إيران تغافل الغرب بحثا عن 'هدنة' لصناعة سلاحها النووي

هل هي التقية النووية؟

طهران ـ قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الاحد إن اتفاقا نوويا جديدا بين بلاده والدول الغربية يمكن أن يتم "في غضون سنة"، وهي المدة نفسها التي اعلن الرئيس الأميركي باراك اوباما أنها كافية لاكتساب طهران القدرة على تصنيع سلاح نووي.

وجاء تصريح ظريف في سياق دعوة وجهها للقوى الكبرى طالبا منها اعادة النظر في اقتراحاتها التي قدمتها لبلاده في المفاوضات النووية الأخيرة، معتبرا أن عرضها السابق لم يعد قائما.

ويقول محللون إن ربطا بين رفض طهران لعرض مجموعة (5 زائد 1) وحديث وزير خارجيتها عن فرضية مفاوضات جديدة تدوم سنة للتوصل إلى اتفاق جديد من جهة، وبين تأكيد أوباما على أن بلاده تعتقد أن إيران أمامها عام أو أكثر لاكتساب القدرة على تصنيع سلاح نووي من جهة أخرى، يمكن أن يضفي أبعادا جديدة لحالة الشك التي تنتاب العديدين حول صدق الإيرانيين في مزاعمهم بشأن إبقاء برنامجهم النووي في مستواه السلمي.

وأثناء اجتماعين في الماتي (كازاخستان) في شباط/فبراير ونيسان/ابريل الماضيين، قدمت القوى الكبرى عرضا يتضمن وجوب موافقة ايران خصوصا على "تعليق" انشطة تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة وتخفيف انشطة التخصيب في موقع فوردو الواقع تحت الأرض على بعد 100 كلم جنوب طهران والذي يصعب تدميره بعمل عسكري.

وفي المقابل، توافق القوى الكبرى على تخفيف بعض العقوبات المفروضة على تجارة الذهب والقطاع البتروكيميائي.

ويؤكد المراقبون أن الرفض الإيراني القاطع للعرض الغربي والمطالبة بالبحث في الاتفاق الجديد، بعد مماطلة امتدت على مدى اشهر عديدة من تاريخ اقتراحه، ما هي إلا مرحلة جديدة من لعبة ربح الوقت لفائدة الجانب المخفي من البرنامج النووي المثير للجدل.

واعلن ظريف ان "العرض السابق لمجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين والمانيا) اصبح من التاريخ وعليهم المجيء الى طاولة المفاوضات مع مقاربة جديدة"، في وقت من المقرر ان تستأنف المحادثات بين الجانبين يومي 15 و16 تشرين الاول/اكتوبر في جنيف.

وقال قبل ايام من استئناف المحادثات في جنيف "لن نسمح بان نتفاوض لمجرد مبدأ التفاوض.. المسالة النووية تشكل اختبارا كبيرا لمعرفة ما اذا كان الغرب يسعى فعليا الى حل". وبحسب ظريف، فان اتفاقا حول الملف النووي الايراني يمكن ان يتم "في غضون سنة".

وأضاف إن "هدفنا هو التحكم بالطاقة النووية السلمية وخصوصا تخصيب اليورانيوم على ارضنا وهدفهم هو ان يبقى برنامجنا سلميا دائما.. يتعين ايجاد وسيلة لبلوغ هذين الهدفين في الوقت نفسه".

وعمليا يمكن لالتزام طهران بهذه الشروط الفنية مع وجود الرقابة الدولية، أن يضمن لها برنامجا نوويا سلميا تستميت في الدفاع عن حقها فيه كما تقول، ويمنعها في نفس الوقت من تطوير برنامج تسليحي نووي، يقدر المحللون أن آثاره ستكون خطيرة على المنطقة وعلى العالم بشكل لا يمكن التنبؤ به. ويتساءل هؤلاء المحللون: لماذا ترفض ايران إذن نتائج كل ما تقدم سابقا من مفاوضات وتسعى إلى إعادة خلط الأوراق؟

ولكن جواد أكد ان ايران مستعدة "لشفافية تامة" بخصوص برنامجها النووي لطمأنة المجموعة الدولية. وقال "لو نجحت الضغوط على ايران لما كان لدينا اليوم 18 الف جهاز طرد مركزي"، في اشارة الى العقوبات الدولية التي فرضت على طهران.

وزادت طهران في الاشهر الاخيرة قدرات التخصيب وخصوصا بزيادة الاف اجهزة الطرد المركزي في موقع نطنز وبتركيب الف جهاز اخر من الجيل الجديد الأكثر قدرة والأكثر سرعة، في دليل إضافي على أن المفاوضات مع الدول الغربية ما هي إلا محاولة للتغطية قدر المستطاع على حقيقة برنامجها النووي.

ومفاوضات جنيف ستكون الاولى بين 5+1 وايران منذ انتخاب الرئيس الايراني المعتدل حسن روحاني في حزيران/يونيو الذي اعرب عن الامل في التوصل سريعا الى اتفاق مع الغرب حول البرنامج النووي الايراني المثير للجدل الشديد بينما لم تتقدم المفاوضات منذ ثمانية اعوام.

وشدد روحاني مع ذلك على حق ايران في تخصيب اليورانيوم وسط مخاوف الغربيين والاسرائيليين الذين يتهمون ايران بالسعي الى امتلاك السلاح الذري وهو ما تنفيه طهران التي تكرر ان برنامجها النووي مدني بحت.

وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما في مقابلة نشرتها أسوشيتد برس السبت إن الولايات المتحدة تعتقد أن إيران أمامها عام أو أكثر على اكتساب القدرة على تصنيع سلاح نووي واصفا هذه التقديرات بأنها "متحفظة".

وقال أوباما ردا على سؤال بخصوص تقديرات المخابرات الأميركية للإطار الزمني لامتلاك إيران أسلحة نووية "ما زالت تقديراتنا تشير إلى عام أو أكثر وقد تكون تقديراتنا في الواقع أكثر تحفظا بالفعل من تقديرات أجهزة المخابرات الإسرائيلية".

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول اخرى إيران باستخدام برنامجها النووي لمحاولة اكتساب القدرة على انتاج أسلحة نووية. وتقول إيران ان البرنامج مخصص فحسب للأغراض السلمية.

وحذرت إسرائيل علنا الاسبوع الماضي بأن اجهزة الطرد المركزي الإيرانية الجديدة قادرة على اعطاء إيران القدرة على انتاج المادة اللازمة لتصنيع قنبلة نووية "خلال اسابيع".

ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اقتراحات روحاني ووصفها بانها "خدعة".

وقال أوباما انه يتفهم السبب وراء تشكك إسرائيل لكنه قال انه يريد اختبار ما اذا كان روحاني سينفذ "ما وعد به".

وأصدر أوباما توجيهات للمسؤولين الأميركيين بالسعي للتوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء برنامجها النووي وهي فرصة قال انها تستحق البحث بعد انتخاب الرئيس الإيراني حسن روحاني المعتدل نسبيا.

وقال أوباما "الطريقة التي يعمل بها النظام الإيراني..هو (روحاني) ليس صانع القرار الوحيد.. انه حتى ليس صانع القرار النهائي".

وقال الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي يوم السبت انه يدعم المبادرة الدبلوماسية للرئيس روحاني في الجمعية العامة للأمم المتحدة الاسبوع الماضي.

لكن خامنئي الذي سيتخذ القرارات النهائية بشأن اي اتفاق نووي قال ان بعض ما حدث في الامم المتحدة "لم يكن ملائما"، في إشارة إلى وجود بعض الخلاف بشأن محادثة روحاني الهاتفية مع أوباما.