مجلس الشيوخ يعبّد طريق أوباما نحو الهجوم على سوريا

للديمقراطيين صقورهم ايضا

واشنطن - أقرت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي الاربعاء مشروع قرار يجيز توجيه ضربات عسكرية ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد فاتحة بذلك الباب امام نقاش في جلسة عامة لمجلس الشيوخ اعتبارا من الاثنين المقبل.

ويأتي قرار اللجنة ليكشف بشكل واضح نجاح خيار دعاة الحرب على النظام السوري ومن ابرزهم الرئيس الاميركي وكبار مساعديه في البيت الابيض خاصة وزير دفاعه تشاك هاغل أحد ابرز المتحمسين لفكرة الهجوم.

كما يكشف دقة التحاليل التي ذكرت في وقت سابق أن اوباما لم يكن ليستنجد بالكونغرس الأميركي لو لم يكن مطمئنا مسبقا لموقفه من الهجوم.

وبينما عارض سبعة من اعضاء اللجنة، صوت عشرة لصالح تدخل "محدود" في سوريا مدته القصوى 60 يوما مع امكانية تمديده حتى 90 يوما من دون نشر قوات على الارض. ومن بين المعترضين اعضاء في الحزبين الجمهوري والديموقراطي.

ويبدأ الكونغرس اجتماعاته الرسمية ابتداء من الاثنين المقبل بعد انتهاء عطلته الصيفية ليناقش الملف السوري.

ويتمتع الديموقراطيون بغالبية في مجلس الشيوخ في حين يتمتع الجمهوريون بغالبية في مجلس النواب.

وجاء في الصيغة التي اقرت الاربعاء من قبل لجنة الشؤون الخارجية بناء على طلب من السناتور الجمهوري جون ماكين ان السياسة الرسمية للولايات المتحدة تهدف الى احداث "تغيير في الدينامية على ارض المعركة في سوريا".

وقال ماكين المدافع الاول عن تدخل حاسم في سوريا "ما دام بشار الاسد غير متأكد من انه سينهزم سيكون من المستحيل التفاوض معه حول حل سلمي او حول مغادرته السلطة".

وبالنسبة الى اجتماع لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب يتم التداول في مشاريع قرارات عديدة، الا ان القادة الجمهوريين لم يتفقوا بعد على مشروع قرار.

وتبحث الولايات المتحدة توجيه ضربة عسكرية لسوريا لمعاقبة حكومتها على هجوم بالأسلحة الكيميائية يعتقد ان قواتها شنته في شرق دمشق.

وقال وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل الأربعاء لأعضاء الكونغرس ان الضربة العسكرية المزمع توجيهها الى سوريا لن تكون "وخزة دبوس" وستقلص قدرات الرئيس بشار الأسد العسكرية إلى حد بعيد.

وأكد هاغل في كلمة أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب بينما كانت تنظر في إجازة استخدام القوة العسكرية "الرئيس (باراك) أوباما قال.. لن تكون الضربة وخزة دبوس.. كانت هذه كلماته.. ستكون ضربة مؤثرة تقلص في الحقيقة قدراته."

وأضاف هاغل انه يعتقد "أن الاحتمال مرجح جدا" أن يستخدم الأسد الأسلحة الكيميائية مرة أخرى إذا لم تتحرك الولايات المتحدة لتوضح أن استخدام هذه الأسلحة أمر غير مقبول. واتفق وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع هذا التقييم. وقال انه يعتقد أن هذا أمر مرجح "بنسبة مئة في المئة".

وابلغ هاغل المشرعين ان من المتوقع ان يتكلف توجيه ضربة عسكرية محدودة لسوريا "عشرات الملايين" من الدولارات.

وقال لأعضاء بمجلس النواب "بحثنا مختلف التكاليف وفقا لمختلف الخيارات." واضاف "ستكون في نطاق عشرات الملايين من الدولارات."

ولم يكشف مسؤولو وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) في السابق تقديرات لتكلفة القيام بعملية عسكرية لكن متحدثا باسم الوزارة قال الاربعاء ان من المحتمل ان تمول من الموارد الحالية لوزارة الدفاع دون طلب تمويل إضافي.

وتكشف هذه الاستعدادات الأميركية المتقدمة لشن هجوم على سوريا أن واشنطن قد تركت خلفها وبشكل نهائي الرفض الروسي الظاهر للهجوم وانها قررت الا تحسب أي حساب لهذا الموقف على ما يبدو.

والاربعاء لم يجد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من قدرة على التأثير في الموقف الاميركي غير تحذيره اليائس للكونغرس من الموافقة على توجيه ضربات ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد، وهو تحذير سرعان ما سقط في الماء بعد الموافقة الأولية للجنة الخارجية بمجلس الشيوخ على الهجوم.

واعتبر بوتين ان الموافقة ستكون على "عدوان" ضد سوريا في حال حصل ذلك "خارج اطار الامم المتحدة".

ونقلت وكالات الانباء الروسية عن بوتين قوله امام اعضاء مجلس حقوق الانسان في الكرملين ان موافقة الكونغرس على الضربة المحتملة تعني انه "يسمح بعدوان، لان كل ما يحدث خارج اطار مجلس الامن الدولي هو عدوان الا اذا كان حالة دفاع عن النفس".

واوضح بوتين "لكن سوريا، على حد علمي، لا تهاجم الولايات المتحدة ومن ثم لا يمكن ان تكون مسالة دفاع".

واضاف الرئيس الروسي "يعكف الكونغرس الاميركي الان على اضفاء شرعية على عدوان، ونحن جميعا متسمرون امام شاشات التلفزيون ننتظر ان كان سيتم السماح بذلك ام لا"، مشددا على ان الموافقة على توجيه ضربات لسوريا ستكون عملا "مرفوضا".

وفي المساء، حذرت وزارة الخارجية الروسية من عواقب "كارثية" محتملة في ما يتعلق بالأمن النووي.

وقال المتحدث باسم الوزارة الكسندر لوكاتشيفيتش ان "التصعيد بشأن الوضع في سوريا يثير قلقا خاصا بقدر ما يمكن ان يصيب عمل ضد هذا البلد اهدافا حساسة من ناحية الامن النووي".

وحذر من ان "سقوط صاروخ عسكري على المفاعل الصغير الواقع في ضاحية دمشق يمكن ان يكون له تبعات كارثية: امكان تسميم الاراضي المحيطة باليوارنيوم العالي التخصيب وبمواد مشعة اخرى"، مشيرا الى "استحالة ضمان السيطرة على المواد النووية".

وقالت الوزارة في بيان "إذا أصاب رأس حربي - بقصد أو دون قصد - مفاعل النيوترون الصغير قرب دمشق فقد تكون النتيجة كارثة."

وحثت روسيا أمانة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على "التجاوب بسرعة" وأن تقدم لأعضائها "تحليلا للمخاطر المرتبطة باحتمال توجيه ضربات أمريكية لمفاعل النيوترون الصغير ومنشآت أخرى في سوريا."