اخوان الاردن في عزلة.. المهادنات لا تنطلي على الحكومة

اخوان الاردن.. تفسخ داخلي ومعارضة خارجية

عمان - تشهد حركة الاخوان المسلمين الاردنية جزراً في نشاطها وقوتها اثر سقوط حكم الاسلاميين في مصر، بعد سنوات من المد استفادت خلالها من جذوة الربيع العربي ونشاط الحراكات في الاردن.

ومنذ عزل الجيش المصري الرئيس الاسلامي محمد مرسي في يونيو/حزيران، ضعفت قدرة الاخوان على تعبئة الشارع الاردني وقيادة جموع الحراك في نشاطات كانت تجري اسبوعياً.

وحاول اخوان الاردن استعطاف الشارع للحصول على مكاسب جراء الاحداث المصرية وتصويرها انها "حرب على الاسلام"، الا انهم واجهوا فطنة تتذكر ان التجربة المصرية لم تكن "وطنية" البتة.

ولا يستطيع الاخوان تحريك الشارع حالياً، بحسب ما يرى مختصون في الشأن الاردني، الذين يرون ان هناك تخوفا متصاعدا من امتداد النموذج السوري الى بلادهم، والمتابعة الحثيثة لمجريات الاحداث الدامية لدى الجار الشمالي خلال الشهور الثلاثين الماضية.

ومع تحول الإخوان في مصر من حزب حاكم إلى ملاحق، ضعفت شوكة التنظيم في الاردن وتراجعت فعاليته، الامر الذي دفع قيادات في الحركة الى طرح مبادرة للحوار مع الحكومة، بهدف المهادنة من قبل اقوى فصيل سياسي اردني.

وفي ذات السياق ظهر من بين اكناف اخوان الاردن، المبادرة الأردنية للبناء "زمزم" التي اسسها اعضاء في الحركة بهدف احداث اصلاحات داخل الحزب، وفك العزلة التي تلاقيها.

الا ان مبادرة الاخوان في الحوار، جوبهت بتريث الحكومة الاردنية، التي تنظر الى ان مثل هذا الحوار يشمل كافة الاحزاب السياسية في البلاد ومن بينها الاخوان شأنه شأن اي حزب آخر.

ووفقاً لحديث وزير الشؤون السياسية والبرلمانية خالد الكلالدة ليومية الغد الاردنية الثلاثاء فإنه "لايوجد توجه رسمي على الإطلاق" في مستويات القرار، لإقصاء جماعة الإخوان المسلمين في البلاد، في ضوء التطورات السياسية الإقليمية.

واعتبر الكلالدة ان حديث الاخوان عن الحوار "اشارات إيجابية سياسية صدرت مؤخرا عن الجماعة".

واشار الكلالدة في حديثه للصحيفة الاردنية أن الإخوان في الأردن يمتازون بخصوصية تختلف عن سائر الدول المحيطة، رغم امتداداتها الخارجية.

وأكد أن حديث رئيس الوزراء عبدالله النسور عن "محاسبة الجماعة في حال تجاوز القانون يسري على بقية القوى السياسية والتنظيمات".

وكان اعضاء في الحكومة الاردنية لوحوا في تموز/آب بمحاسبة الاخوان المسلمين في حال تجاوزهم القانون.

ونظم اخوان الاردن غير مرة استعراضات شبه عسكرية لكوادر شبابية اعضاء في الحركة وسط العاصمة عمان كان آخرها في 12 ابريل/نيسان الماضي.

ووسط تسريبات سابقة حول التلويح بحل جماعة الإخوان تنظيميا، قال الكلالدة "الجانب الرسمي لم يبحث ذلك على الإطلاق، ولكن في الصالونات السياسية هناك من يقول اضربوا الاخوان أو حلوا الجماعة، لكن هم تنظيم مسجل وجمعية مسجلة يعملون في إطار الدستور لهم ما لهم وعليهم ما عليهم كغيرهم".

واضاف "جماعة الإخوان هي الأقوى والأكثر تنظيما... التصريحات الرسمية السابقة بشأن انتقاد الإخوان أو التلويح بإقصائهم، تعود إلى وقوف الجماعة ضد الاصلاحات السياسية التي جرت خلال العامين الماضيين".