فضيحة تنصت جديدة، المخابرات البريطانية تتجسس على ليبيين

سامي السعدي وعائلته ضحايا جدد للرقابة الالكترونية

لندن - تقوم وحدة مختصة بالرقابة التقنية تدعى "مقر الاتصالات الحكومية" بمتابعة قطاع الاتصالات حتى وصل الامر الى التنصت على رسائل البريد الالكتروني بين محامين وموكليهم.

وسرت الفضيحة في الاوساط الاعلامية البريطانية عقب شكاوى مفصلة من ثمانية ليبيين متورطين في قضايا تعويضات مع لندن. رغم ان الشكوى جرى تقديمها في المحكمة البريطانية الاكثر سرية.

وبرزت هذه المزاعم عقب كشف صحيفة الغارديان البريطانية عن برنامج مراقبة واسع النطاق من قبل قطاع الاتصالات الاستخباري للمكالمات عبر الانترنت والهاتف النقال وعلى رأس ذلك برنامح "تيمبورا".

ويقوم "الرصد" والتجسس البريطاني للبيانات على تدفق المعلومات عبر شبكة الالياف الضوئية اذ يمكن لمسؤولي المخابرات فحص كميات هائلة من البيانات.

ويقول ثمنية ليبيون اعضاء في عائلتين ويقطنون في طرابلس انهم كانوا ضحايا الترحيل السري من قبل جهاز المخابرات البريطاني "ام 16" واعيدوا قسرا الى ليبيا في عهد نظام معمر القذافي في العام 2004 الذي شهد تخلي القذافي عن برامجه النووية وحسّن العلاقات الاستخبارية مع واشنطن ولندن انذاك.

وستنظر المحكمة في مزاعم يقدمها المشتكي عبد بلحاج، لكن المحامين يخشون من تقويض الدعوى عبر رصد المراسلات بين المحامين وبلحاج خلسة.

وقدم مؤخراً اشعار شكوى من قبل المحامين نيابة عن مجموعة ريبريف البريطانية المدافعة عن حقوق الانسان وعن ليبيين الى محكمة بريطانية للمطالبة بمحاكمة علنية لجهاز المخابرات البريطاني.

وورد في الشكاوى بانه هناك شكوك حول اعتراض اتصالات الليبيين مع محاميهم.

ويرى البعض ان الرقابة والتجسس قد حصلا فعلا اذ ان اثنين من المشتكين (بلحاج وسامي السعدي) كانوا من القادة البارزين في الجماعات الاسلامية المقاتلة ابان الثورة على القذافي.

وورد في الشكوى ان المعلومات التي تجمع من قبل برنامج تيمبورا يتم تخزينها لثلاثة ايام فقط ولكن المعلومات حول الليبيين جرى الاحتفاظ بها طويلاً.

واذا ما صحت الشكاوى والادانات فان لندن كسرت قواعد قانونية لسرية العلاقة بين الموكلين والمحامين وهو حق اساسي من حقوق الانسان، كما وان ذلك يخرق الاتفاقية الاوروبية لحقوق الانسان التي تضمن احترام الحياة العائلية والخاصة.

والحالة الوحيدة التي يسمح فيها باعتراض رسائل البريد الالكتروني يقوم على الوقاية من الجريمة بيد ان الليبيين يرون انه جرى تمييز واضح ضدهم من قبل السلطات البريطانية.

وتتضمن الشكاوى ادلة من الفضيحة التي نشرتها الغارديان سابقاً حول برنامج تيمبورا والتجسس البريطاني الاميركي ونص رسالة فاكس مرسلة من مارك الين رئيس المخابرات البريطانية في العام 2004 الى موسى كوسا رئيس منظمة الامن الخارجي الليبي تم العثور عليها بعد الثورة الليبية وتقول "اهنئكم على وصول آمن لبلحاج".

وقال السعدي انه تعرض للتعذيب مرارا في سجن ليبي، وجرى استجوابه من قبل المسؤولين البريطانيين والليبيين. اما بلحاج فقصته مع العذاب طويلة بعد أن عاد إلى طرابلس.

وقال كوري سرايدر الذي يرأس فريق الدفاع عن منظمة ريبريف لحقوق الانسان "إنه أمر سيئ بما فيه الكفاية أن أجهزة الأمن البريطانية ساعدت على خطف وتقديم الأطفال الصغار وامرأة حامل لأيدي العقيد القذافي".

وتابع "لزيادة الطين بلة، انهم يحاولون الآن تقويض حق الليبيين في محاكمة عادلة من خلال التجسس على الاتصالات الخاصة مع محاميهم ... علينا التدقيق اكثر في تنصت المخابرات".