الحياة الثقافية العمانية أكثر ثراء مما قدمه مهرجان 'نور' في لندن

لندن - زرع مهرجان "نور" في عامه الرابع أحياء العاصمة البريطانية بأكثر من 25 عرضا فنيا تمتد من الفنون التشكيلية الى الموسيقية الى جميع أنواع الفنون المعاصرة القادمة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتمتد الأنشطة طوال شهري أكتوبر ونوفمبر.

وفي هذا الاطار استضاف المهرجان في العام الحالي الصالة العُمانية في متحف لايتون للفنون، التي قدمت الفنان البريطاني ديلوين سميث، ليعرض أعمالا مستوحاة من زيارته لعُمان.

وكانت زيارة ديلوين سميث للسلطنة في العام الماضي ضمن برنامج واسع استضافت عُمان خلاله 42 فنانا عالميا للإطلاع على الحياة والثقافة العُمانية.

الزيارة أخذتهم الى معظم أنحاء السلطنة وأشركتهم في تفاصيل الحياة الثقافية العمانية الملونة من خلال أنشطة واسعة مع مختلف قطاعات الشعب العُماني والأوساط الثقافية والتشكيلية ومنها الجمعية العمانية للفنون التشكيلية.

الأعمال التي عرضت كانت متشابهة الى حد بعيد واقتصرت على مستطيلات من القماش المصنوع في عمان، التي لديها صناعة نسيج متطورة. قطع القماش كما تظهر في صور الاعمال، التي تمت خياطتها بشكل أعمدة مستطيلة، لم تغطِ كل ألوان الحياة العُمانية المتنوعة واقتصرت في غالب الاحيان على الألوان الرمادية والبيضاء.

لا بد من العودة الى الخارطة الواسعة للزيارة التي شارك فيها سميث وغطتها الصحافة العُمانية والعالمية. ويمكن العثور على تفاصيل على الانترنت عن الزيارة التي شملت أوسع اشتباك ممكن مع الحياة العُمانية بتقاليدها العريقة وفنونها وتقاليدها، وصولا الى تنوعها الجغرافي الباهر.

كل ذلك يجعل من الصعب تخيل أن تختزل الانطباعات التي خلفتها تلك الزيارة الملونة بقطع القماش تلك، التي لم تحظَ بأية لمسات شخصية تخرجها من هوية المصنع الذي انتجها، وهي لا تتناسب حتى مع تجارب الفنان منذ منتصف الثمانينات، التي أثارت على الدوام الاستغراب الذي يبدو أنه غايتها بأي ثمن.

دلالات مستطيلات القماش التي لم تلمسها دلالات الحياة العُمانية الملتهبة، لا يمكن مقارنتها بانطباعات سميث الحيوية في الكلمات التي قالها في انطباعاته عن زيارته الى سلطنة عُمان.

فقد ذكر سميث في أحاديث صحفية حينها أن زيارة "القرية التراثية بمهرجان مسقط أثرت على نفسي، خصوصا حين شاهدت واستمعت إلى إيقاعات الفنون الشعبية التقليدية التي أثارت دهشتي، كما أنني حظيت بفرصة تجربة الخبز المحلي الرخال والحلوى العمانية اللذيذة".

ويضيف ديلوين سميث عن انطباعه بعد زيارة سوق الأسماك في ولاية مطرح، إن حواسه انبهرت بألوان وأنواع وأحجام الأسماك في السوق، كما أنه فوجئ بشغف الصيادين الشباب والكبار في السن في مزاولة مهنة الصيد وبيع الأسماك؛ الأمر الذي أضاف قيمة جمالية على السوق.

وتشير التغطيات الاعلامية لزيارة سميث والفانين العالميين الى أنها شملت معظم مناطق ومحافظات السلطنة وتنوعت في مضمونها من حيث نوعية المواقع الطبيعية والأثرية، لإعطاء الفنانين أوسع تجربة للحياة العمانية الثرية لاستلهامها في أعمال فنية.

لكن المعرض لم يقدم للمشاهد البريطاني العادي أو المتابع المتخصص للفنون المعاصرة أعمالا تلمس عنوان "صالة عُمان".