ألغاز القمر ما زالت تحيّر ناسا

إعادة النظر في نتائج رحلة أبولو بعد أربعة عقود...

والوبس آيلاند (الولايات المتحدة) - بعد اربعين عاما على هبوط الاميركيين لاول مرة على سطح القمر، اطلقت وكالة ناسا الجمعة مسبارا جديدا باتجاه القمر، في محاولة لفهم اسرار غلافه الجوي.

وينبغي ان تساعد هذه المهمة ايضا في فهم طبيعة اجرام اخرى تسبح في النظام الشمسي، مثل الكويكبات الاكبر حجما، وكذلك الكوكب عطارد، اقرب الكواكب الى الشمس.

وانطلق الصاروخ مينوتور-5 المؤلف من خمس طبقات، من منصة الانطلاق في قاعدة والوبس الفضائية الواقعة على جزيرة قبالة ولاية فرجينيا (جنوب شرق)، عند الساعة 3,27 ت.غ. كما كان مقررا، في ظل احوال جوية صافية.

وانفصل المسبار غير المأهول، وهو بحجم سيارة صغيرة، عن الصاروخ بعد حوالى عشرين دقيقة من الاقلاع من سطح الارض، ومن المنتظر ان يصل الى مدار القمر في غضون شهر.

واطلق على هذا المسبار اسم "لونر اتموسفير اند داست انفيرومنتال اكسبلورر"، وهو مزود بثلاثة اجهزة علمية منها جهازان لقياس الطيف.

ويزن المسبار 383 كيلوغراما، منها 135 كيلوغراما من المحروقات.

وينتظر العلماء ان يبدأ المسبار بجمع معلومات مفصلة عن تكوين الغلاف الجوي للقمر، وهو غلاف جوي ضعيف جدا لا تزيد كثافته عن 1 على مائة الف من كثافة الغلاف الجوي للارض.

ومن شأن دراسة حبات الغبار ان يفسر ظاهرة الاضواء التي شاهدها رواد الفضاء في مهمات ابولو بين العامين 1969 و1972 في افق القمر قبل شروق الشمس، وفقا لوكالة الفضاء الاميركية.

ويساهم فهم خصائص الغلاف الجوي لاقرب الاجرام الفلكية الى ارضنا، في فهم تكوين اجرام فلكية اخرى في مجموعتنا الشمسية، مثل الكويكبات الاكبر حجما، واقمار الكواكب الاخرى، بحسب ما يقول المسؤولون عن هذه المهمة التي تبلغ نفقاتها 280 مليون دولار، والتي بدأ تجهيزها في العام 2008.

وقال جون غرانسفيلد المسؤول عن البرامج العلمية في وكالة ناسا في مؤتمر صحافي "لقد درسنا القمر بشكل معمق على مدى اربعين عاما، منذ رحلات ابولو الاولى، وكنا نظن انه ما من غلاف جوي له".

واضاف "بفضل المسبارات والاقمار الاصطناعية، توصلنا الى ان القمر كان يتمتع في السابق بغلاف جوي".

واعتبر ان "هذه المهمة ستساعد في التعمق في فهم التنوع في مجموعتنا الشمسية وتطورها".

لكن دراسة الغلاف الجوي للقمر يجب ان تتم بسرعة، اي قبل ان تعكر الرحلات الفضائية صفو الغلاف الجوي الهش اصلا، وفقا لسارة نوبل العاملة في برنامج المسبار القمري.

وتقول "في الحقيقة، ان الغلاف الجوي للقمر رقيق وهش جدا، حتى ان محركات المركبات الفضائية قد تؤثر عليه".

وكانت دول عدة من بينها الصين، اعلنت عزمها ارسال رحلات الى القمر. واعلنت بكين الاسبوع الماضي انها سترسل مركبة الى القمر بحلول اواخر العام 2014.

ويقول المدير السابق لمركز "سبايس بوليسي انتسيتيوت" في واشنطن "اعتقد ان الغلاف الجوي للقمر لا يشكل الاولوية في الاهمية بالنسبة لهذه المهمة، بل ان الاولوية تكمن في حبيبات الغبار التي قد تكون معلقة فوق سطح القمر، وقد تسبب متاعب للرحلات المأهولة الطويلة الى القمر".

ومن المقرر ان يبقى المسبار اربعين يوما في مدار مرتفع فوق سطح القمر، لاجراء سلسلة من الاختبارات باستخدام تقنيات جديدة بواسطة اشعة ليزر، ثم يبدأ بعد ذلك بدراسة الغلاف الجوي وتحليله على مدى 100 يوم.

وتعود آخر مهمة لوكالة الفضاء الاميركية في القمر الى العام 2012 عندما ارسلت ناسا مسبارين توأمين "غرايل" لدراسة جيولوجيا القمر وقياس حقل الجاذبية فيه.

وقد ارسلت ناسا، منذ مهمة ابولو، حوالى اربعين مهمة الى القمر.