مثل رؤساء عرب سقطوا: البشير يدين مؤامرة السودانيين على بلدهم

مشاهد القتل المتداولة من مصر!

الخرطوم ـ اتهم الرئيس السوداني عمر البشير آلاف المواطنين الغاضبين والذين يواصلون احتجاجهم ضد نظامه لليوم السابع على التوالي، بأنهم ينفذون مؤامرة أجنبية ضد البلاد، حسب زعمه.

وقال البشير الثلاثاء في اول تصريح له منذ اندلاع التظاهرات قبل تسعة ايام خلال حضوره حفل تخريج عسكريين في الاكاديمية العسكرية العليا بـ"دور الشعب في تفويت الفرصة على المخربين وإفشال مؤامراتهم ضد البلاد"، وذلك بحسب ما نقلت عنه وكالة الانباء السودانية الرسمية.

ويقول مراقون إن البشير يعيد حرفيا تكرار كلام ردده أكثر من نظام عربي أسقطته احتجاجات ما يعرف بالربيع العربي قبل أكثر من سنتين، بما يكشف عن صعوبات عديدة أصبح يواجهها نظامه وهو يقاوم في سبيل بقائه مع بروز مؤشرات على عجز قوات الأمن السوداني على وقف سيل المظاهرات التي تزداد عنفوانا مع مرور الأيام.

ويرى هؤلاء أن مثل هذه الاتهامات التي تغبط حق متظاهرين يعيش عظمهم تحت عتبة الفقر، في رفض رفع الدعم عن أسعار المحروقات وغيرها من المواد الاستهلاكية، يمكن أن تساهم في دفع المزيد من السودانيين المترددين إلى الالتحاق بالشارع وتقوية شوكة المعارضين أكثر فأكثر، لأن غالبية المواطنين يعرفون أن نظام البشير هو أكثر من ألحق الأذى بمصالح السودان العليا بعد أن أدت سياساته الاستبدادية إلى تفكيك السودان وتعريضه إلى حزمة من العقوبات الدولية ساهمت في تدهور وضعه الاقتصادي.

وخلال مؤتمر صحفي دعت اليه الحكومة لعرض روايتها للأحداث المستمرة منذ اسبوع قال وزير الداخلية ابراهيم محمود حامد ان 34 شخصا لقوا حتفهم لكن نشطاء حقوق الانسان السودانيين وبعض الدبلوماسيين يقدرون عدد القتلى بما يقرب من 150.

وأضاف حامد أن الشرطة لم تستخدم الذخيرة الحية ضد المحتجين الذين قال انهم هاجموا أكثر من 40 محطة وقود و13 حافلة وعدة ميان حكومية.

وقال ان هذه الافعال لا علاقة لها بأي احتجاج وان هناك دلائل على تورط متمردين من مناطق أخرى بالسودان في أعمال العنف.

ووصف صورا لإطلاق النار على بعض الضحايا يجرى تداولها على الإنترنت بأنها زائفة قائلا ان معظم الصور المتداولة على شبكات التواصل الاجتماعي هي في حقيقة الأمر من مصر.

وفي تراشق حاد بالألفاظ تحدى الصحفيون حامد وهو من بين أقوى الوزراء في حكومة البشير وسأله أحدهم لماذا يواصل "الكذب".

ويتهم السودان وسائل الإعلام الخارجية بتبني اجندة مناهضة للبشير وأغلق مكاتب اثنين من القنوات الإخبارية الأجنبية وهما قناة العربية المملوكة لسعوديين وقناة سكاي نيوز عربية وهي فرع لسكاي نيوز البريطانية.

واتهم وزير الإعلام احمد بلال عثمان قناة العربية بمحاولة صناعة "ربيع عربي" في السودان من خلال بث تقارير مغلوطة عن الاحتجاجات.

وأغلقت السلطات ايضا عدة صحف محلية بسبب اسلوب تناولها للاضطرابات.

وقاومت حكومة البشير الذي استولى على السلطة في انقلاب عام 1989 الدعوات إلى إلغاء تخفيضات الدعم التي رفعت اسعار البنزين ما يقرب من الضعف بين عشية وضحاها.

وقالت الحكومة السودانية الاثنين ان 700 شخص اعتقلوا على مدى أسبوع شهد أسوأ اضطرابات في السودان.

واعلن البشير ان قرار رفع الدعم عن الوقود الذي دفع الافا من السودانيين الى التظاهر احتجاجا اتخذ "لتفادي انهيار الاقتصاد"، مؤكدا ان "التظاهر السلمي حق مكفول للتعبير عن الراي باسلوب حضاري".

وقال ان "الاجراءات الاقتصادية الاخيرة جاءت لتفادي انهيار الاقتصاد بعد زيادة التضخم واختلال سعر الصرف، حيث تأثر الاقتصاد سلبا عقب انفصال الجنوب وخروج البترول من الموازنة".

وجاء خفض الدعم بسبب أزمة مالية طاحنة يعاني منها السودان منذ انفصال جنوب السودان المنتج للنفط في عام 2011 الأمر الذي حرم الخرطوم من 75 بالمئة من انتاج النفط الذي تعتمد عليه في تحقيق ايردات للدولة وتوفير العملة الصعبة اللازمة لاستيراد الغذاء.

وهذه الاحتجاجات اكبر كثيرا من المظاهرات التي شهدها السودان العام 2012 احتجاجا على الفساد وارتفاع التضخم وتخفيض سابق لدعم الوقود.

وظل البشير في السلطة رغم التمرد الذي تشهده البلاد في أكثر من مكان والعقوبات التجارية الاميركية والأزمة الاقتصادية ومحاولة انقلاب وقعت العام 2012 ومذكرتين بالقبض عليه من المحكمة الجنائية الدولية تتهمانه بتدبير جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية في اقليم دارفور بغرب البلاد.

وأدانت فرنسا الثلاثاء قمع السلطات السودانية للتظاهرات المناهضة للحكومة و"الاعتقالات التعسفية والرقابة على وسائل الاعلام".