غضب سوداني من حكومة البشير لنيّتها رفع الدعم عن البترول

تحميل المواطن أخطاء النظام

الخرطوم ـ ينتظر نظام الرئيس السوداني أياما صعبة في مواجهة مرتقبة مع الشعب السوداني الذي لم يعد قادرا على تحمل بمفرده المزيد من الصعوبات الاقتصادية بمفرده بينما تتجه حكومة الخرطوم لتنفيذ خطة لفرع الدعم عن عدد من السلع الاستهلاكية ستبدأ مع رفع الدعم عن المحروقات.

وأعلن مسؤول كبير في حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان الأحد ان الحكومة ستلغي الدعم على المشتقات النفطية.

وقال المسؤول في حزب المؤتمر الوطني ربيع عبد العاطي عبيد "ما تم التأكيد عليه ان الدعم سيرفع" عن المشتقات النفطية.

وقال عبيد ان "الابقاء على الدعم يحعل الحكومة السودانية تدفع قيمة برميل النفط وفق لسعره في الاسواق العالمية والآن تدفع 51 دولارا اميركيا للبرميل وهذا يعادل نصف قيمته في السوق العالمي".

وسبق ان تضاعف سعر البنزين في السودان عندما تم رفع الدعم جزئيا عنه في مرة سابقة.

ويعاني السودان من تزايد كبير في نسبة التضخم ومن نقص كبير في العملات الصعبة لتمويل وارداته.

وخسرت الخرطوم مليارات الدولارات من العائدات النفطية منذ انفصال جنوب السودان الذي كان يوجد فيه نحو 75 بالمئة من انتاج النفط في السودان قبل الانفصال.

وفقد الجنيه السوداني 40% من قيمته وفق لتعاملات السوق السوداء خلال عامين.

وظل معدل التضخم في حدود 40% منذ العام 2012 ولكنه تجاوز ذلك بحوالي 5% في بعض الاحيان، وفقا لاحصاءات حكومية.

وقال عبد العاطي ان "خطوات اخرى ستتخذ في مرافقة رفع الدعم"، مضيفا ان "السعر الرسمي لتغيير العمله سيتم زيادته كما ان تمويل مباشر للفقراء".

واضاف ان رفع الدعم عن القمح سيتم ارجاؤه حتى العام 2012.

وحذرت المعارضة السودانية من أن السودان أصبح كالسفينة الضخمة التي تواجه صراعها الأخير مع أمواج البحر وهي على وشك الغرق، وذلك ردّا على نية الحكومة السودانية الغاء الدعم على المشتقات النفطية، ما قد يتسبب بارتفاع اسعارها وعودة تظاهرات الاحتجاج كما يقول مراقبون.

ووصف رئيس حزب الأمة القومي السوداني المعارض الصادق المهدي الإجراءات التي تنوي الحكومة تنفيذها لمعالجة الأزمة الاقتصادية برفع الدعم عن المحروقات وبعض السلع بأنها عملية "تأهيل غرفة في سفينة توشك أن تغرق".

وقال المهدي في مؤتمر صحافي الأحد، إن هذه الإجراءات "تعني تحميل المواطن أخطاء النظام" التي "تكمن في الترهل والإنفاق الحكومي فوق طاقة الميزانية على كل المستويات السيادية والإدارية والسياسية".

ويقول مراقبون إن نظام البشير يخاطر بتعميق حالة الاستياء لدى عموم الشعب السوداني المستاء أصلا من سياسة نظام يسيطر على دواليب الدولة بقبضة حديدة ونجح في أكثر من مرة في تفادي ثورة شعبية تيمنا بما حصل في دول ما يعرف بالربيع العربي.

وابلغ وزير المالية والاقتصاد السودني علي محمود الرسول ابلغ المكتب السياسي لحزب المؤتمر الحاكم باعتزامه رفع الدعم.

ويقول محللون إن رفع الدعم عن الوقود في حال اعتماده يمكن ان يتسبب بارتفاع كبير في اسعار البنزين بشكل خاص.

ويدعو الصادق المهدي بشكل متواصل نظام البشير إلى الرحيل متهما إياه بأنه فشل على جميع المستويات خلال سلطته التي امتدت لربع قرن.

ويشهد السودان منذ مطلع 2012 تجمعات عدة مناهضة للبشير الذي تسلم مقاليد الحكم عام 1989 بعد انقلاب أطاح بالمهدي وذلك منذ أن أعلن اعلان الرئيس عمر حسن البشير إجراءات تقشف وزيادة في الضرائب وأسعار الوقود. لكن جهاز الامن سرعان ما ينجح في تفريقها بالقوة.

وشهدت مدينة "أم درمان" المتاخمة للعاصمة السودانية الخرطوم في يونيو/حزيران الماضي، أكبر حشد للمعارضة منذ سنوات، حيث تجمع آلاف الأشخاص للمطالبة برحيل الرئيس عمر حسن البشير.

وقال الأمين العام للحزب إبراهيم الأمين إن تأزم الوضع الاقتصادي "إنما هو نتاج سوء الإدارة وغياب الإرادة السياسية"، مؤكدا أن "رفع الدعم عن المحروقات والسلع لن يحل المشكلة الحالية".

ومن جهته، حذر تحالف أحزاب المعارضة السودانية الحكومة من خطورة قرار رفع الدعم عن المحروقات، مؤكدا إن تلك الخطوة ستكون بمثابة الشرارة الأولى لثورة الشعبية للمطالبة بإسقاط النظام.

وقال قيادي بالتحالف إن قرار رفع الدعم عن المحروقات سيدخل البلاد في نفق مظلم، لافتا النظر إلى أن "تطبيق القرار سيواجهه الشعب لأنه المكتوي بنيران الغلاء الطاحن".

وأكد أن القرار سيؤدي قطعا إلى تفاقم الأزمة، كما لم يستبعد تجاوز الشعب للمعارضة والخروج للشارع.

وقال مسؤل في صندوق النقد الدولي في مطلع العام 2013 إن "صندوق يدعم بقوه رفع الدعم لأنه يزيد من العجز ويرفع من التضخم ويؤدي الى احتكار الثروة".

ويقدر صندوق النقد الدولي ما سيحصل عليه السودان في عام 2014 مقابل الرسوم وتعويض مالي سيدفعه الجنوب عن فقدان السودان لعائدات النفط بحوالي 1,5 مليار دولار.

وأضاف الصندوق "لو تم استخدامها بصورة متعقلة هذه الاموال ستساعد على تحسين حياة الناس".

وقال استاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم الشفيع مكي الاسبوع الماضي "هناك عدم يقين هل سيقبل الشعب زيادة أخرى في سعر الوقود؟"

وأضاف "انها مظلة واسعة وليست فقط وقود السيارات فزيادة الوقود ستؤثر على اسعار النقل والمنتجات الزراعية واشياء اخرى سترتفع اسعارها".

وأوضح مكي ان "الحكومة تريد التقليل من الدعم منذ وقت طويل لكنها اذا ما رأت ان هذا سيقودها لمواجهة مع الشعب.. سننتظر".