حكومة المالكي 'تتجرّأ' على شيعي عراقي أهان الصحابة

صراع مذهبي لا أول ولا آخر له

بغداد - أكدت وزارة الداخلية العراقية الخميس أنها تلاحق شخصا ظهر في مقاطع فيديو بثتها مواقع التواصل الاجتماعي وهو يهين الصحابة علنا اثناء مروره في منطقة الأعظمية في شمال بغداد.

وقال مسؤول رفض الكشف عن اسمه في وزارة الداخلية ان "الوزارة اتخذت اجراءات قانونية بحق المدعو ثائر الدراجي على خلفيه ظهوره في احد القنوات الفضائية وهو يقوم بسب وشتم الصحابة رضي الله عنهم".

ويظهر الدراجي برفقة عدد قليل من الاشخاص اثناء اداء مراسم زيارة محمد الجواد (الامام التاسع لدى الشيعة الاثني عشرية) قبل اربعة ايام وهو يمر من قرب حواجز تفتيش امنية في الاعظمية ويطلق هتافات مسيئة للخليفة الراشد الثاني عمر ابن الخطاب.

ويقول عارفون بثائر محسن الدرّاجي إنه ناشط شيعي عراقي، ليس له أي درجة علمية دينية عند الشيعة ويمثل ظاهرة متنامية لإثارة مشاعر الكراهية الطائفية بين السنة والشيعة. ويعمل مُعلما في المدارس الابتدائية الرسمية الحكومية العراقية.

وتعود هذا الناشط العراقي منذ سنوات على الظهور في البرامج الحوارية في قنوات تصف نفسها بأنها تدافع عن أهل السنة والجماعة ليدافع بدوره عن المذهب الشيعي الاثناعشري امام ما تحاول القنوات السنية كشفه مما تصفه بالتطاول من بعض رجال الدين الشيعة على رموز المسلمين السنة، بسبهم ولعنهم والقدح في أعراضهم والتشكيك في عقيد اهل السنة.

وكان ثائر الدراجي يسعى للتقدم الى المشرفين على هذه القنوات بأسماء مستعارة حتى يتفادى قطع مكالمته الهاتفية.

ومنذ سنوات أججت عدة قنوات شيعية تدعي الدفاع عن أهل البيت وسنية تقول إنها تدافع عن الرسول محمد وأصحابه وزوجته عائشة صراعا مذهبيا في المنطقة بدعوى الدفاع عن العقيدة من وجهة نظر المذهب.

ويقول مراقبون إن الصراع المذهبي بين السنة والشيعة المحتدم في المنطقة العربية اليوم إنما تغذى في الاصل من معركة فقهية مذهبية بدات على شاشات التلفزيون منذ سنوات وكانت تحظى بنسب مشاهدة عالية ما جعل البغضاء الطائفية تصل اليوم الى ذروتها خاصة وأن بعض القنوات المتخصصة في رد ما تقول إنها بدع شيعية قد عمدت الى بث اشرطة فيديو يظهر فيها عدد من المراجع الشيعية وهم يطعنون في عرض السيدة عائشة ويلعنون صحابة الرسول بما يثير حفيظة ملايين المسلمين، ثم تشرع في الرد على ما تقول إنها مزاعم شيعية باطلة.

وقبل نحو اربع سنوات، أثارت فتاة عراقية تدخلت على قناة الكوثر الإيرانية بلبلة في صفوف العاملين بالقناة وضيوفها من مراجع ومحللين عندما لعنت الخميني على الهواء متهمة إياه بالإفتاء بـ"تفخيذ الرضيعة" وبأوصاف نابية أخرى، بينما كانت القناة تحتفل بذكرى وفاته، ما اضطر مقدم البرنامج الى تغيير محتوى البرنامج متصلا بعدد من المفكرين الشيعة من لبنان ومن ايران والعراق للرد على الفتاة واتهامها بالكذب وبأن تربيتها من مخلفات "الطاغية المقبور صدام حسين".

وكانت الفتاة تعيد على مسامع العاملين في قناة الكوثر ومشاهديها نفس الكلام الذي كانت قد سمعته من أحد المشايخ السنة على قناة صفا المناهضة للشيعة، بينما كان الشيخ يحاول الرد عن اتهامات وجهتها الفتاة للعقيدة السنية وللشيخ نفسه، مشيرا عليها بفتاوى الخميني وأرائه في زواج المتعة وغيرها من القضايا الخلافية بين المذهبين الشيعي والسني ومؤكدا لها أن أهل السنة يحرمون على سبيل المثال زواج المتعة لأنه من الزنا.

ويبدو أن المسؤولين العراقيين يخشون أن تتأجج هذه المعركة مجددا في الساحة العراقية مع ما قد يشكله ذلك من عامل ضغط إضافي على الحكومة المتورط في مشاكل سياسية لا تحصى ولا تعد.

وقالت المسؤول العراقي ان "الداخلية جادة في عملية متابعة وتنفيذ العقوبات بحقه وبحق كل من يحاول ان يؤثر على السلم الاهلي".

واثار المقطع غضبا كبيرا لدى جميع العراقيين على حد سواء، وأدانه رئيس الوزراء نوري المالكي والمرجع الشيعي الكبير علي السيستاني والزعيم الشيعي مقتدى الصدر ورئيس مجلس النواب اسامة النجيفي.

واعتبر المالكي ان"ما قام به هؤلاء من عمل مشين هو تنفيذ لنفس المخطط الإجرامي الذي يدعو الى الفتنة وانتهاك الحرمات".

وتسبب مثل هذه التصريحات حرجا كبيرا حتى لبعض كبار قيادات الشيعة أنفسهم، فهم إذا ماصمتوا على بعض التصريحات المتطرفة المسيئة للصحابة ولعائشة زوجة الرسول، فإنهم سينالون غضب السنة على صمتهم و"مباركتهم"، وإذا ما ادانوا هذه التصريحات فإنهم سيواجهون بسيل من اللعنات من المرجع الشيعي مصدر الإساءة وأتباعه.

وفي سبتمبر/ايلول 2010 اضطر المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي إلى إصدار فتوى تحرّم الإساءة إلى أم المؤمنين عائشة زوجة النبي محمد أو النيل من الرموز الإسلامية لأهل السنة والجماعة.

وجاءت فتوى خامنئي إجابة عن استفتاء وجهه جمع من علماء ومثقفي الإحساء (شرق السعودية) في أعقاب الإساءات التي وُجهت لعائشة في ذلك الوقت.

وطالب المستفتون خامنئي بإبداء رأيه حول ما ورد من "إهانة صريحة وتحقير بكلمات بذيئة ومسيئة لزوجة الرسول أم المؤمنين السيدة عائشة" التي وجهها لها رجل الدين الشيعي ياسر الحبيب.

ويقول مراقبون إن القيادات الشيعية العراقية تدرك مدى خطورة مثل هذه التصريحات في هذا التوقيت بالذات، بينما التوتر الطائفي بات على اشده سواء في العراق او في المنطقة، وهي تعلم ان صمتها قد يفهم منه مباركة طائفية للجريمة، ما قد يفتح عليها جبهة صراع جديدة هي في غنى عنها.

ودعا رئيس مجلس النواب العراقي (سني) "السلطات المعنية لاتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية الكفيلة بمعالجة هذه السلوكيات السيئة البعيدة كل البعد عن اخلاقيات الدين الاسلامي والسلوك الوطني والتعاون مع المرجعيات الدينية والسياسية الحكيمة للحد من هذه الظاهرة والوقوف بالضد من التوجهات المسيئة للإسلام والمسلمين".