القاعدة تجس نبض الأمن التونسي

الاصابع على الزناد

تونس - يتوقع أن يشن عناصر تنظيم القاعدة هجمات أقوى على عدة مناطق تونسية في إطار "مخطط" يهدف إلى "هزات" أمنية مستفيدا من حالة هشاشة الوضع العام بالبلاد ومن "تواطؤ" السياسيين، بحسب مصادر أمنية.

وكشفت مصادر أمنية أن "الهجمات" التي قام بها جهاديون مسلحون في محافظتي باجة وجندوبة خلال الأيام الأخيرة "ما هي إلا جس نبض لمدى جاهزية قوات الأمن والجيش ولا تمثل سوى جزء من خطة رسمها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تهدف أساسا إلى اختراق الوضع الأمني" ومن ثم إحداث "هزات" قوية تربك الدولة والمجتمع.

وأكد كاتب عام نقابة السجون والإصلاح وليد زروق أن هناك تقارير استخباراتية تشير إلى إمكانية وقوع "عمليات إرهابية" أخرى في البلاد، مضيفا أن هذه الظاهرة تطورت وأنه "من الصعب استئصالها في ظل تواطؤ الإرادة السياسية الحالية" في إشارة إلى حركة النهضة الإسلامية الحاكمة.

وقتل الخميس عنصران من الحرس على أيدي مجموعة جهادية مسلحة بمنطقة قبلاط بمحافظة باجة شمال تونس.

وأثارت الحادثة سخطا لدى الأمنيين الذين يقولون إن "السياسيين تركوهم يواجهون المجموعات المسلحة دون أن تتوفر لا الإرادة السياسية الواضحة ولا الإمكانات الكفيلة بمواجهة مقاتلين شرسين".

وشدد زروق على أن مخابئ الأسلحة التي تم كشفها وتكتمت عليها السلطات السياسية تؤكد على أن هناك "مخططا إرهابيا أعدته الجماعات السلفية المسلحة لتنفيذه في عدة مناطق سواء في الأحياء الشعبية أو في الجهات الداخلية" ملاحظا أن "التكتم على خطورة المخطط يدعو إلى الاستغراب طالما أن الأمر يتعلق بأمن البلاد والعباد".

وكان وزير الداخلية لطفي بن جدو قال الخميس خلال تأبين عنصري الحرس "إننا جميعا ضد الإرهاب، إنها الحرب ولن نتوقف" عن مكافحتها لكنه لم يتحدث عن مخطط القاعدة لتنفيذ عمليات نوعية ومكثفة في تونس ولم يقدم إيضاحات بشأنها.

وترجع وزارة الداخلية تكتمها لـ"أسباب أمنية" و"ضمان سرية أداء أجهزتها" غير أنها كشفت أنها عثرت على مخططات لاستهداف مقرات سيادية إضافة إلى حجز قائمة تضم أمنيين وسياسيين مهددين بالاغتيال.

ويتفق تأكيد الأمنيين التونسيين على أن تونس معرضة لـ"هزات إرهابية قوية" مع توقعات المحللين السياسيين والخبراء في الجماعات الجهادية.

وبرأي المحلل السياسي عبد الله العبيدي فإن "تونس ستشهد هزات إرهابية أقوى مما شهدته في السابق وذلك لرغبة الإرهابيين في إرساء ثقافة إرهابية قد تعاني منها البلاد لعقود".

ويشدد العبيدي على أن "تونس اليوم تفتقد للأمن وللكفاءة الأمنية بعد إبعاد ذوي الخبرة منهم أو نقل البعض منهم بطريقة اعتباطية لجعلهم غير قادرين على القيام بمهامهم على أحسن وجه".

وخلال العامين الماضيين تم استبعاد عشرات الكوادر الأمنية العليا ذات الكفاءة بحجة أنهم عملوا في ظل نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وتم تعيين عناصر على أساس الولاء لحركة النهضة.

ويقول الأمنيون إن حركة النهضة "وضعت يدها على الأجهزة الأمنية" في وقت تحتاج فيه البلاد إلى "أمن جمهوري يتخذ نفس المسافة من كل الأحزاب السياسية".

وتطالب الأجهزة الأمنية بـ"تحريرها من الأيدي المتواطئة" حتى تتمكن من القيام بدورها وبنجاعة في محاربة الإرهاب.

ويشدد عبد الله العبيدي على أن العمليات الإرهابية لن تتوقف في تونس لـ"وجود استهداف خارجي ولوجود آلاف من الشباب التونسي خارج البلاد متشبعين بعقلية الحرب وكذلك لتفاقم الفقر في صفوف الشباب مما يجعلهم عرضة لأي استقطاب من قبل الجماعات السلفية الجهادية".

وعلى الرغم من "إعلانها" و"مجاهرتها" بمحاربة "الإرهاب" فإن حركة النهضة لا تحظى بثقة المعارضة وغالبية التونسيين بشأن "صدقية محاربتها للجماعات السلفية الجهادية" خاصة بعد أن أعرب عدد من قياداتها السلفيين على أن معالجة ملف تلك الجماعات يمكن أن يتم بطريقة "غير أمنية".