبي موسى سيكوني لاعب آخن من جهة مدرجات مونشنغلادباخ".

ويبذل الفيفا حاليا جهودا مكثفة من اجل منع الهتافات والتعليقات العنصرية خلال المباريات واتخاذ إجراءات بحق من يرتكبون التصرفات العنصرية من الجمهور، إلا أن اقوى هيكل رياضي في العالم عجز بمفرده عن التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة.