زنجبار تبرز الدور العُماني في الحضارة الإسلامية بشرق أفريقيا

أثر التعايش السكاني على الحياة الثقافية والعمرانية

زنجبار (سلطنة عمان) ـ نظمت سلطنة عمان ندوة دولية حول (تاريخ الحضارة الإسلامية في شرق إفريقيا بزنجبار) وتستمر عشرة ايام.

ورعى حفل افتتاح الندوة رئيس زنجبار الدكتور علي محمد شين بحضور وزير الاعلام العماني الدكتور عبدالمنعم بن منصور الحسني وعدد من الشخصيات من الدارسين والباحثين المهتمين بشأن الحضارة في شرق إفريقيا.

وتهدف الندوة الى ابراز تاريخ الحضارة الإسلامية في شرق إفريقيا وتبيان الجوانب الحضارية والإنسانية وتشكل الحياة الاجتماعية والسياسية والخصائص الجغرافية والبيئية للمنطقة، وتناقش مختلف الأبعاد والجوانب الحضارية والإسلامية التي مكنت شرق أفريقيا من الإسهام في الحضارة الإنسانية عبر 42 ورقة عمل.

وتسعى الندوة الى إيضاح أثر التعايش السكاني على الحياة الثقافية والعمرانية ودور افريقيا في القيام بدور فاعل في التواصل الحضاري الذي أصبحت بموجبه زنجبار مركزا مهما في رسم مسار العلاقات مع العالم الخارجي.

يشارك في الندوة 24 باحثة وباحثا عمانيا يقدمون أوراق عمل تتلخص جوهرها في الوجود والاسهامات العمانية في شرق أفريقيا كما يتم تقديم 42 ورقة عمل تتناول دور العمانيين في نشر الثقافة والإسلام في شرق أفريقيا.

وقد بدأت أعمال الندوة الدولية بإلقاء كلمة للدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، الذي أكد على أن التراث العماني مرتبط بالتراث العربي الإسلامي المعروف بالشمولية وهو زاخر بالآثار الإسلامية والمعالم الحضارية الدالة على عراقة هذا التراث وجذوره الراسخة في أعماق التاريخ العربي، مبيناً أنه يحظى بالاهتمام والرعاية السامية من السلطان قابوس بن سعيد المعظم، مستجيباً لمطالب التطور وانسجام الإنسان العماني وعصره.

وأوضح أن ذلك ينطلق من رؤية السلطان قابوس بأن التاريخ العماني غني بالمواقف المشرفة والوقائع الخالدة والأعلام البارزة والعلوم النافعة .وبيَّن أن الاعداد والتنظيم لندوة "الحضارة الإسلامية في شرق أفريقيا بالتعاون، بالتعاون مع مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية بإسطنبول يأتي لمد يد المحبة والسلام ونشر الثقافة والاهتمام والعناية بالجوانب الحضارية والتاريخية .

وأشار الى أن زنجبار كانت محط الاختيار لهذا الحدث الهام بفضل ما حظيت به من دعم واهتمام من قبل فخامة الرئيس الزنجباري وللتعاون الإيجابي من قبل أعضاء اللجنة المشتركة والتنسيق الذي صاحب الإعداد مع جامعة زنجبار الحكومية مما كان له الأثر الطيب في اقامة الندوة.

وقال معالي الدكتور عبدالمنعم بن منصور الحسني وزير الاعلام في تصريح له عقب افتتاح المعرض المصاحب للندوة: لا شك ان الهجرات العربية الاسلامية الى القرن الافريقي بدأت في بدايات العهد الاسلامي الاول منذ هجرة اوائل المسلمين لذلك تكاثفت هذه الهجرات العربية الاسلامية من مختلف بلاد العالم الاسلامي الافريقي، موضحا معاليه ان هذه الندوة الدولية تأتي في هذا الاطار وهو الجزء المهم من العالم الافريقي.

واضاف الحسني أن الندوة الدولية تأتي ايضا لإبراز الوجه الحضاري والتواصل الحضاري السلمي للعالم الاسلامي في هذه القرن الاسلامي بشكل عام .

واشار إلى ان هناك الكثير من الادوار المهمة التي قام بها العرب والمسلمون والعمانيون تحديدا في القرن الافريقي من نشر لرسالة الاسلام والثقافة الاسلامية والعربية في الكثير من البلدان الافريقية موضحا أن اقامة هذه الندوة في هذه المرحلة تؤكد هذا الجانب من ان الرسالة الاسلامية الانسانية حاضرة بقوة من خلال هذه العلاقات المتينة بين الجانب العربي المسلم ودول افريقيا بشكل عام.

واعرب وزير الاعلام عن شكره للقائمين على تنظيم هذه الندوة الدولية متمنيا لهم التوفيق داعيا معاليه الى توثيق هذه الندوة حتى تعبر عن المنطلقات الحضارية التي قام بها العمانيون والعرب في فترات مختلفة من التاريخ.

وكان الدكتور على محمد شين رئيس زنجبار قد ألقى كلمة في بداية افتتاح الندوة الدولية رحب من خلالها بالمشاركين والحضور.. واعرب عن سعادته بالمشاركة في افتتاح الندوة .. مشيدا بدور السلطنة في تعزيز علاقات التعاون مع دول شرق افريقيا .

وتخلل حفل الافتتاح في اليوم الاول تقديم العديد من اوراق العمل منها "التاريخ وتأثير الفقه الاسلامي في اقامة العدل في زنجبار"قدمها عثمان مسعود عثمان المدعي العام في زنجبار. ودور العمانيين في نشر الثقافة الاسلامية في شرق افريقيا /البناء والاصداء قدمها الدكتور محمد روكارا خلفان المستشار الخاص لرئيس جمهورية بوروندي. و"اوغندا والاسلام" قدمها احمد بن سعود السيابي امين عام بمكتب مفتي عام السلطنة.

واشتمل اليوم الاول على حلقات نقاشيه بعنوان: "الصراع من اجل نقل التعليم"، قدمها الدكتور عبدك كزوزي استاذ التاريخ ونائب رئيس الجامعة الاسلامية، و"الشيخ على عبدالله نافي المزروعي رائد الاصلاح والتعليم الاسلامي في القرن التاسع عشر في شرق افريقيا" قدمها الدكتور سعيد سانكر استاذ مساعد ورئيس مكتب الامتحانات الكلية الجامعية للتربية بزنجبار. و"دور السلطان برغش بن سعيد في نهضة زنجبار وتطورها" قدمها الدكتور بوعلام بلقاسمي استاذ التاريخ الحديث بجامعة وهران بالجزائر. و"اللغة والاسلام في اوغندا .. اسلمة اللغات" قدمها اسحاق ستوب محاضر ومترجم تحريري وفوري وباحث من اوغندا. و"هجرة بني نبهان إلى باتي في القرن السادس الهجري واثارها السياسية والحضارية في شرق افريقيا" قدمها الدكتور فيصل سيد طه حافظ استاذ مشارك في التاريخ الاسلامي كلية الاداب جامعة بني سويف بجمهورية مصر العربية .