السيد القبانجي... المعركة ليست مع الإسلام

النفاق السياسي والدين هو الشعار!

شعوبنا الإسلامية مستعدة لمواجهة الاعتداء الأمريكي على سوريا، وعلى أمريكا أن تعيد النظر في هذا التحرك وأن تتراجع عن نيتها في ضرب سوريا".

هذه الفقرة هي الأخطر في حديث السيد صدر الدين القبانجي القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي خلال خطبته التي ألقاها أول من أمس في النجف، وأعلن فيها أن ما حصل في "الحادي عشر من أيلول كان ذريعة لإعلان الحرب على الإسلام "

من وجهة نظر السيد القبانجي فإن الأمريكان "الكفار" خاضوا حربا "صليبية" ضد المسلمين في العراق وأفغانستان،. وأن هذه الحرب ابتدأت حسب ما أخبرنا السيد القبانجي بعد أحداث 11 أيلول.. ولا أدري لماذا ينسى السيد القبانجي وهو الذي كان قيادياً بارزاً في المعارضة العراقية أن الأمريكان " الكفرة " ساعدوا هذه المعارضة ، التي من ضمنها المجلس الأعلى الإسلامي على إسقاط نظام صدام.

لا أريد أن أقول إن الأمريكان ملائكة، ولست في وارد الدفاع عنهم، كما أنهم ارتكبوا من الأخطاء والخطايا والجرائم الكثير، مما يجعلنا نتهمهم بتسهيل الفوضى في العراق، لكن برغم كل ذلك فهم مكّنوا الأحزاب السياسية الحالية من الوصول إلى كراسي الحكم.. فهل كانوا وهم يدخلون العراق يخوضون حربا ضد الإسلام.. وهل كان صدام وكيلا للإسلام.. هل القصة يمكن أن تُقرأ بهذا الشكل البسيط؟!

والآن دعوني أسال السيد القبانجي هل بشار الأسد الذي ضرب مواطنيه بأقذر الأسلحة يمثّل آخر قلاع الدفاع عن الدين الاسلامي؟، وهل حربه التي ألغى فيها السياسة واشاع الاستبداد هي حرب مقدسة؟.. اليوم لا صوت يعلو سواء في العراق أم سوريا على صوت المعركة من اجل الكرسي.. وأصبح الدفاع الدموي عن المنصب دفاعاً مقدساً.. حيث يصرّ البعض ومنهم السيد القبانجي على نقل المعركة إلى السماء.. للأسف لايزال البعض يرى في بشار الأسد ظل الله على الأرض وأن جيشه هم جنود السماء الذين يقاتلون من أجل إعلاء كلمة الحق.. ولأننا نعيش عصر الاستسهال،، فلا بد من اللعب بالورقة الأخيرة، ورقة البحث عن عدو.. والعدو هذه المرة أمريكا التي لا تريد دولة بشار التي تحكم بشرع الله.

أليس غريبا أن ينسى البعض أن وزير خارجية سوريا وليد المعلم ظل لآخر لحظة يرفض زيارة العراق لأن المالكي في الحكم، لماذا نسوا أن صاحبهم بشار قال ذات يوم: "إن الدول العربية قد فوضت وأعطت سوريا الملف العراقي"؟

من غير المعقول أن يُطلب من العراقيين أن ينسوا أن المالكي قال ذات ليلة "لماذا الإصرار على إيواء المنظمات المسلحة والمطلوبين للقضاء العراقي، والإنتربول على الأراضي السورية؟ ولماذا يسمحون للفضائيات التي تعرض كيفية صناعة القنابل والمتفجرات، وهم لا يسمحون بصوت معارض لهم"؟

لا إجابات طبعا سوى هذه الألعاب الصغيرة التي تريد أن توهم البسطاء أنّ كل من ثاروا على بشار الأسد هم أعداء للدين والطائفة ويجب حرقهم وتعليق جثثهم في الساحات مثلما طالبت "المناضلة" رغدة، بأن يكون السلاح الكيمياوي هو الحكم الفصل بين بشار ومن يعارضونه.

للأسف يحاول البعض أن يوهم البسطاء، بأن مشاكلهم اليومية لا تتعلق بغياب الأمن والخدمات، وأن معركتهم الحقيقية ليست مع سرّاق المال العام، ومروجي الخطب الطائفية، وأن الأزمة العراقية ليست في سعي البعض إلى تقسيم البلاد لدويلات طائفية.. وإنما النجاة هي في الدعوة لمناصرة الأسد ليصبح ظل الله على الأرض.

في أيام المصاعب والمحن والمآسي تتطلع الناس إلى رجال الدين، لكي يقدّموا نموذجا في الدفاع عن مصالح الوطن، مدوّنين شهادتهم إلى التاريخ من أجل خير جميع البشر بكل طوائفهم ومذاهبهم وقومياتهم.

السيد القبانجي رجاء لا تطلب منا أكثر من طاقتنا. فربما ننفذ أمرك في الصبر على الحكومة بكل عنجهيتها وسرقتها للقانون والعدالة وآمال وأحلام الناس، ولكن لا نستطيع أن نهتف بالروح وبالكيمياوي معك يا بشار.

علي حسين

كاتب عراقي