اتهام اسرائيل في قضية التجسس الاميركي على اوروبا

عين على كل العالم

بروكسل - يسافر وفد من المشرعين الاوروبيين الى واشنطن الاثنين المقبل للحصول على اجابات من المسؤولين الاميركيين على عمليات تجسس واسعة النطاق قامت بها الولايات المتحدة على حكومات ومواطنين أوروبيين في وقت اتهمت فيه السلطات الفرنسية اسرائيل بالتورط في هذه العملية.

وتأتي الزيارة التي تستمر ثلاثة ايام ويقوم بها أعضاء لجنة الحريات المدنية في البرلمان الاوروبي بعد تقارير ظهرت هذا الاسبوع جاء فيها ان وكالة الامن القومي الاميركية اطلعت على السجلات الخاصة بهواتف عشرات الالاف من المواطنين الاوروبيين كما راقبت الهاتف المحمول لمسؤولين سياسيين.

وأدان زعماء أوروبيون مجتمعون في بروكسل هذه المعلومات وطالبت المستشارة الالمانية الولايات المتحدة بتوقيع اتفاقية "عدم تجسس" مع المانيا وفرنسا بحلول نهاية العام مثل اتفاقات مماثلة موقعة مع بريطانيا وآخرين.

ويضم الوفد الاوروبي تسعة اعضاء وسيلتقي مع كبار المسؤولين في الحكومة الاميركية والاستخبارات لبحث "التعويضات القانونية المحتملة لمواطنين اوروبيين" عن التجسس المزعوم وتعليق اتفاق لتبادل المعلومات بين الولايات المتحدة وأوروبا.

هاتف ميركل

وكتبت صحيفة "سودويتشي تسايتونغ" الجمعة ان عمليات التنصت التي يعتقد ان اجهزة الاستخبارات الاميركية مارستها على الهاتف المحمول للمستشارة الالمانية انغيلا ميركل، تمت من سفارة الولايات المتحدة في برلين.

واوردت الصحيفة ان "التنصت يقوم به على ما يعتقد مركز تنصت يعرف باسم \'الجهاز الخاص لجمع\' المعلومات" وهو ينشط تحت المسؤولية المشتركة لوكالة الامن القومي الاميركية ووكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) ويعتقد انه ينشط "في السفارات والقنصليات الاميركية عبر العالم وفي غالب الاحيان بشكل سري".

واستقت الصحيفة معلوماتها من وثائق سربها ادوارد سنودن المستشار السابق في وكالة الامن القومي والذي يقف وراء سلسلة تسريبات حول انشطة التجسس الاميركية في العالم.

هجوم معلوماتي على الرئاسة الفرنسية

وذكرت صحيفة "لوموند" الفرنسية الجمعة ان فرنسا اشتبهت في ان اجهزة الاستخبارات الاميركية تقف وراء هجوم معلوماتي استهدف الرئاسة الفرنسية في ايار/مايو 2012.

وقالت "لوموند" ان مذكرة داخلية "سرية للغاية" من اربع صفحات لوكالة الامن القومي الاميركية كشفها سنودن "تشهد على توترات وريبة بين باريس وواشنطن" رغم انهما حليفتان رسميا.

وطلب مسؤولان فرنسيان كبيران من اجهزة الاستخبارات ومن وكالة عامة للامن المعلوماتي في 12 نيسان/ابريل 2013 مساءلة وكالة الامن القومي الاميركية.

ويشتبه في ان هذه الوكالة متورطة في قرصنة حواسيب تعود لابرز مساعدي رئيس الدولة خلال ولاية نيكولا ساركوزي في ايار/مايو 2012 بين دورتي الانتخابات الرئاسية في فرنسا.

وفي مذكرة نشرت الصحيفة مقتطفات منها، تؤكد وكالة الامن القومي الاميركية انه بعد التحقيق تبين ان ايا من الاجهزة القادرة على شن هذا النوع من العمليات داخل الـ16 وكالة استخبارات اميركية او الاجهزة الحليفة المقربة منها (الاجهزة البريطانية والكندية والاسترالية) غير مسؤول.

لكن المذكرة تضيف ان اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية، وهي قادرة ايضا على القيام بمثل هذا النوع من الهجمات، لم تخضع "عمدا" للمساءلة حول هذه القضية.

وعلقت صحيفة "لوموند" ان "وكالة الامن القومي الاميركية لا تقول ان الموساد شن الهجوم، لكن يبدو انها تعتبر مع ذلك ان الحاجة للاشارة الى وجود شك معقول ضد الدولة اليهودية امر ضروري".

وردا على سؤال عن احتمال تورط الاستخبارات الاسرائيلية في هذا الهجوم، قال الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحافي في ختام قمة اوروبية في بروكسل ان "لوموند تتحدث انطلاقا من وثائق بحوزتها عن عدة فرضيات ونحن ايضا لدينا عدة فرضيات".

تجسس مشروع

قررت مدريد استدعاء السفير الاميركي لديها لتطلب توضيحات عن عمليات تجسس على السلطات الاسبانية اكدت واشنطن انها "تبقى مشروعة" مع انها تثير توترا مع الدول الحليفة.

واعلن رئيس الوزراء الاسباني ماريانو راخوي انه سيستدعي السفير الاميركي في مدريد ليطلب منه توضيحات حول عمليات التنصت الاميركية. وقال راخوي في مؤتمر صحافي في بروكسل اثر القمة الاوروبية "لا نملك اي دليل على ان اسبانيا تعرضت للتجسس (...) لكننا سنستدعي السفير الاميركي لنطلب منه معلومات حول هذه القضية".

وتتوالى التسريبات منذ شهر حزيران/يونيو حول حجم البرنامج الاميركي للتجسس في العالم والذي استهدف ليس فقط اشخاصا مشبوهين بالارهاب، وانما ايضا رجال اعمال وصناعيين وحتى مسؤولين سياسيين الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف والرئيس المكسيكي السابق فيليبي كالديرون.

من جهة اخرى، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" ان واشنطن حذرت بعض اجهزة الاستخبارات الاجنبية من ان الوثائق التي حصل عليها سنودن تحتوي على تفاصيل حول طريقة تعاونها السري مع واشنطن.

وكتبت الصحيفة نقلا عن مصادر لم تكشف هويتها في الادارة الاميركية انه من بين عشرات الاف الوثائق التي جمعها سنودن فان بعضها يحتوي على معطيات حساسة حول برامج موجهة ضد بلدان مثل ايران وروسيا والصين.

وذكرت واشنطن بوست على سبيل المثال وثائق تتضمن معلومات حول برنامج تجسس على روسيا تنفذه احدى دول حلف شمال الاطلسي ويعطي سلاح الجو والبحر الاميركي معطيات ثمينة.

ومع هيمنة قضية التنصت الاميركي على القمة الاوروبية، اعترفت مستشارة للبيت الابيض الخميس بان برنامج المراقبة الاميركي اثار توترات "شديدة" مع بعض اقرب حلفاء الولايات المتحدة غير ان هذه النشاطات تبقى مشروعة على حد قولها.

وقالت ليسا موناكو مستشارة الرئيس باراك اوباما للامن الداخلي ومكافحة الارهاب في مقال نشرته صحيفة "يو اس ايه توداي" ان المعلومات التي كشفت في الاشهر الاخيرة "اثارت توترات شديدة مع بعض اقرب شركائنا الاجانب".

واضافت "مع اننا نجمع النوع نفسه من المعلومات التي تجمعها جميع البلدان الاخرى، الا ان اجهزة استخباراتنا تخضع لمزيد من القيود والمراقبة من اي بلد اخر في التاريخ".