حين يُسمع بندر مهدّدا لا يعني أن السعودية ستعاقب أميركا

مصالح طويلة الأجل تعقد أي توجه لفك الارتباط

قال رجال أعمال واقتصاديون ان إحباط السعودية إزاء السياسة الأميركية بالشرق الأوسط لن يضر بالعلاقات التجارية أو مبيعات النفط بين البلدين على الرغم من قول رئيس المخابرات السعودية إن المملكة ستجري "تغييرا كبيرا" في علاقاتها مع الولايات المتحدة.

وقال مصدر سعودي ان الأمير بندر بن سلطان رئيس المخابرات السعودية حذر دبلوماسيين أوروبيين الأسبوع الماضي من ان عقودا خاصة بالطاقة والدفاع يمكن ان تتضرر نتيجة الخلافات بشأن سوريا ودول أخرى.

وعلى الرغم من استخدام العقود الضخمة بين حين وآخر في تعزيز العلاقات السياسية لاسيما في مجال الدفاع قال اقتصاديون ورجال اعمال ان الروابط التجارية بين الولايات المتحدة والشركات السعودية عادة ما تكون بمنأى عن أي تراجع في الروابط الأخرى.

وقال مصدر دبلوماسي في الخليج "لا أظن ان هناك صلات مباشرة بين التبادل التجاري والعلاقة السياسية.. هذه ليست الطريقة التي يعمل بها السعوديون.. لكن لابد ايضا من الاعتراف بحقيقة الدور المساعد للعلاقات الئنائية حين تكون جيدة."

وأميركا هي المورد الرئيسي لمعظم الاحتياجات العسكرية السعودية بدءا من المقاتلات اف-15 وحتى أنظمة القيادة والتحكم التي قدرت قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات في السنوات الأخيرة. كما يفوز متعهدون اميركيون بصفقات كبرى في قطاع الطاقة بالمملكة.

وارتبطت السعودية -أكبر مصدر للنفط في العالم- واميركا -أكبر مستهلك له- بعلاقات اقتصادية وثيقة على مدى عقود أسست خلالها شركات أميركية معظم البنية التحتية للدولة السعودية الحديثة بعد طفرتها النفطية في سبعينات القرن العشرين.

وتلقى معظم الأمراء السعوديين الأصغر سنا تعليمهم بالولايات المتحدة وكذلك كثير من المديرين التنفيذيين وكبار المسؤولين والوزراء في السعودية بمن فيهم وزراء البترول والمالية والاقتصاد والتعليم ومحافظ البنك المركزي.

وقال رجل أعمال سعودي رفض ذكر اسمه "حين تسمع بندر يهدد فهذا لا يعني اننا سنبيع سندات الخزانة (الاميركية التي تملكها السعودية) او نوقف عقود السلاح.. هذا لن يحدث.. نحن نتحدث عن علاقة وتحالف عمره 60 عاما.. إنهم فقط يحذرون من التعامل معنا على أننا من المسلمات."

وضخت السعودية على مدى عقود معظم عائداتها من مبيعات الطاقة في اقتصاد الولايات المتحدة في صورة شراء سلع وخدمات وسندات خزانة.

والريال السعودي مرتبط بالدولار عند سعر ثابت منذ سنوات هو 3.75 ريال للدولار. وتستثمر المملكة جزءا من احتياطي النقد الأجنبي وقدره 690 مليار دولار في سندات الخزانة الأميركية.

ونتيجة لذلك انتعشت التجارة وبلغت قيمة السلع والخدمات الاميركية المصدرة للسعودية 17 مليار دولار في عام 2011 وبلغ الاستثمار الاميركي المباشر هناك ثمانية مليارات دولار في عام 2010.

وقال مسؤول سعودي "العلاقات التجارية الخاصة بالتجارة او النفط لن تتأثر بالمرة. السعودية لها علاقات سياسية سيئة مع عدة دول ولا تزال مع هذا تتعامل معها تجاريا. هذا مجرد شقاق سياسي ليس معناه انه سيؤثر على الأعمال الخاصة أو العامة."

وقالت ادارة معلومات الطاقة الاميركية ان 15 في المئة من صادرات النفط السعودية وجهت للولايات المتحدة في عام 2012.

ورغم أن الشرق الأقصى حصل على 54 في المئة من صادرات السعودية من النفط الخام مازالت المملكة تشغل المرتبة الثانية بعد كندا كأكبر مصدر للبترول بالنسبة للولايات المتحدة.

والقطاعات التي تبدو أكثر عرضة للتأثر هي تلك المتصلة بعقود الدفاع ومشروعات البنية التحتية مع شركات حكومية.

ومع هذا لم تبرم السعودية سوى عقد بقيمة 29.4 مليار دولار في أواخر عام 2011 لشراء 84 مقاتلة جديدة من طراز إف-15 من صنع شركة بوينج بالتعاون مع شركة رايثيون لأنظمة الرادار. وفي نوفمبر تشرين الثاني اتفقت أيضا على شراء 25 طائرة من طراز سي-130 جيه للنقل وإعادة التزود بالوقود في الجو من إنتاج لوكهيد مارتن بسعر 6.7 مليار دولار.

وتحولت السعودية إلى أوروبا في اتفاقات دفاع أبرمت لاحقا وطلبت شراء مقاتلات تايفون يوروفايترز من شركة بي.إيه.إي سيستمز.

لكن السعودية قد تظل رهينة علاقات طويلة الأجل مع واشنطن في ظل العقود الأميركية الحالية واعتماد جيشها على معدات اميركية تحتاج الى صيانة وقطع غيار وتدريب.

وذكرت وثائق نشرتها وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) على موقعها على الانترنت انها طلبت الأسبوع الماضي تصريحا لبيع أسلحة متقدمة بقيمة 10.8 مليار دولار للسعودية والامارات.

وأحد مجالات الاعمال التي تعد فيها العلاقات السياسية مهمة هو مجال الطاقة النووية. فالسعودية تعتزم بناء عدد من المفاعلات في عقود ستجتذب على الأرجح شركة وستنجهاوس.

وفازت شركات أميركية في الآونة الأخيرة بعقود ضخمة لتصميمات هندسية وإدارة مشاريع بينها شركة هيل انترناشيونال التي فازت بمشروع جبل عمر في مكة وقيمته خمسة مليارات دولار وشركة فلور كورب التي حصلت على مشروع كبير للسكك الحديدية وفوستر ويلر التي حصلت على مشاريع غاز ونفط.

وقال اقتصادي خليجي طلب عدم ذكر اسمه ان الهيئات الحكومية والشركات السعودية الكبرى تفضل التعامل مع شركات معروفة لها.

واضاف "ليس من السهل تغيير هذه الأمور فجأة لاعتبارات سياسية قصيرة الأجل. انها أمور مدفوعة بالسمعة والثقة والجودة."

وعلى الرغم من ذلك فان على الشركات الاميركية ان تواجه حاليا منافسين من شرق آسيا التي تنافس للفوز بمشروعات سعودية وتنفذها جيدا.

وفازت في الشهور الأخيرة شركات صينية وفرنسية والمانية ويابانية ومن كوريا الجنوبية واليونان بعقود للهندسة والبناء في مشروعات خاصة بالكهرباء والطاقة والبتروكيماويات والسكك الحديدية بمليارات الدولارات.

وقال رجل الأعمال السعودي البارز بشر بخيت ان العلاقات الاميركية السعودية تدهورت بعد هجمات 11 سبتمبر/ايلول 2001 في الولايات المتحدة والتي لعب فيها متشددون سعوديون دورا رئيسيا.

وأضاف أن استخراج جوازات السفر تأثر وأنه تم ترحيل سعوديين بالولايات المتحدة وألقي القبض على البعض.

واليوم يدرس في جامات أميركية نحو نصف 150 ألف طالب سعودي يدرسون في إطار منح دراسية بالخارج.

وقال بخيت ان جيله الذي ولد في الأربعينات والخمسينات درس كله في الولايات المتحدة وكذلك الجيل الحالي، مضيفا ان ذلك يلعب دورا في تعزيز الروابط.