'313' .. تؤكد أن الحقيقة لا تأتي إلاّ من خلال الألم

تدور الأحداث في أميركا

القاهرة ـ يواصل الكاتب عمرو الجندي طريقته المعروفة عنه إبداعياً في الاستفادة من علم النفس في رسم شخصياته الروائية، حيث تدور روايته الجديدة "313" في إطار من الغموض الفني والنفسي، حين يستيقظ بطل الرواية ليجد نفسه ملقى في غرفة غريبة عنه، لا يعرف ولا يتذكر كيف وُضع فيها أو أتى إليها ولا متى، ويفاجأ ببعض الإصابات في جسده تمنعه من الوقوف، ثم يأتي إليه أحدهم ويقنعه بأنه صديقه، ليكتشف البطل فيما بعد أنه تحت التهديد من قبل شخصية مختلة نفسياً، ثم تتطور الأحداث ليجد نفسه مكلفاً بقتل إنسانة بريئة لا ذنب لها إلا جمالها وشكوك زوجها، ويمنحه أسبوعاً واحداً لينفذ جريمته، ليكتشف مع نهاية هذا الأسبوع أن هذا الغامض لم يكن إلا طبيباً يحاول معالجته من مرضه النفسي فيتقمص شخصيته طوال الرواية، ليعيد له وعيه الذي يخبره أنه هو قاتل زوجته وقريبه.

تتعقد الخيوط وتتشابك في هذه الرواية المشوقة الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية، حتى يقوم الراوي في نهايتها بحل اللغز وفك أسراره وغموضه، بين بطليّ الرواية "بيتر وديفيد" حيث تدور الأحداث في أميركا، وسط أجواء يجيدها الروائي عمرو الجندي المطلع بعمق على الأدب العالمي والعارف بدقائقه واتجاهاته الفنية، الأمر الذي ساعده كثيراً في دقة تعبيره عن الحيرة الإنسانية، يقول الجندي في بعض سطور الرواية:

"ما الذي يفصلنا عن الواقع؟ ما القضية الحقيقية التي حوّلت حياة البطل ليصبح على ما هو عليه؟ هل يمكن تجنب الخطيئة، وهل يمكن العيش معها؟ وهل النسيان يكون أحياناً مطلقاً؟ وهل معرفة الحقيقة تشفي أم تدفعنا أحياناً للانتحار؟"

من خلال هذه الأسئلة التي تمس كل نفس إنسانية ينجح عمرو الجندي في رسم ملامح عمله الروائي "313" الواقع في 380 صفحة، والذي يقول عنه د. بيتر سميث رئيس المركز الطبي بمدينة كارسون، وصديق الكاتب: "إن تعيش مع المجهول شيء سيءّ للغاية، وأن تموت من أجل الحقيقة فهذه هي الحياة نفسها فإن الحقيقة لا تأتي إلاّ من خلال الألم، فكلما كان الألم عميقاً كانت الحقيقة أكثر وضوحاً".

ويضيف بيتر سميث: في هذه الرواية عشت تفاصيل حياة قد تتكرر، ولكن أن تعيش شيئاً يبدأ من النهاية فهذا شيء مختلف.

يذكر أن عمرو الجندي بدأ حياته شاعراً حين صدر ديوانه الأول بعنوان: "قصة حب سرية" عام 2009، وضم 72 قصيدة، ثم اتجه إلى القصة القصيرة وأصدر فيها مجموعته الأولى "من أجل الشيطان" عام 2010، وفي عام 2011 صدرت روايته الأولى " فوجا" التي حققت نجاحاً كبيراً، مما شجعه على إصدار روايته الثانية في عام 2012 بعنوان "9 ملي" الأمر الذي أهل عمرو الجندي للحصول على المركز الأول في الرواية فى مهرجان القلم الحر للإبداع العربي عن رواية "فوجا" كما شارك أيضاً في مهرجان الادب العالمي بقصة قصيرة بعنوان "لو لم يقتل"، وهو الآن ينشر قصصه القصيرة وكتاباته المتنوعة على صفحات العديد من الجرائد والمجلات العربية والأجنبية.