ظريف المتكتم يخشى على المفاوضات النووية من المتشددين

سر سيبقى حتى انجاز اتفاق

أكدت إيران مجدداً أنها اتفقت مع وفد السداسية (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن زائد ألمانيا) على أن تظل مقترحاتها التي قدمتها خلال مفاوضات جنيف يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، سرية، بالرغم من الانتقادات الكثيرة التي وجهها المتشددون في التيار المحافظ للوفد الايراني معترضين على المفاوضات "خلف الأبواب الموصدة".

وكتب وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف على صفحته الشخصية في فيسبوك الجمعة، مستميحاً العذر من الشعب الايراني ان الإبقاء على سرية تفاصيل المقترحات الايرانية يخدم المصالح الايرانية العليا "فنحن هدفنا التوصل الى اتفاق وليس لاستخدام تلك التفاصيل ورقة سياسية في وسائل الاعلام".

وقال ظريف إنه يعاني من آلام الظهر وقد ذهب الى المفاوضات مستخدما الكرسي المتحرك لكنه يجد من الضروري توضيح أن جولة المفاوضات النووية بين السداسية الدولية (5+1) وايران في جنيف "بناءة ومفيدة"، مؤكدا على "أننا اتفقنا أن يبقى فحوى الحوار سريا الى حين التوصل الى حل وتفاهم مشترك" وشدد على أن ما نشر في وسائل الاعلام الغربية ورددت ذلك وسائل اعلام ايرانية حول تفاصيل المفاوضات في الاعلام الغربي، مجرد تكهنات.

وقال ظريف عبر صفحته الشخصية في فيسبوك "اتفقنا مع الطرف الغربي بأن تتسم المفاوضات بالسرية" وأوضح أن "اضفاء السرية على فحوى المفاوضات لا يعني اننا خائفون من الكشف عنه، وانما الهدف الوصول الى تفاهم مشترك من دون أن يُستغل ذلك لأغراض دعائية مؤقتة".

وتابع ظريف انه امر عادي وطبيعي في العلاقات الدولية، ان تظل تفاصيل المفاوضات سرية، اذ يتم نشر تفاصيل اللقاء عادة عندما ييأس الجانبان من تحقيق نتائج المفاوضات فيعملان على ممارسة الضغوط السياسية واستغلال المفاوضات في الدعاية ضد بعضهما البعض.

وأكد ظريف انه قدم مقترحات الى مجموعة 5+1 وتمت مناقشتها خلال يومين من المفاوضات، كما تم الاتفاق على بحثها من قبل الخبراء، معتبرا أنها شكلت اطاراً للحوار والوصول الى فهم مشترك وقال إن هذا يتم لأول مرة.

وأضاف "المقترحات مؤلفة من ثلاثة محاور تمت مناقشتها بشكل جاد لكنها تحتاج الى حوار أكثر في الاسابيع المقبلة للحصول على تفاهم مشترك".

وأشار ظريف الى الاعلام الغربي قائلا ان عددا من وسائل الاعلام الغربية "اقدمت على نشر تفاصيل وهمية نقلا عمن وصفتهم بمصادر ايرانية موثقة، الا ان هذه التفاصيل -التي أنا قرأتها- هي مجرد تكهنات لا تمت لما طرح في المفاوضات بصلة شكلا ومضمونا".

وكشف وزير الخارجية الايراني ايضا ان ثمة جهات لا ترغب في نجاح المفاوضات، وعلى رأسها اسرائيل وقال "أكثر الذين يخشون نجاح المفاوضات هم الإسرائيليون الذي يحاولون استغلال نفوذهم القوي على وسائل الاعلام الغربية لعرقلة المفاوضات بشتى الاساليب الملتوية".

وأضاف ظريف "نحن لا نشعر بأي قلق حيال الكشف عن تفاصيل المفاوضات، لاننا باشرنا بالتفاوض بشكل جدي ومنطقي، الا أننا قررنا ان تبقى التفاصيل سرية كوننا نبحث عن تفاهم مشترك في هذه المرحلة الصعبة ولا نريد الربح العابر وقليل الجدوى".

عقبات في الطريق

وانضم حسام الدين آشنا وهو المستشار الثقافي للرئيس الايراني حسن روحاني الى ظريف في دفاعه عن "سرية المفاوضات لحمايتها من المتطرفين في الداخل وإسرائيل" وقال في مناظرة تلفزيونية بثتها القناة الايرانية الثالثة إن اسرائيل "تعمل على عرقلة نجاح المفاوضات وكان لا بد من الإبقاء عليها سرية حتى يقرر المفاوضون متى يعلنون عن التفاصيل".

وشرح آشنا الاستراتيجية الايرانية الجديدة الرامية الى عزل المتطرفين خصوصاً اسرائيل عن التأثير على مسار المفاوضات ليس فقط لحل الأزمة النووية، وإنما للإبقاء على دور إيران المحوري في المنطقة كمساهم أساسي في الحل وإزالة التوتر في العلاقات الاقليمية والدولية.

وحاول الأكاديمي والمحلل السياسي المحافظ عماد الدين أفروغ إثارة المخاوف من النتائج والتحذير من غضب المرشد آية الله علي خامنئي والشعب الايراني في نهاية المطاف عندما يكتشف الجميع فحوى المقترحات الايرانية "السرية".

وسخر النائب المحافظ اسماعيل كوثري عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بمجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني) إلى أن الأطراف التي تفاوضت مع إيران تتحدث عن تغيير لهجة إيران، وقال "إلا أننا لم نر بعد تغييرا في تصرف الدول الأعضاء في مجموعة 5+1 وأنه من المبكر جداً الحكم علي نتائج المفاوضات".

وأضاف كوثري أن الوفد الإيراني المفاوض ما زال في "بداية الطريق لذا فإن من البديهي أن يكون الحكم مبكراً علي ما أنجزه لحد الآن".

وأضاف أن إيران قدمت اقتراحاً خلال هذه المرحلة من المفاوضات "ويجب أن ننتظر موقف الدول الغربية تجاه هذا الاقتراح حيث لم نر بعد أي شيء منهم."

البروتوكول الإضافي

لكن نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان منصور حقيقت بور رآى أن الاتفاق بين الجمهورية الإسلامية في إيران والأطراف الأخرى المفاوضة في جنيف لتشكيل ثلاث لجان في الشؤون النووية والعلمية والحظر، إجراء غير مسبوق وهو يشير إلى أن هذه الجولة من المفاوضات كانت خطوة إلى الامام.

وأضاف أن النقطة الإيجابية الأخرى لهذه الجولة من المفاوضات هي التأكيد على إدارة الوقت والحيلولة دون إهداره.

وصرح حقيقت بور بأن تأكيد الطرفين على عقد الجولة القادمة من المفاوضات على وجه السرعة مكسب جيد من هذه الجولة من المفاوضات؛ وأضاف "كان الأمر يستغرق في الماضي عدة أشهر لتحديد الموعد الدقيق للمفاوضات الجديدة ومكانها ولكن في جنيف تم تحديد الوقت وكذلك المكان لجولة المفاوضات القادمة".

وتابع نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشوري الإسلامي أن "الجوانب الإيجابية لهذه الجولة من المفاوضات تشير إلى الإرادة الجادة للطرفين لحل القضية حيث نامل بان تصل إلى نتيجة عبر الاعتراف بحق التخصيب لإيران وإلغاء إجراءات الحظر".

وقال حقيقت بور "بالإجمال وبناء على الأخبار العامة المعلنة، يمكن تقييم أداء الفريق النووي الإيراني المفاوض بأنه كان إيجابياً وجيداً، رغم أن الرأي النهائي يجب إعلانه بعد دراسة التفاصيل".

وأشار نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في المجلس إلى الأخبار التي أفادت بقبول إيران البروتوكول الإضافي لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية (وكانت طهران قبلته في عهد الرئيس الأسبق محمد خاتمي ولم يصادق عليه البرلمان حتى الآن) وقال "إن القبول بالبروتوكول الإضافي بحاجة إلى قرار من مجلس الشورى الإسلامي وليس بإمكان الحكومة اتخاذ القرار في هذا الصدد مباشرة".