البحرين تقرّر تصفية 'المجلس الإسلامي العلمائي' قانونيا

القانون فوق الجميع

المنامة ـ قررت البحرين حظر نشاط تنظيم "المجلس الإسلامي العلمائي" (الذي يوصف بأنه أكبر تجمع شيعي في المملكة)، لمخالفته وانتهاكاته للدستور والقانون.

وتأتي هذه الخطوة القانونية لحلّ التنظيم الشيعي، بعد نحو اسبوع من إعلان المنامة عن إجراءات قانونية جديدة ضد التظيمات غير المرخصة والأشخاص الخارجين على القانون في مساع تهدف من خلالها إلى "محاربة الإرهاب ومواجهة داعميه والمحرضين عليه".

وقالت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف البحرينية إنها تقدمت بدعوى قضائية تطلب فيها وقف كافة أنشطة "المجلس الإسلامي العلمائي" وتصفية أمواله وغلق مقره، باعتباره تنظيما غير مشروع.

وتتهم المنامة التنظيم الشيعي بارتكابه لمخالفات خطيرة وخاصة "تبني الدعوة إلى \'الثورة\' والخروج على قوانين البلاد. كما تتهمه بالانخراط في نشاطات مثيرة للفتنة في البحرين.

وأكدت وزارة العدل البحرينية ان الخطوة في اتجاه حلّ "المجلس الإسلامي العلمائي" تأتي في "ضوء استمرار هذا التنظيم غير المشروع بالإصرار على مواصلة نشاطه خارج القانون، على الرغم من التنبيهات المتكررة التي أصدرتها الجهات المعنية للقائمين على هذا التنظيم ومنذ تأسيسه بأنه مخالف للدستور والقوانين المعمول بها في المملكة".

وأضافت أن القائمين على "التنظيم غير المشروع"، وبالرغم من موافقتهم على قانون المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية فقد امتنعوا عن الدخول في المجلس، ليقوموا بعد ذلك بإنشاء تنظيمهم غير الشرعي لـ"استغلاله في ممارسة النشاط السياسي بغطاء ديني طائفي".

واعتبرت الوزارة أن الخطوة التي اتخذتها تدخل في إطار تنفيذ توصيات "المجلس الوطني" (البرلمان) بعد الاضطلاع بمسؤوليتها في تطبيق القانون على الجمعيات غير المرخص لها بالنشاط.

وقرر رئيس الوزراء البحريني الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة اتخاذ كافة الإجراءات بحق التنظيمات غير المرخص لها التي تستغل أجواء الانفتاح والديمقراطية "لشرعنة الإرهاب والتحريض عليه وبث روح الانقسام والفرقة في المجتمع وتكريس الطائفية والكراهية".

وأصدر الأمير خليفة توجيهاته الى الجهات الحكومية بأن "تبادر باتخاذ الإجراءات اللازمة ضد الأشخاص الذين يزدرون القانون والنظام ويعملون على تحديهما ويتحالفون مع الإرهاب والإرهابيين علنا وسرا وملاحقتهم".

وقالت سميرة رجب وزيرة الدولة لشؤون الإعلام والمتحدثة باسم الحكومة البحرينية، معلقة على قرار وزارة العدل إن "المجلس لم يكن يمارس دورا دينيا بقدر ما يمارس دورا سياسيا بغطاء ديني، يمنح غطاء دينيا لقوى الإسلام السياسي الشيعي والممثل في الجمعيات السياسية التي يرعاها المجلس".

واعتبرت رجب أن الدور الذي قام به "المجلس العلمائي" خلال الفترة الماضية كان خطيرا، حيث عمل على تأجيج مشاعر المواطنين ودعاهم إلى المواجهة مع رجال الأمن والخروج على قانون الدولة والتحريض ضدها وبناء دولة داخل الدولة.

وأوضحت أن "المجالس العلمائية ظاهرة جديدة نشأت في أعقاب الثورة الإيرانية ولم تكن معروفة من قبلها في الأوساط الشيعية".

وتواجه البحرين منذ أكثر من سنتين حركة شغب ونشاطات إرهابية يرجح الأمن البحريني أنها ممولة من إيران وحزب الله اللبناني الموالي لها ومن أحزاب طائفية عراقية.

وقال أمين عام "جمعية الوفاق" الشيعية المعارضة الشيخ علي سلمان على حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي بـ"تويتر" إن العمل على إغلاق "المجلس العلمائي الاسلامي" في البحرين ليس له تفسير إلا استهداف الطائفة الشيعية.

وقال نائبه خليل مرزوق إن الإجراء الذي لجأت له وزارة العدل تجاه "المجلس العلمائي" لا يقدم أي حل للمشكلة "لأن القضية الآن سياسية وتحتاج إلى حل سياسي".

وأضاف أن "الوفاق" تعتبر قرارات وزارة العدل التي صدرت بحق المجلس من شأنها "توتير العلاقة بين الحكم والطائفة الأكبر في البحرين"، على حد تعبيره.

لكن سميرة رجب تؤكد أن "البحرين، ومنذ أمد طويل، تحترم جميع مكوناتها المذهبية والدينية.. وشيعة البحرين يمارسون عباداتهم ومعتقداتهم وطقوسهم الدينية ولم يكونوا في يوم من الأيام بحاجة إلى هذا التفتيت للانتماء الوطني".

وتشدد المنامة على "ان الحق في حرية الرأي وحرية التعبير اللذين تقرهما الحكومة لا يسمح بالتحريض على العنف ودعم الإرهاب أو يسعى إلى بث الفوضى وزعزعة الاستقرار بل يجب مجابهتهما بالإجراءات اللازمة وفي إطار القانون".

وقالت وزارة العدل البحرينية إن كافة الإجراءات القانونية المتخذة "المجلس العلمائي" ستستمر، ما لم يتم تصحيح أوضاع المجلس "تنظيما وممارسة تبعا للقوانين المعمول بها التي كفلت حرية ممارسة الشعائر الدينية وكذلك حرية العمل السياسي المشروع الذي يعزز التطور الديمقراطي في المملكة، والذي لا يتأتى إلا بتجنيب العمل السياسي آفات الطائفية وتقسيم وحدة المجتمع".