دبي تعزز احتياطاتها تفاديا لأي نتائج عكسية لارتفاع أسعار العقارات

السوق الأسرع نموا في العالم

دبي ـ تقول شركة نايت فرانك الدولية للاستشارات العقارية إن سوق العقارات المتميزة في دبي هي الأسرع نموا في العالم، حيث قفزت بنسبة تزيد على 20 في المئة العام 2012.

وجاء هذا المعدل السريع للنمو بعد ثلاث سنوات فقط من انهيار سوق العقارات المدوي عندما انحدرت الأسعار بنسبة زادت على 50 في المئة في 2009 و2010، الأمر الذي دفع الإمارة إلى حافة العجز عن سداد ديونها.

وقال بنك ستاندرد تشارترز البريطاني إن أسعار الشقق السكنية زادت بنسبة 38 في المئة بينما ارتفعت أسعار الفيلات 24 في المئة العام 2012.

ووصلت أسعار الشقق السكنية في منطقة مرسى دبي إلى ثلاثة ملايين درهم إماراتي (800 ألف دولار) بينما تباع الفيلا التي تضم ست غرف نوم في منطقة تلال دبي مقابل 35 مليون درهم (9.5 مليون دولار).

ودفع هذا التعافي القوي والسريع صندوق النقد الدولي إلى إصدار تحذير من تداعيات عكسية محتملة لارتفاع الأسعار.

لكن وكيل العقارات ماريو فولبي قال إن علامات تعافي السوق مختلفة.

وقال "شهدنا عودة طيبة جدا إلى سوق عقارية إيجابية مدفوعة بالعوامل الأساسية.. الفارق بين العام 2013، والازدهار الذي شهدناه سابقا هو أنه كان مدفوعا من المستثمرين بصفة رئيسية، لكن ما نراه الآن هو أن الناس يريدون الشراء ولأسباب وجيهة ما أسميه بالأسباب الخطأ."

وقالت سينثيا ناصح من جونز لانغ لاسال إن ثمة أسبابا أخرى لارتفاع أسعار العقارات منها نمو دبي الاقتصادي وتزايد إقبال مواطني الدول المجاورة على الإقامة في الإمارة.

وقالت "العوامل التي أدت إلى ارتفاع الأسعار في دبي لها معطيات واقعية أهمها النمو الاقتصادي تشهده دبي.. الناتج المحلي في دبي سنة 2012 كان 4.5 (في المئة) ونتوقع أيضا نموا مماثلا في حدود أربعة في المئة لسنة 2013. عامل إضافي يتمثل في مكانة دبي كملاذ آمن في المنطقة. هناك استقرار أمني وسياسي في دبي. ودبي نوعا ما استفادت من الربيع العربي والأحداث الأمنية التي شهدتها الدول العربية المجاورة."

ورغم ارتفاع الأسعار، يجري البنك المركزي حاليا مفاوضات مع البنوك للاتفاق على حد أقصى للإقراض العقاري لتفادي أية تطورات سلبية محتملة لارتفاع الاسعار قد تؤدي إلى انهيار سوق العقارات مجددا في دبي.

ويتوقع إعلان نتائج هذه المفاوضات مع نهاية العام 2012.

لكن صندوق النقد الدولي قال إن معظم عمليات شراء المساكن في الإمارات يكون الدفع فيها نقدا لا من خلال إجراءات الرهن العقاري، ولذا فالحاجة تدعو إلى ضوابط أخرى علاوة على قواعد الرهن العقاري.

وقالت سينثيا ناصح "الآن ليس هناك شك في أن الهيئات الحكومية والبنك المركزي كلها تعمل على وضع الكثير من القوانين والتشريعات وهو ما يعني بالضرورة أن تنخفض نسبة القرض إلى رأس المال من الآن إلى آخر السنة.. فقط المشكلة أنه وكما قلت أن أغلبية التمويلات اليوم هي تمويلات ذاتية في حين أنه لا توجد قوانين وتشريعات تحد التمويل الذاتي."

وأعلنت دبي في الآونة الأخيرة أنها سترفع رسوم تسجيل الصفقات العقارية من اثنين بالمئة إلى أربعة بالمئة بدءا من السادس من أكتوبر/تشرين الأول في محاولة للحد من المضاربات المفرطة في سوقها العقارية.

لكن فولبي قال إن زيادة رسوم التسجيل ربما لا يكون الوسيلة الأفضل.

وقال "أعتقد أنه ينبغي أن ينظروا بعين الاعتبار إلى الذين يشترون تلك العقارات للإقامة فيها وأن يساعدوا هؤلاء الناس ربما بإبقاء معدلات الفائدة عند مستوى يستطيع الناس معه أن يمضوا قدما في الشراء وأن يفرضوا أقصى ضرائب على الذين يشترون من أجل المضاربة".

ويحقق البعض أرباحا طائلة من خلال المضاربة في سوق العقارات عن طريق الشراء والبيع السريع.

وقال سلطان بطي بن مجرن المدير العام لدائرة الأراضي والأملاك إن قيمة الصفقات العقارية في دبي منذ بداية العام بلغت 162 مليار درهم (44 مليار دولار) ارتفاعا من 90 مليار درهم في الفترة المقابلة من العام 2012.

وتشير تلك الأرقام إلى أن زيادة الرسوم ربما تدر على الحكومة حوالي مليار دولار سنويا وهو تعزيز مهم للإيرادات في الوقت الذي تواجه فيه دبي مشكلات ديون بسبب الانهيار العقاري.

وأعلنت نخيل العقارية الأحد أنها باعت 262 منزل "تاون هاوس" بنحو 460 مليون درهم في مشروع قرية ورسان وذلك خلال ساعات من إطلاقها عمليات البيع للمشروع.