حملة لمنع الحجار من المشاركة في مهرجان قسنطينة للإنشاد الديني

في مواجهة التعصب العابر للحدود

قسنطينة (الجزائر) ـ هددت مجموعة تطلق على نفسها "أصدقاء قسنطينة" على شبكة التواصل الاجتماعي "فايسبوك" بمهاجمة الفنان المصري علي الحجار وذلك بسبب أغنيته الأخيرة ‭ ‬‮"‬انتم‮ ‬شعب‮ ‬واحنا‮ ‬شعب‮.. ‬لينا‮ ‬رب‮ ‬وليكم‮ ‬رب‮"‬،‮ التي وصفوها بـ"العنصرية والمشجعة على الكراهية والانقسام في وسط الشارع المصري".

ويحلّ بجزائر وتحديدا بمدينة قسنطينة المدينة الواقعة شمال شرق الجزائر العاصمة من أجل المشاركة في فعاليات المهرجان الدولي للإنشاد الديني بقسنطينة والحيلولة دون تمكنه من المشاركة في إحياء حفل الافتتاح الذي سيتقاسمه‮ ‬مع‮ ‬منشدين‮ ‬جزائريين‮. ‬

ودشنت المجموعة حملة شعواء من طرف بعض الشباب الجزائريين على موقع التواصل الاجتماعي، على‮ ‬أساس‮ ‬أن‮‮ ‬الفنان‮ ‬المصري "تجرد‮ ‬من‮ ‬الإنسانية‮ ‬وخاطب‮ ‬شريحة‮ ‬مهمة‮ ‬من‮ ‬الشعب‮ ‬المصري‮ ‬بكلمات‮ ‬جارحة‮ ‬وصادمة‮ ‬ومخالفة‮ ‬للدين‮ ‬الإسلامي"‮.‬

وتأتي هذه الحادثة تكرارا لظاهرة الاعتداءات من طرف معارضين لعزل الرئيس المصري الإخواني محمد مرسي، على عدد من الفنانين والمثقفين المصريين خلال زيارات قاموا بها إلى خارج مصر، كان آخرها الاعتداء على الأديب العالمي علاء الأسواني في العاصمة الفرنسية باريس والاعتداء على المطربة شيرين في المغرب وفنانين مصريين عديدن آخرين مثل نور الشريف ويسرى‮ ‬في‮ ‬عواصم‮ ‬أوربية‮ ‬أخرى‮.‬

ويقول مراقبون إن ردود الأفعال هذه يقف وراءها متعصبون مصريون للإخوان وجمع من المغرر بهم من شعوب دول عربية أخرى، الذين يتبنون موقف الإخوان المسلمين من التغيير السياسي الحاصل في مصر، وينفذون فتاوى مشايخ الدين المصريين الذين سارعوا إلى إدانة الحجار الذي لم حمل سلاحا ليفرض به موقفه وإنما عبر عن رايه الذي يمكن موافقته عليه أو رفضه دون أن يستحق هذا الرفض إلى أن يتطور إلى اعتدءات على شخص الرجل.

وكان عدد من الأئمة‮ ‬والشيوخ في‮ ‬مصر‮ قد انتفضوا‮ ‬ضد الفنان علي الحجار ‬واصدروا في حقه ‬فتاوي‮ ذهب بعضها إلى حد‮ ‬تكفيره‮ لما راوه فيها ‬من ‬"تطاول ‬على‮ ‬الدين‮ ‬وحرمة‮ ‬الوطن‮ ‬ودعوة‮ ‬إلى‮ ‬الكراهية‮ ‬والاقتتال‮ ‬الداخلي‮ ‬بين‮ ‬المصريين‮". ‬

وطالب الكاتب الصحفي المصري سليم عزوز كافة الجزائرين بالهتاف ضد علي الحجار الذي سيقوم بإحياء حفلة في بلد المليون شهيد.

وقال عزوز في تغريدة علي تويتر: لا أعرف موعدها بالضبط.. علي حجاز مطرب الانقلاب سيحيي حفلا في الجزائر.. إخواننا في بلد المليون شهيد أريد ان اسمع أصواتكم.. مش ح اوصيكم".

وتأتي دعوة عزوز في إطار حملة يقودها قطاع من المصريين يرفضون عزل مرسي، ضد الرموز الشهيرة المؤيدة لخطوة الجيش التي وصفها إنقاذ لمصر بهدف إحراجهم أمام العالم وإظهار أن ما حدث إنقلاب.

وأكد جمال فغالي المشرف على المهرجان الدولي للإنشاد في قسنطينة أن برنامج المهرجان ضبط قبل ستة أشهر وأن علي الحجار سيشارك في سهرة الافتتاح ويعود في اليوم الموالي إلى بلده.

وقلل جمال فوغالي الذي يشغل منصب مدير الثقافة بمحافظة قسنطينة من تهديدات نشطاء "الفايسبوك" الذين أطلقوا على أنفسهم اسم "أصدقاء قسنطينة".

وأشار إلى أنه لا يمكن أن تلغى زيارة الفنان بسبب نشطاء طالبوا على "الفايسبوك".

وقال "لا يمكن أن نعمل بنوايا ونزوات الناس"، مشيدا بالمسيرة الفنية الحافلة للفنان الذي اتهم بسب وطنه وشعبه في الأغنية المذكورة، ورصيده الكبير في مجال الأغنية القومية العربية وكل معانيها السامية.

ورد جمال فوغالي على الذين يعارضون زيارة الفنان إلى الجزائر على أساس أن الجانب الفني الإبداعي يجب أن يقدر ويبعد عن التجاذبات السياسية.