بنكيران أمام خيارين لا ثالث لهما: حكومة جديدة او انتخابات مبكرة

كل الاحتمالات واردة...

الرباط - رغم التكتم الشديد الذي يرافق تشكيل الحكومة المغربية الجديدة، تشير بعض التسريبات الإعلامية إلى وجود خلاف بين قطبيها الأساسيين حزب "العدالة والتنمية" الذي يرأسه عبدالإله بنكيران (رئيس الحكومة) وحزب "التجمع الوطني للأحرار" الذي يرأسه صلاح الدين مزوار، فيا تلمح بعض المصادر إلى احتمال الإعلان عن انتخابات مبكرة في حل فشل المفاوضات الحالية.

وتؤكد بعض وسائل الإعلام المغربية أن الخلاف يتركز حول عدة نقاط أبرزها وزارة "الاقتصاد والمالية" التي يسعى مزوار لرئاستها بعدما فشلت مساعي حزب العدالة والتنمية لتعيين عزيز أخنوش في هذا المنصب.

ويرى مراقبون أن تعيين صلاح الدين مزوار كوزير للمالية سيضع بنكيران في موقف حرج، على اعتبار أن مزوار يواجه تهما سابقة بالفساد تعود إلى فترة وجوده في نفس المنصب ضمن حكومة عباس الفاسي عام 2007.

وأدى انسحاب حزب "الاستقلال" بزعامة حميد شباط من حكومة بنكيران إلى إحداث ركود سياسي في البلاد، حاول على إثره بنكيران استعادة الأغلبية الحكومية عبر التشاور مع بعض أحزاب المعارضة بهدف تشكيل تحالف جديد.

وكانت مصادر متطابقة أكدت لصحيفة "الصباح" المغربية أن مزوار تمكن من إقناع بنكيران بالموافقة على أن تكون حصة حزبه مغايرة لتركة حزب الاستقلال "كما وكيفا".

ونقلت الصحيفة عن مزوار قوله إن التجمع "لن يخضع لأي ضغوط، كيفما كانت الوسائل والأدوات المستخدمة"، منتقدا "الحملة" التي تثيرها بعض وسائل الإعلام ضد حزبه.

فيما نفى بنكيران في تصريح نشرته عدة وسائل إعلام محلية تدخّل "أي جهة" لتوجيه المشاورات الجارية مع حزب التجمع (لتشكيل الأغلبية الحكومية) "في أي اتجاه كان أو العمل على انحسارها بأي شكل من الأشكال"، نافيا وجود أي "فتور" في العلاقة مع القصر الملكي.

وتشير بعض المصادر الإعلامية إلى أن مشاورات ترميم الحكومة اقتربت من نهايتها، متجنبة تحديد موعد محدد لإعلان التشكيلة الجديدة.

ورجحت بعض المصادر أن يكون الطرفان قد توصلا إلى صيغة نهائية "توافقية" للتشكيلة الحكومية المرتقبة على أساس "لا غالب فيها ولا مغلوب"، مشيرة إلى وجود "مفاجآت غير متوقعة" في التشكيلة الجديدة.

وتواجه حكومة بنكيران انتقادات كثيرة تتعلق بمعالجتها لملف التعليم وإصلاح صندوق المقاصة (دعم المواد الأساسية).

وتعتزم الحكومة خفض دعم الوقود، وتؤكد أن هذا الأمر يدخل في إطار إصلاح صندوق المقاصة من خلال مراجعة أسعار بعض المواد الأساسية التي تخلف عبئا كبيرا على ميزانية الدولة.

من جانب آخر، يحذر بعض المراقبين من أن فشل المفاوضات الحالية لتشكيل الحكومة الجديدة قد يقود البلاد لإجراء انتخابات مبكرة، فيما يؤكد حزب بنكيران إلى أنه مستعد لجميع الاحتمالات.

ويقول عبد العزيز أفتاتي (قيادي في حزب العدالة والتنمية) إن رئيس الحكومة "ليس عاجزا عن إخراج النسخة الثانية من الحكومة، فالأمر ليس سهلا ويتطلب نقاشات ومشاورات متتالية".

لكنه يلمح لصحيفة "هسبريس" إلى وجود "جزء من المزاج السائد داخل حزب العدالة والتنمية يفضل تنظيم انتخابات سابقة لأوانها، وهو نفس الشيء لدى قطاع من الرأي العام".

ويدعو إلى عدم "شخصنة" قضية تولي زعيم حزب "التجمع الوطني للأحرار" لحقيبة "الاقتصاد والمالية"، مشيرا إلى أن ذلك لن يؤثر على برنامج "الإصلاح ومحاربة الفساد الذي تنادي به الحكومة".

ويضيف "برنامج المرحلة الراهنة ليس برنامج حزب العدالة والتنمية، (لكنه) برنامج يهم المغرب ومستقبل البلاد، وذلك بغية وضح حد للفساد بشتى أنواعه، ومحاربة الاستبداد في البلاد، من أجل وضع المغرب على سكة العدالة الاجتماعية، وهو ما يلزمه نخبة متجددة ونزيهة وكفؤة".