انتهى زمن الحياد.. الحكومة اللبنانية تقترب من موقف حزب الله تجاه سوريا

سوريا ليست وحدها..

بيروت - يبدو أن الحكومة اللبنانية (حكومة تصريف الأعمال) قررت مؤخرا التخلي عن حيادها "الشكلي" تجاه الأزمة السورية، وتبني موقف منسجم مع مواقف حزب الله المؤيدة للنظام السوري، وخاصة مع تصاعد الحديث عن ضربة عسكرية أميركية قريبة لنظام الأسد.

فبعد محاولة انتهاج سياسة "النأي عن نفس" التي دعا إليها الرئيس اللبناني ميشال سليمان أكثر من مرة، خرج بعض المسؤولين اللبنانيين مؤخرا بمواقف مؤيدة للنظام السوري، كان آخرها تأكيد وزير الخارجية عدنان منصور الوقوف إلى جانب دمشق ضد "العدوان الغربي" عليها.

ورأى منصور في تصريح لإذاعة محلية أن "ثمة دولا تريد أن تصفي حساباتها مع النظام من خلال إلصاق التهم به"، داعيا "إلى انتظار نتائج التحقيق حول استخدام الكيميائي وعدم رمي الاتهامات جزافا".

وأكد "أن سوريا ليست وحيدة بل لديها أصدقاء في العالم"، وقال "لا يمكن أن نتصور أن دولة عربية يعتدى عليها وتدعم دول عربية أخرى في المقابل هذا الاعتداء".

وشدد على أنه "لا يمكن التغاضي عن أي عمل عسكري أو عدوان على أي دولة عربية أيا كان نظامها ومهما كانت سياستها"، داعيا الدول العربية إلى "الوقوف وقفة واحدة لمواجهة أي اعتداء تتعرض له سوريا، لأن ارتداداته ستكون وخيمة على المنطقة برمتها".

وتأتي تصريحات منصور بعد تصريحات مشابهة لرئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي قبل أيام أكد خلالها لسفير الولايات المتحدة في بيروت أن "الحوار هو السبيل الوحيد لحل الأزمة السورية، وفق ما يراه السوريون مناسبا لبلدهم"، مشيرا إلى أن "استخدام القوة والعنف لا يمكن أن يؤديا الى حل المشكلات المطروحة".

لكن ميقاتي المدعوم من دمشق تجنب الإشارة بشكل مباشر إلى نظام الأسد، مجددا الدعوة الى "تحييد لبنان عن الصراعات الدائرة في المنطقة ومساعدته على معالجة القضايا الكثيرة التي يعانيها، لا سيما منها ملف النازحين السوريين".

وخلفت الأزمة المستمرة في سوريا آثارا سلبية كبيرة على الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في لبنان، حيث أدى الموقف السياسي المتباين من قطبي الصراع في سوريا إلى اقتتال طائفي فضلا عن عدة تفجيرات في بيروت وطرابلس.

ويؤكد المراقبون أن التفجيرات المتكررة في لبنان وخاصة في معقل حزب الله بالضاحية الجنوبية لبيروت تأتي في إطار رد فعل من قبل المعارضة السورية على مشاركة الحزب في القتال إلى جانب النظام السوري.

وكان الجيش السوري الحر هدد قبل أشهر بنقل المعركة من سوريا إلى لبنان ردا على تورط حزب الله في سوريا، فيما أكد حسن نصرالله (الأمين العام لحزب الله) الاستمرار بالقتال إلى جانب قوات الأسد إثر هجوم الضاحية الجنوبية الذي تبنته جماعة تابعة للقاعدة.

كما ساهمت الأزمة السورية بإطالة عمر حكومة تصريف الأعمال المستقيلة منذ عدة أشهر، رغم تكليف الرئيس اللبناني لتمام بتشكيل حكومة جديدة منذ نيسان/أبريل الماضي.

لكن منصور أكد أن الأزمة الحكومية في لبنان "ليست وليدة الساعة، وليست المرة الأولى التي يمر فيها لبنان بأزمة وزارية"، وأشار "إلى أن اللبنانيين يستطيعون بأنفسهم أن يتخذوا القرار إذا أرادوا بمعزل عن أي جهة خارجية".

ويأمل المراقبون أن تساهم الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها النظام السوري في تراجع نفوذه في لبنان، رغم أن الوضع الجغرافي والديموغرافي لن يمكّن اللبنانيين من تجنب تبعات الصراع الدامي المستمر على حدودهم والذي ساهم بدخول أكثر من مليون لاجىء سوري حتى الآن إلى البلاد.