الدمشقيون يتنفسون الصعداء

لمحة سلام

انعكس الاتفاق الروسي الاميركي حول الاسلحة الكيميائية السورية، ارتياحا في شوارع دمشق التي يأمل سكانها في ان يمتد هذا التوافق ليفضي الى اتفاق على حل للنزاع الدامي في بلادهم.

وتقول منى إيبو لوكالة "صار لدينا أمل اكبر من خلال هذا الاتفاق، بأن ننتهي من الارهابيين والاشكالات التي حصلت في بلدنا، والتي لا علاقة لنا، نحن الشعب السوري، بها ابدا".

وتوضح خبيرة التجميل انها افتتحت صالونها "بيوتيفول وورلد" (عالم جميل) في حي ابو رمانة الراقي وسط دمشق "منذ شهر ونصف الشهر"، على رغم النزاع الذي تغرق فيه البلاد منذ عامين ونصف العام، واودى بأكثر من 110 آلاف شخص، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وتضيف "آمل في ان تصطلح الامور في سوريا، ونتمكن من العمل والاستمرار".

وعلى الرصيف المجاور، يجلس عزام (40 عاما) مع زوجته وولديه الى طاولة احد المقاهي. ويقول "نتمنى من الله ان تحل هذه المشكلة (...) وهذا الاتفاق (الروسي الاميركي) خطوة جيدة".

يضيف هذا الموظف المصرفي "الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين فرض سيطرته على العالم كله، واثبت بوجوده ان روسيا باتت دولة عظمى".

ويأمل عزام في ان يجد الاتفاق سبيله الى التنفيذ "لان السوريين يموتون ويعانون، في حين ان الاقتصاد في حال مزرية".

وتمكنت الولايات المتحدة الداعمة للمعارضة السورية، وروسيا الداعمة للرئيس بشار الاسد، من التوصل السبت الى اتفاق حول الاسلحة الكيميائية السورية تمهيدا للتخلص منها بحلول منتصف العام 2014، مع احتمال استصدار قرار من مجلس الامن الدولي يجيز استخدام القوة في حال لم تف دمشق بتعهداتها في هذا المجال.

وأبعد هذا الاتفاق في الوقت الراهن شبح ضربة عسكرية "عقابية" ضد النظام، لوحت الولايات المتحدة بشنها ردا على هجوم مفترض بالاسلحة الكيميائية قرب دمشق في 21 آب/اغسطس، واتهمت النظام بالوقوف خلفه.

وفي حين لم يعلق النظام بعد على الاتفاق التي يأتي بعد ايام من اقتراح روسي بهذا الخصوص وافقت عليه دمشق، اعلن الجيش السوري الحر الذي يشكل مظلة لغالبية مقاتلي المعارضة، رفضه الاتفاق لانه "اهمل" الشعب السوري ولا يأتي على ذكر "كلمة واحدة عن المجرم".

وفي النادي الليلي لأحد فنادق العاصمة، يمضي وسيم الشريف (36 عاما) وأصدقاؤه السهرة في رقص "السالسا" سعيا الى الترفيه عن انفسهم.

ويرى هذا الشاب ان الاتفاق "حل جيد للبلد".

ويضيف هذا المستشار القانوني في محافظة دمشق "كنا نعيش بسلام الى حين اندلاع الازمة. كنت مقيما في مخيم اليرموك (للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق) الذي بات مدمرا بالكامل. حاليا، عائلتي مشتتة في المدينة وانا اقيم في الفندق. الوضع فظيع وفقدنا كل أمل".

من جهته، يأمل فؤاد (60 عاما) في ان "يتوافق الاميركيون والروس ايضا على حل للازمة" على رغم اقتناعه بان الاتفاق حول الاسلحة الكيميائية "لن يؤثر على مسار النزاع في سوريا".

ويضيف هذا المهندس ان التوافق الاخير "يتعلق باتفاق دولي لحماية البلدان المجاورة من اسلحة الدمار الشامل، والمستفيد الاول منه هو اسرائيل. يجب ان يستكمل باتفاقات اخرى، منها على سبيل المثال جنيف 2"، في اشارة الى مؤتمر تسعى واشنطن وموسكو الى عقده للتوصل الى حل للازمة السورية.

وفي حديقة الجاحظ في قلب دمشق، تبدي زورا، وهي مديرة في إحدى شركات التأمين، تفاؤلا حذرا بالاتفاق الاخير. وتقول هذه السيدة وهي تنزه كلبيها "ممكن ان يكون هذا الاتفاق أملا جديدا، لكننا لا نثق أبدا بالحكومة الاميركية".