غودان.. السر الكبير وراء غموض غارة مقديشو

مقامرة محفوفة بالمخاطر

مقديشو - يكمن السر وراء عدم تحديد الولايات المتحدة للهدف من وراء الغارة على الصومال التي شنها فريق مكون من ستة افراد تابعين لقوات كوماندوس خاصة السبت، في رغبة واشنطن بان لا تتعزز سمعة زعيم حركة الشباب الغامض احمد عبدي غودان والمعروف باسم "مختار ابو الزبير".

وبرز اسم زعيم الميليشيا الاسلامية على رأس قائمة المطلوبين عقب هجمات "ويست غيت مول" في 21 سبتمبر/ايلول التي راح ضحيتها 67 شخصاً على الاقل حيث اعلن مسؤوليته عن العملية.

وصورت عدة جهات القبض على غودان بانه بمثابة انتصاراً، لكن تملصه من قبضة الاميركان بدى وكأنه انتكاسة كبيرة كما ترى صحيفة "الغارديان" البريطانية في عددها الاحد.

وقال مسؤولون اميركيون ان ان الهدف من الغارة على قرية "براوي" الساحلية جنوبي مقديشو كان "هدفاً غالي الثمن" من حركة الشباب الارهابية، فيما افادت مصادر صومالية ان الغارة تركزت على مبنى يضم مقاتلين اجانب ولربما كانت تستهدف مقاتل شيشاني مجهول الهوية.

ولكن من غير المرجح ان تكون رواية السكان المحليين حقيقية، اذ ان الغارة التي بدأت التحضير لها حديثاًّ (ما بعد هجوم ويست غيت) نفذتها الوحدة التي نجحت في قتل زعيم القاعدة اسامة بن لادن قبل عامين في باكستان، وهذه المرة ايضاً كان الرئيس الاميركي باراك اوباما على اطلاع عن كثب على سير العملية الصومالية والليبية في وقت واحد.

وقالت العديد من المواقع الإخبارية الصومالية إن غودان كان في منزل مجاور ولكنه هرب.

وأحمد غودان، يعد هدفا رئيسيا وإنجازا كبيرا لو نجحت العملية، لكن الجماعة المتشددة على الأرجح ستتغلب على فقدانه بسرعة بحسب خبراء غربيون.

ونظراً لحساسية العملية في الداخل الاميركي وفي العالم الاسلامي فإن اوباما تحمل شخصياً عبء اطلاق الضوء الاخضر للعمليات التي كان هدفها القبض على المطلوبين وليس قتلهم.

ووفقاً للصحيفة البريطانية فقد كانت العملية بمثابة "مقامرة" كبرى وعالية المخاطر آتت اكلها في ليبيا على النقيض من الصومال التي كانت بحق مقامرة بجائزة كبرى هي "القبض على غودان".

ويروي مسؤول في الاستخبارات الاميركية ان "غودان" كان الهدف من العملية وتم ابلاغ السلطات الصومالية بذلك مبكراً، وكان اوباما يأم في تقديمه للمحاكمة كما سيجري مع ابو انس الليبي، ولكن غودان الان طليق ويخطط للمزيد من الفضائع.

وتحتل الصومال مكاناً مروعاً في الذاكرة الاميركية منذ كارثة "بلاك هوك" قبل عقدين من الزمن، في المقابل فإن غودان سعى لتعزيز صفوف حركة الشباب وانضم في تحالف رسمي مع القاعدة.

وتستقطب "حركة الشباب" مئات المقاتلين من الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الشرق الأوسط، واخر البيانات الصادرة من كينيا تقول ان العناصر المهاجمة في "ويست غيت" كانت تابعة لحركة الهجرة المنضوية تحت لواء الشباب.

واحدى النتائج غير المرغوب فيها من عملية واشنطن في الاراضي الصومالية سيكون تفاقم تحدي المتطرفين في منطقة القرن الأفريقي، او كما يرغب غودان في الاطلاق عليها اسم "الجهادية العالمية"، والتي تسلط الضزء على الأهمية المتزايدة لمنطقة شمال أفريقيا واليمن وشبه الجزيرة العربية السعودية في مكافحة تنظيم القاعدة.

وينظر البعض الى الغارات الاميركية الاخيرة على انها جزءاً من اللعبة السياسية في واشنطن حيث يريد اوباما صرف النظر عن مشكلة اغلاق الحكومة، اضافة الى تصريحات وزير الخارجية جون كيري التي قال فيها "يمكن الارهابيين الهرب ولكن ليس الاختباء" والتي تعيد الى الاذهان لهجة جورج بوش الابن المتشددة.

اسفرت الغارات عن اعتقال ابو انس الليبي ولكنها تشرع الابواب امام مزيد من اراقة الدماء والتصعيد والانتقام.