طيف عمر الشريف ما زال معلقا بذاكرة ليلى مراكشي

غاب الأب وبدأ زمن تصفية الحسابات..

الرباط - تتناول المخرجة المغربية ليلى مراكشي في فيلمها الروائي الثاني "روك ذا قصبة" وقع التقاليد على أجيال مختلفة من النساء والعلاقة مع الاب، في عمل شاركت فيه ممثلات لبنانيات وعربيات الى جانب الممثل الكبير عمر الشريف.

في نوع من جنة مفقودة يظل كل شيء فيها معلقا ويكون لرحيل الرجل (الأب والوالد) فيها أثر الكشاف الذي يدفع بتلك المرأة المغربية- العربية الى دائرة الضوء لتبوح وتثور وتحاول أن تكون.

وجمعت ليلى مراكشي في شريطها عددا من الممثلات العربيات، فاضافة الى المغربيات مرجانة علوي ولبنى الزبال، شاركت اللبنانية نادين لبكي والفلسطينية هيام عباس في دور بينما ادى عمر الشريف دور الاب الذي لا يريد طيفه مغادرة المنزل العائلي.

قصة الشريط تتشكل على مدى ثلاثة ايام في ذلك البيت العائلي الواسع الذي يشبه في فضائه ومساحاته نوعا من جنة مصغرة تقرب الواقع من الحلم وتتوالى فيها لحظات الحزن وبعض السعادة كما يجتمع فيها الحاضر بالماضي الذي يفرض نفسه في اللحظة ويفجرها حيث تفتح الدفاتر وتصفى الحسابات وتنكشف الاسرار.

وتتكشف حلقات الفيلم شيئا فشيئا مع استكمال الاستعدادات لدفن الوالد المستمر في الحياة والذي تأتي الحكاية على لسانه وهو متوار يحضر طقوس الاستعدادات ويعلق عليها بعد ان يظهر انيقا وشاعريا ومحبا لكل هاته النسوة اللواتي احطن به حيا وميتا.

وتقول المخرجة ليلى مراكشي بخصوص اختيارها لعمر شريف في هذا الدور "عمر الشريف طبع طفولتي كما طبع طفولة اجيال كاملة من محبي السينما وهو احب السيناريو. قبوله العمل معي كان الهدية الاكبر لهذا الفيلم".

ولقد طالما تناولت السينما موضوع العائلة التي تجتمع لدفن كبيرها ، لذلك فان المخرجة تحاول ربط العملية بالتقاليد وبصورة المرأة في تلك البلاد، المرأة التي تبقى موضوعا اساسيا في الفيلم مجسدة بأكثر من محور وفي اعمار وادوار مختلفة تجسد التناقضات القائمة بينهن وكذلك الاحتلافات.

وحول اختيارها لممثلات من بلدان مختلفة يظهرن في الشريط وهن يتكلمن المغربية فتقول ليلى مراكشي للوكالة "انهن ممثلات رائعات اردت العمل معهن، وكان العمل ممتعا والكلام عن قضايا شخصية وتخص المرأة عبرهن كان استثنائيا".

وفي الشريط تتناول النساء حكاياتهن الخاصة عوالمهن النفسية والاجتماعية وعلاقاتهن بالرجال، تبدين مأزومات، باحثات عن شخصياتهن بعد وكأنهن خارجات للتو من الطفولة، هذا في جيل البنات الشابات اما في جيل الامهات فهناك قساوة وتعامل خاص وكثير مما لا يقال.

كما يصور الشريط صعوبة العلاقات وعنفها داخل العائلة التي توحي مظاهرها الخارجية بان كل شيء فيها يسير على ما يرام لكن الواقع يختلف، خاصة حين تتعارض طرق الحياة بين الجيل الجديد وجيل الاهل في استمرارية للصراع ما بين الحداثة والتقاليد والذي كانت المخرجة قد قدمته في شريطها السابق "ماروك".

وتؤدي نادين لبكي في الشريط دور "ميريام" التي تبدو مصطنعة الى اقصى حد تعلق كل الاهمية على مظهرها ولا تبدو مهتمة بدورها كامرأة متحررة اما "صوفيا" (مرجانة علوي) فهي الوحيدة التي تمردت على سلطة الوالد وذهبت للعيش في الولايات المتحدة وصادقت مخرجا اميركيا عملت معه.

اما "كنزة" لبنى الزبال فهي اصغر الاخوات التي ظلت قريبة من الوالد والمتزوجة المطيعة لكن التي تمتلك حنكة المرأة العربية في التغلب على المصاعب ومعرفة كيفية التصرف مع الزوج.

وفي ما يتعلّق بعملها على مدى سنتين على سيناريو فيلمها الذي يخرج الى الصالات الفرنسية اليوم فتكشف ليلى مراكشي انها ادخلت بعض عناصر الحكاية الشخصية عليه، مثل مسألة الامومة والبحث عن الهوية وتقاليد العائلة في حالات الفقدان وغيرها من المواضيع.

وصور الفيلم في مدينة طنجة بينما كان معدا اساسا ليصور في الدار البيضاء وحول ذلك تكشف المخرجة ان عثورها على البيت الذي اتخذته مكانا للحدث هو الذي جعلها تغير مكان التصوير فضلا عن ان "طنجة مدينة احبها كثيرا وهي مدينة معبأة بالتاريخ والكل مر من هنا، فيها نوستالجيا ورومانسية وحزن ما يلائم كثيرا جو الفيلم".

وتحب المخرجة ان تقارن ما يجري في فيلمها باحداث العالم العربي فحين يختفي الاب يعلو صوت الثورة الثورة على التقاليد التي تمثلها سلطته وموته بالنسبة للنسوة كان فسحا في المجال لهن ليكن بحرية اكثر من أي وقت.