الدبلوماسية تطارد السلام في سوريا الغارقة في الدماء

هل ما يزال للحلّ الدبلوماسي من أفق؟

دمشق ـ تنشط المساعي لإعطاء دفع لمؤتمر جنيف 2 حول الأزمة السورية للتوصل الى حل سلمي للنزاع المستمر منذ اكثر من ثلاثين شهرا، في وقت سقط عشرات القتلى الجمعة في قصف من القوات النظامية واشتباكات في محافظة حلب بشمال سوريا.

ويتوجه الموفد الدولي الى سوريا الاخضر الابراهيمي السبت الى مصر، محطته الاولى ضمن جولة اقليمية تحضيرا لمؤتمر جنيف 2 المزمع عقده في تشرين الثاني/نوفمبر.

واعلنت الناطقة باسمه خولة مطر ان الدبلوماسي الجزائري سيلتقي السبت في القاهرة وزير الخارجية المصري نبيل فهمي والامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، مؤكدة ان زيارته ستشمل دمشق وطهران.

ويأتي الاعلان عن الجولة غداة تصريح وزير الخارجية الاميركي جون كيري انه سينتقل الى لندن الاسبوع المقبل للقاء الجهات الداعمة للمعارضة السورية، في خطوة تزامنت مع الاعلان عن عقد اجتماع لـ"مجموعة اصدقاء سوريا" في لندن الثلاثاء المقبل.

وقال كيري "نحن نعمل في اتجاه عقد مؤتمر جنيف"، مؤكدا ان "لا حل عسكريا" للنزاع السوري.

ويبدأ الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية من جهته اجتماعات في اسطنبول الثلاثاء لاتخاذ "قرار نهائي" حول المشاركة في جنيف 2 الذي تنقسم حوله المعارضة.

ويشترط قادة في الائتلاف ان يكون جنيف ممرا للإطاحة بالرئيس بشار الاسد الذي تنتهي ولايته في العام 2014، بينما يرفض النظام البحث في الموضوع، معتبرا ان القرار في هذا الشأن يعود للشعب السوري من خلال صناديق الانتخاب.

ودعا كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف في ايار/مايو الى عقد مؤتمر دولي للسلام في سوريا يجمع ممثلين للنظام والمعارض.

واثار رفض السعودية قبول العضوية في مجلس الامن ردودا من فرنسا وتركيا يعبر عن تفهم وتضامن، وردا ناقدا من روسيا، في حين ان الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون اعلن بانه لم يتلق بعد "بلاغا رسميا" من المملكة بشأن هذا الرفض.

ولم يتمكن مجلس الامن الدولي من اصدار اي قرار حول النزاع السوري بسبب معارضة موسكو والصين، حليفتي النظام، الى ان صدر اخيرا القرار 2118 القاضي بتدمير الترسانة الكيميائية السورية، اثر توافق اميركي-روسي.

في غضون ذلك، اعلنت البعثة المشتركة لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية والامم المتحدة التي تتابع مهمتها في سوريا، انها تحققت من 14 موقعا لإنتاج وتخزين هذه الاسلحة من اصل عشرين.

وقالت المنظمة في بيان الجمعة ان "عدد المواقع التي زارتها (البعثة المشتركة)، وحيث اجريت عمليات التفتيش، ارتفعت الى 14".

وكانت المنظمة التي تتخذ من لاهاي مقرا، وتشرف منذ الاول من تشرين الاول/اكتوبر على تفكيك الترسانة السورية، اعلنت الخميس انها فتشت قرابة نصف المواقع المتوجب ازالتها بموجب قرار مجلس الامن بحلول منتصف العام 2014، والبالغ عددها عشرين بحسب لائحة قدمتها دمشق.

كما اعلنت المنظمة الجمعة ان الهولندية سيغريد كاغ التي عينتها الامم المتحدة الاربعاء رئيسة للبعثة "ستزور لاهاي قريبا من اجل احاطات ونقاشات".

كذلك، وجه رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر في سوريا الجمعة نداء على شريط فيديو دعا فيه الى اطلاق سراح موظفيه الثلاثة المخطوفين في سوريا معتبرا انه اذا لم يتم ايجاد حل لهذا الوضع فسيكون له انعكاس سلبي على المساعدة المقدمة للسكان.

وقال المسؤول في اللجنة الدولية للصليب الاحمر في سوريا ماني بارث على شريط الفيديو الذي وضع في تصرف وسائل الإعلام "انه نداء بسيط للغاية.. اوجه نداء من كل قلبي باسم الانسانية وباسم العائلات للإفراج عن زملائنا".

واعلنت قبرص الجمعة انها وافقت على اقامة قاعدة على اراضيها مخصصة للبعثة المشتركة التي تنفذ في سوريا مهمة محفوفة بالمخاطر.

ميدانيا، افاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان 12 كرديا بينهم ستة اطفال وشابتان، قتلوا "في قصف للقوات النظامية على مناطق في بلدة تلعرن" في ريف حلب.

وبذلك، ارتفع عدد الضحايا في البلدة الى 21 خلال الساعات الماضية، بعد مقتل سبعة اشخاص اثر تعرض سيارتهم لقصف من القوات النظامية ليل الخميس الجمعة، واثنين آخرين في قصف الخميس.

كما قتل 20 عنصرا من القوات النظامية وسبعة مقاتلين في اشتباكات عنيفة دارت فجرا في المنطقة الواقعة بين بلدة خناصر ومعامل الدفاع.

وتعتبر تلعرن استراتيجية لوقوعها على الطريق الرئيسية بين منطقة السفيرة (جنوب شرق حلب) ومدينة حلب التي يتقاسم السيطرة عليها النظام والمعارضة. وتسيطر عليها "الدولة الاسلامية في العراق والشام" المرتبطة بالقاعدة منذ ان انتزعتها من المقاتلين الأكراد في نهاية تموز/يوليو. وهي قريبة من منطقة السفيرة التي تحتدم حولها المعارك منذ اسابيع.

والسفيرة مجاورة لمعامل الدفاع الواقعة شرق حلب والتي يرجح انها تضم مخازن للاسلحة الكيميائية.

وشهدت هذه المنطقة عمليات كر وفر واحتلال مناطق من الطرفين في اطار معركة للسيطرة على طرق الامداد الى حلب.

وفي شرق سوريا، قصف الطيران الحربي الجمعة مناطق في مدينة دير الزور، مع تواصل الاشتباكات لليوم الرابع في عدد من احياء المدينة.

وكان مقاتلون معارضون سيطروا ليلا على "كلية الآداب القريبة من حي الرشدية (وسط)"، بحسب المرصد الذي قال ان جبهة النصرة المتطرفة اعدمت عشرة عناصر نظاميين بعد أسرهم خلال الاشتباكات في الحي.

يأتي ذلك غداة مقتل مسؤول الاستخبارات العسكرية في دير الزور اللواء جامع جامع، بحسب ما افاد التلفزيون الرسمي السوري والمرصد.

وتتقاسم السيطرة على المدينة المجموعات المقاتلة والقوات النظامية مع ارجحية لهذه الاخيرة، بينما الوضع معكوس في سائر انحاء المحافظة الحدودية مع العراق والمعروفة بآبارها النفطية.