الجزائر تتنصل من مسؤوليتها السياسية والتاريخية في نزاع الصحراء

في إطار الزيارة التي يقوم بها كريستوفر روس مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للمنطقة كان تصريح المتحدث باسم الخارجية الجزائرية عمار بلاني لا يتحرك قيد أنملة عما عهدناه من نظامه العسكري حيث قال لوكالة فرانس برس "إن الجزائر تدافع بحزم وبشكل قاطع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها ولهذا السبب هي تدعم تكثيف جهود المبعوث الاممي". نفهم من هذا أن تكثيف الجهود التي يدعو إليها عمار بلاني لا يجب أن تخرج على نطاق "حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير عبر إجراء استفتاء" كحل وحيد ولا بديل عنه. وبهذا المنطق المتعنت تستقبل الجزائر مبعوث بان كي مون. حيث يصر مجيد بوقرة الوزير المنتدب المكلف الشؤون المغاربية والأفريقية اثر محادثاته مع روس بالجزائر مناقضا للواقع العملي والسلوك السياسي لموقف الجزائر بأن "قضية الصحراء تهم أساسا طرفين اثنين، هما المغرب وجبهة البوليساريو فقط، وبأن الجزائر ليست سوى بلدا مجاورا وملاحظا".

بقول الوزير الجزائري للمبعوث الأممي أن بلده "تستغرب الحملة التي يشنها المغرب بخصوص موقفها من قضية الصحراء، فهم يعتبروننا معنيين بصفة مباشرة بالنزاع مع أن كل لوائح الأمم المتحدة، تقول بخصوص هذا الموضوع إن طرفي القضية هما المغرب وجبهة البوليساريو"، يكون بالفعل يمارس التدليس على المبعوث الاممي وعلى المنتظم الدولي. حيث انه داخل المطبخ السياسي كان للجزائر الدور الكبير بالوثائق والدلائل في خلق جبهة البوليساريو ودعمها ماديا ولوجيستيا من اجل محاصرة دور المغرب إقليميا والضغط عليه دوليا بالرغم من أن المملكة كانت دائما تمد يدها لتفعيل أي حل يدعم الاستقرار والأمن بالمنطقة.

في بيان نشرته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية الجمعة 25 أكتوبر 2013 يهم مشاركة ما يسمى "اللجنة الوطنية الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي" في ندوة تنظم من 27 إلى 30 أكتوبر تهم هذا الأمر بالعاصمة النايجيرية ابوجا،هذا البيان الذي نشرته وكالة رسمية والذي يتهم المغرب بالاحتلال يؤكد بما لا يدع مجالا للشك بان الجزائر ضالعة بشكل مباشر في ملف الصحراء وتتدخل بجميع الأشكال وعلى عدة مستويات ولا تدع مناسبة إلا ومارست فيها سياستها التدخلية ومارست الضغوط على دول ومنظمات وإغراء شخصيات ووسائل إعلام بتحريف الحقائق وادعائها كذبا بان مشكلة الصحراء تهم المغرب والبوليساريو فقط ولا دخل لها في المسالة.

قال وزير الخارجية الجزائري رمضان لعمامرة حول العلاقات المغربية الجزائرية بعيد تسلمه مهامه بضرورة "التزام الحكمة والتعقل" ويزيد موضحا "هذا التعقل والحكمة هو أقل ما نطلبه من أجل علاقات ثنائية عادية، ولم لا متميزة وهذا ما نتمناه، لإعطاء فرصة لإنجاز مشروع وحدة المغرب العربي الكبير، وكذلك خلق مناخ في المنطقة يتيح للأمم المتحدة المكلفة بملف الصحراء الغربية من التقدم سريعا نحو تنظيم استفتاء تقرير مصير الشعب الصحراوي". لكن رغم هذه اللغة الدبلوماسية فلازال النظام الجزائري يكيل الاتهامات المغرضة ضد المغرب والاشتراطات المتواصلة لفتح الحدود البرية.

هذه الحدود التي أثارتها المباحثات بين روس ومسؤولي الخارجية الجزائرية كما جاء في تصريح المسؤول الجزائري بقوله أن تحسين العلاقات الثنائية: "يتوقف على عدة أشياء، منها أن تتوقف الحملة العدائية التي تستهدف الجزائر، وأن تتعهد الرباط بتعاون فعال في مجال محاربة المخدرات والتهريب، وأن توافق على فصل قضية الصحراء عن العلاقات الثنائية".

انها نفس التصريحات البعيدة عن الواقعية التي صدرت عن وزير الخارجية في وقت سابق والتي تشكل فقط تذكيرا بموقف جزائري دائم يسعى إلى عرقلة وتعطيل كل الجهود من أجل تحسين العلاقات وتفعيل اتحاد المغرب العربي وإيجاد حل عادل ودائم في إطار السيادة المغربية، وحسب الصحف الجزائرية تعتبر الجزائر اليوم أكبر موزع للأقراص المهلوسة في العالم.