نصيب الاسد من محاولات الانتحار للسعوديات في المملكة

الهروب من اسوار التقاليد الشائكة

الرياض - كشفت دراسة ميدانية صادرة عن جامعة الملك سعود، عن أن نسبة السعوديين ممن شملتهم الدراسة، وحاولوا الانتحار في السعودية بلغت 93.33 بالمئة من مجموع عينة البحث، وأنهم حاولوا تكرارها 28 مرة، في حين بلغت نسبة محاولات الانتحار للمقيمين 6.67 بالمئة، ومحاولة تكرارها مرتين.

وبينما يفضل الآسيويون الشنق بمروحة السقف، يلجأ العديد من السعوديين إلى الخنق بالشماغ.

وأشارت الدراسة إلى أن نسبة محاولة الانتحار ترتفع في فصل الصيف عن طريق استخدام العقاقير والأدوية بنسبة 70 بالمئة.

وكشفت معدة الدراسة لاستكمال متطلبات درجة الماجستير في قسم الدراسات الاجتماعية بكلية الآداب في جامعة الملك سعود مريم الحرز أنها وجدت من خلال الدراسة الميدانية التي أجرتها على حالات محاولة الانتحار الواردة في بعض مستشفيات الأحساء المشمولة بالدراسة، أن غالب من أقدم على الانتحار نساء سعوديات، وأن من أقدموا على محاولة الانتحار تقع فئة أعمارهم بين 15 و20 عاماً بنسبة 30بالمئة، بسبب مرحلة المراهقة التي تتسم بعدم الاستقرار العاطفي والاندفاع في اتخاذ القرارات وفقا لما اوردته صحيفة الطائف الالكترونية السعودية.

وتعيش المرأة السعودية محاطة باسوار التقاليد الشائكة وتحت وصاية مجتمع يكبل حركاتها ويقيد خطواتها ويجبرها على موارة جسدها في عباءات سوداء فضفاضة.

ويبقى وضع المراة السعودية دون المعايير العالمية وهي تخضع لقراءة متشددة للشريعة الاسلامية تفرض عليها العديد من الضوابط وتمنعها مثلا من قيادة السيارة او السفر للخارج بدون اذن ولي امرها.

وافادت الدراسة الميدانية ان الفئة العمرية التي تمتد من 25 - 30 عاماً في صفوف النساء تبلغ فيها نسبة الانتحار 26.67 بالمئة، وتليها فئة ما بين 30 و35 عاماً بنسبة 13 بالمئة، وبعد ذلك الفئة العمرية أقل من 15 عاماً بنسبة 6.67 بالمئة، وتأتي الفئة العمرية 40 عاماً فأكثر بنسبة 3.33 بالمئة.

وتمنع السعودية الاختلاط بين الرجال والنساء من غير الاقارب والمحارم وفقا لتعاليم الشريعة، كما لا يحق للسعوديات التصويت في الانتخابات او قيادة السيارات.

وتحرم المراة السعودية في كثير من الاحيان من حقها في حضور اكبر الفعاليات الاجتماعية والترفيهية والتثقيفية بذريعة منع الاختلاط.

وافادت مريم الحرز أن النسبة العظمى من المشكلات الأسرية التي يمكن ان تقود للانتحار وفقا للدراسة المجراة العنف الأسري بنسبة 31 بالمئة، يليها نزاع الزوجين بنسبة 23 بالمئة، ثم سجن أحد أفراد الأسرة والإدمان ومشكلات أخرى بنسبة 9 بالمئة.

وكشف رئيس اللجنة النفسية والاستشاري النفسي والأسري بجدة الدكتور مسفر المليص، خلال ندوة حول العنف الأسري اقيمت في وقت سابق، أن حالات هروب الفتيات من منزل العائلة في السعودية بسبب العنف الأسري، بلغت 1400 حالة خلال عام واحد.

وسلط الاخصائي النفسي الضوء على ارتفاع معدّلات الطلاق التي تزامن معها رصد عدد من الجرائم كالتعنيف والإهمال وسوء المعاملة.

وكشفت دراسة اجتماعية قديمة أُجريت في السعودية أن أغلب النساء المتزوجات في البلاد يتعرضن للعنف بشكل مباشر على يد الازواج وخاصة النساء غير العاملات.

وتتسبب الأزمات الاقتصادية والديون والهجر بنسبة 6 بالمئة من الحالات المؤدية للانتحار.

ويواجه السعوديون من حملة الشهادات الجامعية آفة البطالة في اكبر دولة مصدرة للخام ما يشكل معضلة للسلطات التي تحاول توظيف العاطلين وبينهم عدد كبير من الاناث، في ظل منع الاختلاط بين الجنسين.

ورغم تطور النشاط الاقتصادي وارتفاع العائدات النفطية، تسبب البطالة البالغة نسبتها رسميا اكثر من 10 بالمئة في 2012 مصدر قلق للمسؤولين خصوصا وان الشبان تحت سن الخامسة والعشرين يشكلون 55 الى 60 بالمئة من السكان.

ويشير مراقبون الى ان ارقام البطالة الحقيقية اكثر من ذلك بكثير.

وكشف تقرير لصندوق النقد الدولي ان معدل البطالة بين السعوديين ظل فوق مستوى العشرة في المئة طوال السنوات الماضية، مع تركز البطالة بين الداخلين الجدد الى سوق العمل اي الشباب، وبصورة متزايدة بين خريجي الجامعات.

وتحرّم النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الانتحار وتعتبره كبيرة من كبائر الذنوب وتتوعَّد المنتحرين بالعذاب الأليم.

ولطالما حذّر مفتي عام المملكة، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، وأعضاء في هيئة كبار العلماء التي يرأسها، الشباب من الإقدام على الانتحار، بوصفه "كبيرة من كبائر الذنوب".

وقالوا بأن البطالة لا تبرر هذا الإثم الذي أرجعوه إلى "ضعف الإيمان" أو إلى "خلل في العقل".

لكنهم اتفقوا في الوقت نفسه على أن "ليس كل منتحر في النار ولا يمكن الجزم بمصير المنتحر، فهو تحت رحمة الله".