وزارة الأحلام: الحلم الثائر كتابةً وواقعا

مجردّ مخيلّة

كلمة متكوّنة من ثلاثة احرف ابحث لها عن تفسيرات ولم اجد لها ايّ تفسير ... تخرج حروفها المنطوقة الملفوظة من الاعماق فتشعر انها لصيقة الروح... وربمّا الروح لحظة مغادرتها الانسان وتلك الاوجاع التي يشعر بها هي نتيجة اختلاط لكل المشاعر وخلطة كبيرة من الاحلام التي اراد ان يحققها قبل مغادرتها جسده ولم يتمكن من تحقيقها.

ارجوكم انها مجردّ مخيلّة.. مخيّلة فقط لا تريد الخوض في الغيب وما الورائيات لأنها عالم شاسع واسع لا سبيل للخوض فيه فقط لان كلنا له يقين ان ارواحنا تتألم لحظة فراقها ليقينها لكم الأخطاء التي تحمله في هذه الدنيا ربما. ولكن دعونا من كلّ هذا ولنتحدث عن "الأحلام" التي هي منطلق تساؤلنا ومحور حديثنا خاصة إذا ما تعلّق الأمر برواية كاتبنا الليبي محمد الاصفر "وزارة الأحلام".

متاهة جديدة من متاهات الاصفر في كينونة الوجود والموجود، الاحلام والمخيلة، الذاكرة والزمان، السلطة والحريّة، الانا والنحن... وكلّها عوالم لا تحتضن غير صراعات الانسان في عوالمه المنتظمّة المشتتة في ان واحد... تلتهمّك البنيّة السرديّة للرواية، تحاصرك عمق الكلمة، فكاتبنا يعتمد من خلالها على خطاب مباشر واسئلة محيرّة في علاقتنا بالموجود "ما كنت احسب ان للزمن افواه تمتصّ بنهمّ" وربما أكبر لعبة لنا في هذه الحياة لعبتنا مع الزمن ذاكرة يشدّها الماضي وسؤال يتوجّ اليوم وحيرة من الغد. ولكن كاتبنا اختار أن يواجه الزمن بروح الكتابة التي تمتلكها روحه "لن أغرس دفء الأحلام في تراب الزمن، سأغرسه في تراب روحي وأتمرغ عليه" وربما هو اعلان لكاتبنا على تمردّه فوق عذرية الورقة "في الكتابة كما في الحياة اليومية.. تحرك مارشا تخدم عام .. وانا سأدوس على الشيراتوري "دواسة البنزين" لانطلق الى الأمام" هذا الأمام الذي ملأه كاتبنا بكمّ مهم من الأحلام من المخيلة متنفسا يعبر به عن الواقع ومظاهر الاضطهاد به بدءا بالمرأة العربيّة مرورا بالعلاقات بين الادباء وصولا الى هذا الأنا الذي يحتلنا ويريد ان يزيح عنه شكيمة الظلمات".

"الشكيمة في نسنوستي مؤلمة

لا تتركني اتكلم

لا تتركني اضحك

لا تتركني اغني

لا تتركني امضغ

لا تتركني اعض

تتركني فقط اكتب ..."

ها هي الكتابة لا تكون عند الأصفر مجرد متنفس للتعبير عن الواقع بل هي جرأة لتعريّته وتقديمه تقريرا مكتوبا للقارئ المشارك في قراءة ما يكتب حتى وإن صدم واراد ان يغمّض عينيه مثل صورة الطفلة التي ترافقه على مرآة شاشة الكمبيوتر، وربمّا التي جعل من روحها متنفس لاستمرار حلمه على كيان الورقة فكل الافعال الطفوليّة جربها اللعب، الصراخ، الضحك ... والحلم ... "الطفل لا يترك الوجود يسأله أو الحياة تربك برنامجه البسيط.. الطفل هو من يربك الحياة والوجود بأسئلته الصامتة العميقة.. يسأل بواسطة لغة النظرة العميقة.. سؤال خال من الكلمات.. سؤال بلغة يجيدها الوجود وتجيدها الحياة ويجيدها الطفل أيضا"... هذا ما اكتسبه كاتبنا من صورة الطفلة التي تطلّ عليه من مرآة شاشته.. حلم أسسته مخيلته حزبا "الحزب شعاره لماذا؟.. والحلم المشترك هو الإجابة.. حلم يدين السلطة.. يدين الطبيعة.. يدين القوة والجبروت.. يدين الشكيمة من فمها ومن طرفيها... يدين انتزاع الحياة من الحياة بدون وجه حق.. حلم يعيد الحياة لأصحابها من براثن الموت...".

ولكن ما رأيكم ان توجد وزارة للأحلام تعنى بأحلام مواطنيها، ولكن تفشل في استيعاب الاحلام المحليّة فتقوم باستيراد الاحلام من الخارج لتكون الثورة من منطلق حلم يواجه بالاضطهاد واقعا... انها ثورة حلم مشترك ... اتسم له النجاح.