السعودية... لنجاهد دعاة الجهاد

غسل الدماغ حتى الموت!

في تاريخنا المعاصر تتكرر مواقف البعض وطريقة تحريكهم لشبابنا وتحويلهم لحطب الاشتعال او الأسر. في أفغانستان ذهب شبابنا بغرض الجهاد وفعلاً تم تحويلهم دون رحمة لجدار الصد الأول لحماية مصالح من اختبئوا في الجبال وحققوا بذلك مصالح أمم أرادت رسم خريطة مصالحها الجغرافية، والثمن كان أرواح شبابنا قتلى أو أسرى، وتم تحويلهم من بناة تنمية مدنية إلى حملة فكر إرهابي يرى الجهاد في قتل الأبرياء، ويرى الجهاد في تفجير أمته، بعد أن أختلط عليه الكثير من الأمور.

ثم انتشرت جثث شبابنا بين افغانستان والشيشان والعراق، وبقي محركوهم يتمتعون بالحياة المترفة مع أبنائهم وزوجاتهم، بل وتجاوزوا كل ذلك بتعليم أبنائهم عند بلاد الفرنجة الكفرة ونهل أبناؤهم العلم المتقدم من بلد الكفرة. أما أبناء غيرهم فمنوط بهم تنفيذ خطط هؤلاء ممن يسعون لمصالحهم الخاصة تحت عباءة الدين.

والآن تتكرر الصورة ولكن بمشهد آخر الاختلاف في جغرافيا المكان. نعم الأصوات تعلو اليوم منادية شباب العرب عموما للجهاد، وتنادي بقوة بوجوب الجهاد وإعانة الضعيف.

بالمناسبة مازال أبناؤهم خارج دائرة المناط بهم الجهاد ليس لأنهم غير مدربين على القتال وغيرهم تم تدريبه ولكن لأنهم اساسا محاطون برعاية آباء يدركون عن وعي ان تلك الرحلات ليست جهاداً.

اليوم ارتفع صوت المنادين بالجهاد، صوتهم هذه المرة أصبح أكثر وضوحا وأعلى صوتا وأوسع جغرافيا، انطلق صوتهم جهورا ينادي شباب الأمة بالجهاد ومساعدة اخوانهم في الشام. يستثيرون الهمم ويؤكدون على ضرورة مناصرة اخوتنا في الشام مع تحريك همم الشباب بتعميق الالم من خلال صورة المرأة في المشهد حيث يتم قتلها واغتصابها وتهشيم رؤوس صغارها أمام عينيها، ولم تخل القصة من تأكيد وجود الكرامات بين مجاميع المجاهدين بشكل يؤكد يقينهم من غياب العقل والتدبر عند مستهدفيهم.

اليوم التاريخ يعيد نفسه وتتكرر الصورة ولكن بضحايا جدد وربما مع الانفتاح الاعلامي وارتفاع درجة الاحباط بين الشباب العربي يزيد العدد وبالطبع سوف تتضخم السلبيات والنتيجة ان هؤلاء إما سيموتون دون منجز بشري يقدره التاريخ أو سيعودون لأوطانهم وأسرهم وقد شوهتهم الحرب وحولتهم لطاقات سلبية هاجسها العنف والقتل!

من ينادي شبابنا بالجهاد هو في الواقع مثير فتنة ومتناقض مع منهج الإسلام الذي اكد على ضرورة الالتزام بموقف حاكم البلاد قبل المناداة للجهاد فالأمر ليس خروجاً لرحلة، والمصلحة هنا ليست فردية بل هي مرتبطة بمصالح أمة وشرعية دينية، ولأن الامر له مخاطره الآنية والمستقبلية فيجب أن يقف الجميع ضد هذا الخطاب ليس بالصمت أو الرفض الناعم بل بكشف الاقنعة وإبراز اهداف هؤلاء وكشف مخططاتهم الدنيوية وأن هؤلاء الشباب ليسوا سوى وقود مصالح افراد ارتدت الاسلام عباءة لإقناع الاخرين بصلاحهم ثم تسخيرهم لمطامعهم ومطامع تنظيماتهم السياسية.

ايضا لابد من قوة الخطاب السياسي والتأكيد على المنع ومن ذهب تهريباً او بالتحايل فهو مسؤول عن نفسه والدولة غير مسؤولة عما يترتب على ذهابه للجهاد في أي مكان وهو يمثل نفسه ولا يمثل مجتمعه بالأمس دفعوهم للجهاد في افغانستان والعراق.. وبعد أسرهم حملوا الدولة امرهم وضرورة الدفاع عنهم.

واليوم ايضا يدفعونهم للجهاد في ارض الشام دون ادنى مخافة من الله او محاسبة للنفس، تحت أي راية سيقاتلون وهل الجهاد بمفهومه الاسلامي موجود اليوم في تلك الحرب، ام هو مخطط لابد من اكتماله وان أُبيد فيه شباب الاسلام وبقي جباة الإسلام يتنعمون بخيرات تلك الحروب؟‏

هيا عبد العزيز المنيع

نشر في الرياض السعودية