لندن وطهران تتحركان خلال أيام لإذابة جليد عمره سنتان

لندن تريد استثمار فرصة 'الاعتدال'

حذر متشددون موالون للمرشد الايراني الاعلى علي خامنئي ، الرئيس حسن روحاني مما وصفوه "فخ" التصالح مع "الشيطان الأكبر" بحجة تخفيف العقوبات المفروضة على ايران، في اشارة الى التسمية الشائعة للولايات المتحدة في الجمهورية الاسلامية لكنهم شددوا أيضاً على أن جهود روحاني الديبلوماسية لرفع العقوبات تحظى بتأييدهم وأنها جهود "مشكورة" على أي حال.

في هذه الأثناء أكدت مصادر ديبلوماسية بريطانية أن العلاقات بين لندن وطهران ستشهد تحسناً كبيراً في عهد الرئيس الايراني المعتدل حسن روحاني الذي حظي هذه الجمعة أيضاً بدعم لافت من أئمة الجمعة خاصة في طهران.

وقالت المصادر إن لدى لندن رغبة قوية في إعادة العلاقات الى أفضل مما كانت عليه في عهد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد وقبل اقتحام السفارة البريطانية من قبل متشددين موالين للمرشد علي خامنئي أواخر نوفمبر/تشرين الأول 2011.

وأوضحت المصادر أن لندن كانت حريصة على استثمار الفرصة بعد مجيء روحاني لتشجيع الاعتدال وتهميش المتطرفين المتشددين الذين يثيرون التوتر، مشيرة الى أن وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ كان سباقاً الى لقاء نظيره الايراني محمد جواد ظريف الشهر الماضي في نيويورك، في بادرة أرسلت إشارات إيجابية الى طهران حول مستقبل العلاقات بين البلدين وإعادة التعاون الاقتصادي في مجال النفط والغاز الى ما قبل مرحلة العقوبات، في هذه الفترة من رئاسة روحاني.

وبينما اشارات أميركا الى تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على ايران اذا اتخذت الأخيرة خطوات ملموسة في إبطاء تخصيب اليورانيوم، وإظهار قدر أكبر من الشفافية حول برنامجها النووي، حذر امام جمعة طهران المؤقت، كاظم صديقي، من أن تكون دعوة "العدو" الى الصلح فخاً، لكنه أشاد في نفس الوقت بمواقف الرئيس روحاني خلال تواجده في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، وتنديده بالعقوبات ودعوته الى رفعها، ودفاعه عن القضية الفلسطينية.

وامتدح كاظم صديقي المقرب من خامنئي، مشاركة روحاني في الجمعية العامة للامم المتحدة، وقال إنها "تحظى بنقاط إيجابية وبارزة وهي تستحق الشكر".

ولفت الى ان من النقاط الايجابية لهذه الزيارة هي تمكن الرئيس روحاني من ايصال "مظلومية الشعب الايراني الى أسماع العالم، وإدانة الحظر الاقتصادي الجائر ضد الشعب وكذلك دفاعه عن القضية الفلسطينية والقضية السورية".

ولفت الى أن الحكومة الجديدة ومن خلال رفع شعار التدبير والامل أوجدت الأمل لدى الرأي العام، و"الجميع يأمل برفع الحظر وايجاد الانفراج في الداخل والخارج على يد هذه الحكومة" على حد تعبيره.

واشار الى ان رفع الحظر يصب في مصلحة الشعوب الاوروبية وأميركا، مضيفا انهم يتضررون ايضا من الحظر الاقتصادي والعقوبات، كما تضررت شعوب المنطقة من هذا الحظر، ومن المؤمل ان يتم كسر الحظر من خلال هذه التحركات.

ونوه خطيب جمعة طهران المؤقت الى أهمية التعامل الدبلوماسي الذي ينتهجه روحاني ومعرفته الجيدة بدهاليز السياسة، وقال إن هذه التحركات السياسية افضل وأقرب الى الواقع، موضحا انه في المفاوضات ينبغي ان يعرف المفاوض الطرف المقابل ويعرف عدوه، وان الهدف من المرونة هو تحقيق النصر وكلا الطرف يدركان ذلك.

وتابع ان اميركا ومن خلال استخدام هذه الاساليب تمكنت من التغلب على العديد من دول العالم الثالث، وعلينا ان ندرك ان العداء الاميركي ليس مقصورا على الثورة وما بعد انتصار الثورة، فهذا العداء هو الذي نفذ انقلاب عام 1953 في ايران.

وتطرق صديقي الى المحادثات الهاتفية بين الرئيسين الايراني والاميركي، و"عدم مصداقية البيت الابيض" في هذا المجال، وقال "نأمل ان يتنبهوا (الاميركيون) فهذه المرونة هي لفضح الظلم فلقد كنا مظلومين منذ البداية، فلقد قالوا بعد هذه المحادثات ان الخيار العسكري مطروح على الطاولة، وان هذه المحادثات جاءت كنتيجة للحظر المشلّ. ولا بد من القول لهم بأنه اذا كانت هذه الضغوط ذات جدوى لكان لزاما ان يتنازل الشعب قبل سنتين عندما قلتم ان هذا الحظر هو حظر مشلّ".

ومضى خطيب جمعة طهران قائلا "ان الشعب الايراني شعب مسالم وعاطفي ويكره القتل، ولم يقم بأي خطوة تؤدي الى ضرر الانسانية، واننا نقول انه يجب تفكيك الترسانات النووية، ونحن لسنا بصدد الحصول عليها. فالشعب الايراني قاوم طيلة 34 عاما وأثبت ان لن يتنازل عن حقوقه المشروعة في الموضوع النووي ولا عن اي من مبادئه الثابتة".

وأردف انه لا ينبغي للرئيس الاميركي ان يكون خاضعا "للكيان الصهيوني اللقيط "على حد تعبيره، وقال "إن هذا الكيان اللقيط لا يقوى على مواجهة المقاومة، وقد تكبد الهزيمة امام حزب الله، الذي أبطل اسطورة جيشه الذي لا يقهر، كما انه لم يتمكن من المقاومة امام مقاومة اهالي غزة. لذلك على الرئيس الاميركي ان يلغي الحظر وان تتخذ اميركا الخطوة العملية في هذا المجال".