مصر ... المرأة بين الإسلاميين ومعارضاتهم

معاندة الإخوان من قبل ومن بعد

تضم الكتابة عن الفعالية النسوية (الثقافية/الحركية)، من مرجعية إسلامية في مصر دائما، اسم ا.د.هبة رؤوف عزت كباحثة وناشطة سياسية معنية بقضايا المرأة على وجه الخصوص وقضايا الإصلاح الاجتماعي والسياسي بوجه عام، إلا أنها هي نفسها-أي د.هبه رؤوف- لا تستخدم وصف "النسوي" لتوصيف ذاتها انطلاقًا من رفض النشأة الغربية للمفهوم، وما تستبطنه من قيم تراها مغايرة للقيم الإسلامية.

إذا وسعنا من دائرة النظر لنضم نساء ذوات حراك نشط في قضايا التجديد بوجه عام (وضمنها المسائل المتعلقة بالمرأة)؛ ينتمين لمرجعية إسلامية فكرية/أكاديمية، ولسن بالضرورة متخصصات في الدراسات النسوية، فإن القائمة يجب أن تشمل أ.د.نادية مصطفى رئيسة مركز الدراسات الحضارية وحوار الثقافات بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وكذا رئيسة مركز الحضارة للدراسات السياسية، وهو مؤسسة غير حكومية، وهي صاحبة اهتمام أصيل بعملية بناء المعارف والعلوم الاجتماعية من منظور حضاري إسلامي.

القائمة ستتسع بشكل أكبر إذا شملنا حراك سياسي ومعني بالمرأة لنساء من مرجعيات إسلامية واضحة؛ وإن لم تكن لهن إسهامات فكرية أساسية في قضية الاجتهاد حول قضايا المرأة، فحينها سنشمل الدكتورة أماني أبو الفضل إحدى قيادات العمل النسائي في جماعة الإخوان المسلمين ومستشارة اللجنة العالمية للمرأة والطفل التابعة للمجلس الأعلى للدعوة والإغاثة في الفترة منذ عام 1994 وحتى عام 2002، والمدير التنفيذي للمركز المصري لرصد أولويات المرأة (مرام) الذي يعبر في الغالب عن التوجه الفكري للإخوان المسلمين من موضوع المرأة، وإسهاماتها الفكرية منصبة نحو نقد النموذج الغربي في مقاربة قضايا المرأة أكثر منه تقديم مراجعة نقدية لوضع المرأة في ظل المرجعيات الثقافية الإسلامية، ولها موقف صريح من قضية المساواة يعتبر أن المساواة المطلقة "عبث".

إذا وسَّعنا أكثر مجال رؤيتنا لشمول أي نموذج نسائي ينشط في الحراك السياسي ما بعد الثورة على خلفية إسلامية واضحة وبمنطلقات ثقافية/ أكاديمية، فسنشمل اسما حديث الظهور هو أ.د.باكينام الشرقاوي الأستاذ بكلة الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ، وهي جزء من الجماعة البحثية التي تقودها أ.د.نادية مصطفى، وقد تولت د. باكينام منصب مستشار أول رئيس للجمهورية المصرية الثانية، وبرزت كأخلص هؤلاء المستشارين الذين شهد موقفهم السياسي من الرئيس تقلبا على مدار الأحداث المتوالية والأخطاء العدة التي تورطت فيها مؤسسة الرئاسة.

لقد توزعت المواقف السياسية بشكل حاد بين الأسماء السالفة الذكر، ففيما كانت الدكتورة أماني أبو الفضل على سبيل المثال، وبحكم موقعها كقيادية داخل جماعة الإخوان المسلمين، من المؤيدين للدستور بل من أعضاء اللجنة التأسيسية لوضع الدستور المصري الجديد، حيث أكدت مرارا على أن واضعي الدستور فتحوا باب الحريات على نحو أعلى بكثير من الدستور الفرنسي.

جاءت على النقيض مواقف الدكتورة هبة رؤوف عزت التي اتخذت موقفا معارضا على طول الخط من الإخوان المسلمين وسياستهم في الحكم. وهي عضو في الجبهة الوطنية لاستكمال الثورة التي كانت تقوم بدور استشاري للجمعية التأسيسية للدستور ثم أعلنت – أي الجبهة الوطنية لاستكمال الثورة- عدم مسئوليتها عن مسودة الدستور النهائية في بيان مسبب أوضحت فيه أن اللجنة التأسيسية لم تسمع لمقترحاتها وتعديلاتها التي أجرتها على مسودة الدستور.

المرأة المصرية في الثورة.

حقوق النساء من داخل الإسلاميين

يصف أحد التقارير حضور المرأة المصرية في ثورة 25 يناير بالقول: "تقدمت النساء الصف ليس في ميدان التحرير فقط‏،‏ ولكن في كل شبر في مصر‏.‏..فرأيناها تتظاهر‏ وتداوي الجرحي في المستشفي الميداني‏، وتنظف الميدان‏، وتنظم الصفوف‏،‏ وكذلك قامت الإعلاميات بدعم الثورة من مواقعهن الإعلامية حتي بعض ربات المنزل نزلن للتظاهر‏،‏ ومن منعتها ظروفها كانت تدفع بابنتها إلي المشاركة‏،‏ وسقطت‏11‏ شهيدة‏،‏ وتتحمل آخريات فاجعة سقوط أحد أفراد أسرتها شهيداً‏..‏ فالمرأة المصرية كانت بالفعل نصف المشاركين في الثورة‏...".

لقد سجلت أحداث الثورة المصرية حضورًا قويًا للمرأة المصرية التي مارست كل الأدوار في كل المواقع وتماهت مطالبها بشكل تام مع مطالب جموع الشعب مختلف فئاته، وتوزعت سياسيا وأيديولوجيا مع خريطة الانقسامات السياسية والايديولوجية التي تشهدها الساحة المصرية.

في سياق البيئة المصرية، ما بعد الثورة، يمكن التحدث عن ثلاث مبادرات بشأن قضية المرأة اُتخذت على خلفية مرجعيات إسلامية واضحة، مدفوعة بوجود الإسلاميين في السلطة بالفعل. وإن اختلف موقف أصحاب تلك المبادرات من هذا "التواجد الإسلامي في السلطة" ما بين النظر إليه:

- كإطار داعم لمبادرة اجتهادية إسلامية بشأن المرأة، على عكس التوجهات السياسية للحكم السابق التي كانت تنبذ التوجهات الإسلامية بوجه عام.

- كإطار يحتاج في ذاته للدعم والترشيد بشأن رؤيته للمرأة وموقفه منها، بمعنى سحب تلك الرؤية وهذا الموقف إلى الأرضية الاجتهادية الوسطية المعتدلة بدلا من أن تستغرقها الاتجاهات الأصولية المتشددة في قراءاتها للمصادر الدينية.

المبادرة الأولى : مؤتمر النسوية والمنظور الإسلامي: آفاق جديدة للمعرفة والإصلاح (القاهرة، 17-18 مارس 2012) الذي نظمته مؤسسة المرأة والذاكرة بقيادة أ.د.أميمة أبة بكر بالتعاون مع المعهد الدانماركي المصري للحوار والمركز الدانماركى للمعلومات عن النوع والمساواه والقضايا العرقية. وحضرته مجموعة كبيرة من الباحثات من مصر والمنطقة العربية والدول الأوروبية.

المبادرة الثانية : لقاء نظمه مركز الحضارة للدراسات السياسية برئاسة أ.د.نادية مصطفى يوم 12 سبتمبر 2012 بمناسبة زيارة مجموعة من الأكاديميات والحزبيات والناشطات مدنيا من دول المغرب وتونس والكويت، لمصر لحضور دورة تثقيفية بجامعة القاهرة، حيث جمع هذا اللقاء هؤلاء الناشطات من الحكومات والبرلمانات العربية مع ناشطات أخريات من المجتمع المدني معنيات بقضايا المرأة والأسرة ، مع باحثات أكاديميات معنيات بقضايا المرأة على وجه الخصوص..

المبادرة الثالثة : مبادرة قادتها، على خلاف المبادرتين غير الرسميتين الأوليين، جهة رسمية هي الأزهر الشريف وتمثلت في مشروع إصدار وثيقة للأزهر تحمي مكتسبات المرأة، جاءت كرد فعل على الأصوات الرجعية التي بدأت تقدم اقتراحات تضرب الحضور الاجتماعي للمرأة وحقوقها الإنسانية والأسرية في مقتل.