حلم المعارضة السورية بالانتصار أصبح أقرب إلى السراب

الحرب تستنفدهم

حلب (سوريا) - تتواصل في مدينة حلب في شمال سوريا المعارك من دون توقف بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة من دون احداث تغيير جذري على الأرض، ما ينعكس احيانا احباطا في اوساط المقاتلين.

وروى ابو احمد الذي تنشط وحدته في حيي صلاح الدين وسيف الدولة في المدينة الواقعة شمال سوريا "نسيطر على مبنى ثم نخسره بعد يومين او ثلاثة، ثم نستعيده بعد اسبوع".

وتابع المقاتل البالغ 42 عاما في حديث مع مراسل فرانس برس الذي امضى ليلة على خط الجبهة مع هذه الوحدة "ليس هناك تقدم.. اننا لا نربح الحرب".

واضاف "خذ هذا الشارع على سبيل المثال.. سيطرنا عليه في ساعة واحدة قبل عام، ومذاك لم نتقدم مترا واحدا".

وانطلقت المعارضة لنظام الرئيس السوري بشار الاسد في اذار/مارس 2011 وتعسكرت مع مر الاشهر لتتحول الى نزاع. لكن النزاع لم يطل حلب قبل تموز/يوليو 2012.

ومنذ سيطر معارضون مسلحون انذاك على عدد من احياء المدينة، تسعى القوات الحكومية الى طردهم منها لاستعادة السيطرة على المدينة التي كانت قبل الحرب تعتبر العاصمة الاقتصادية للبلاد.

معنويات المقاتلين متدنية هذا المساء بشكل خاص. احدهم اصيب بجروح خطرة في الصدر برصاص قناص.

سند احد مقاتلي ابو احمد بندقيته الى الحائط وخلع سترة القتال. "هذه الحرب تستنفدنا"، قال متاففا.

وتابع "طعامنا سيئ وغير كاف.. لا يسعنا الاستحمام الا مرتين في الاسبوع عند توافر الماء".

لكن ما ينقص المعارضين ليس فعلا حدا ادنى من لوازم الراحة بقدر ما هي الوسائل المناسبة لخوض هذه الحرب، بحسب ابو احمد.

وتنتقد المعارضة الغرب لعدم تزويدها بالأسلحة التي تجيز لها مواجهة القوة النارية لقوات النظام.

فتح القائد كيسا وافرغ محتواه ارضا، فبدأ مقاتلان بلملمة الرصاصات وتلقيم امشاط وضعوها في جعب سترتيهما.

وقال ابو احمد "لا يمكننا هدر الذخيرة (...) ان هاجمنا الجيش الان بقوة فلن نملك الا ما يجيز لنا صدهم من دون خسارة عدد كبير من الرجال".

كل ليلة يكرر المعارضون التحركات نفسها، حيث يتنقلون عبر فجوات كبرى في الجدران ناجمة عن القصف.

فجاة يطلق قناص الرصاص باتجاههم.

لم يصب احد لكن المعارضين ركضوا الى مبنى مهجور وصعدوا الى الدور الرابع.

هناك قبعوا وسط ظلام حالك وانتظروا فيما اعدوا بندقياتهم الكلاشنيكوف لتكون جاهزة لدى بروز صوت او ومضة او خيال في الطريق.

ورصدوا مجموعة صغيرة تحاول التنقل بسرعة في الشارع، ففتحوا النار وافرغوا امشاطهم. وقال احدهم بمرارة "كل ليلة الامر سيان".

وتابع "ويكرر القادة نصحنا بالانتظار لأن (قوات النظام) تعد خطة لمهاجمة صلاح الدين. لكن كل ما نفعل هو اطلاق النار من خلال فجوات في الجدران.. لا يمكننا البقاء على هذا المنوال خمس سنوات او عشرا (...) وننتظر من الله ان يجعلنا نفوز بالحرب".

وعلى الرغم من الاستياء لا يرى الرجال حلا اخر سوى مواصلة القتال. واعتبر ابو احمد ان "الحل السياسي لن يغير شيئا.. الحل الوحيد هو رحيل الاسد".

حاول حسين الطالب السابق في في علم الفقه اللغوي في جامعة حلب ان يشرح لماذا.

وقال ان "الاسد فقد مصداقيته لدى الشعب.. فكيف يمكن ابرام اتفاق مع شخص يقتل شعبه ويريد الان التفاوض على بقائه في السلطة كأن شيئا لم يكن؟".

وتسعى القوى الكبرى منذ اشهر الى تنظيم مؤتمر دولي لبحث حل سياسي لهذه الحرب التي أسفرت عن مقتل اكثر من 115 الف شخص بحسب منظمة غير حكومية.

ويطالب المعارضون المسلحون والمعارضة معا برحيل الأسد مستبعدين التفاوض معه.. لكن وزيرا سوريا اكد مؤخرا بقاء الرئيس السوري في السلطة وحقه في الترشح لولاية اضافية في 2014.