تونس اليوم: معارضة تسعى لإنقاذ البلاد وحكومة تحاول كسب الوقت

أوان الدفاع عن مكتسبات المرأة التونسية

تونس - يبدو أن يوم الثلاثاء 13 آب/أغسطس هذا العام سيتجاوز رمزيته من مجرد عيد للمرأة التونسية إلى تاريخ هام أو ربما مرحلة مفصلية في تاريخ بلاد تعج بالفوضى والاضطراب السياسي والأمني، وفق بعض المراقبين.

ففي الوقت الذي دعت فيه حركة النهضة الحاكمة إلى التظاهر في محاولة للتشويش على المعارضة، أكدت جبهة الإنقاذ الوطني التي شكلتها المعارضة أنها ستعلن تشكيل حكومة إنقاذ وطني أمام المجلس التأسيسي (البرلمان) في العاصمة، في حين دعا ائتلاف "حرائر تونس" إلى التظاهر "للدفاع عن حقوق المرأة المهددة وعن مدنية الدولة".

ودعت النهضة في بيان الاثنين الى التجمع تحت شعار "نساء تونس عماد الانتقال الديمقراطي والوحدة الوطنية"، ودعا الاسلاميون انصارهم الى التجمهر في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة.

ويذكر الشعار بموقف الاسلاميين الذين يحرصون خلال الازمة الحالية، على الاحتفاظ "بمؤسسات انتقالية" نشأت منذ نحو سنتين في غياب توافق حول دستور جديد.

ودعت المعارضة الى التظاهر مساء الثلاثاء دفاعا عن حقوق المرآة، على ان تتجه المسيرة بعد ذلك الى مقر المجلس الوطني التأسيسي حيث تنظم المعارضة يوميا اعتصاما منذ اغتيال النائب محمد البراهمي في 25 تموز/يوليو في عملية نسبت الى التيار السلفي.

وذكرت بعض المصادر أن الأطراف السياسية ستعلن إثر التظاهرة عن مقترحها لتشكيل حكومة إنقاذ وطني والشخصية المرشحة لقيادتها.

وترددت أسماء رئيسة منظمة "الأعراف" وداد بوشماري والمدير السابق للبنك المركزي مصطفى كمال النابلي لإدارة حكومة الإنقاذ لكن أيا من المرشحين لم يؤكد ذلك.

ومن بين الأسماء المقترحة أيضا وزير الدفاع المستقيل عبد الكريم الزبيدي وقائد أركان الجيوش الثلاثة المستقيل رشيد عمار.

واتهمت سهام بوستة الناشطة في ائتلاف "حرائر تونس" حركة النهضة بمحاولة "تمرير خيارات غريبة عن ثقافة تونس" مثل "تعدد الزوجات والزواج العرفي وتزويج القاصرات"، كما حملتها مسؤولية تحول فتيات تونسيات الى سوريا تحت مسمى "جهاد النكاح".

وفي تونس يحظر القانون الزواج العرفي وتعدد الزوجات، وتزويج الفتاة دون سن 18 عاما.

وأضافت "أصبح في تونس مؤسسات تعليم مواز (مدارس دينية) تقوم بأدلجة الفتيات الصغيرات وتربيتهن على أن الجسد عورة يجب مواراته".

من جانب آخر، طالب نواب حركة النهضة الاسلامية في المجلس التاسيسي (البرلمان) الاثنين رئيس المجلس مصطفى بن جعفر بـ"استئناف اشغال المجلس حالا" بعدما قرر تعليقها الى اجل غير مسمى بسبب ازمة سياسية خانقة اندلعت اثر اغتيال نائب معارض.

وقال صحبي عتيق رئيس الكتلة البرلمانية لحركة النهضة في بيان مشترك اصدره مع نواب عن 4 احزاب صغيرة ممثلة في المجلس "ندعو رئيس المجلس الوطني التأسيسي إلى الرجوع في قراره الباطل لمخالفته لأحكام التنظيم المؤقت للسلط العمومية والتنظيم الداخلي للمجلس، واستئناف أشغال المجلس حالا".

والثلاثاء الماضي اعلن مصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي والامين العام لحزب "التكتل" وهو احد شريكين علمانيين في الحكم لحركة النهضة الاسلامية، تعليق الجلسات العامة للمجلس الى اجل غير مسمى بسبب ازمة سياسية فجرها اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي الذي قتل بالرصاص امام منزله في العاصمة تونس يوم 25 يوليو/تموز الماضي.

وقال بن جعفر في خطاب توجه به الى التونسيين عبر التلفزيون الرسمي "اتحمل مسؤوليتي كرئيس للمجلس الوطني التاسيسي لأعلق اشغال المجلس الى حدود انطلاق الحوار (بين الفرقاء السياسيين)، وأنا اقوم بهذا خدمة لتونس، هدفي الوحيد هو تونس، هو ضمان وتأمين الانتقال الديموقراطي".

واثر اغتيال البراهمي اعلن اكثر من 60 من نواب المجلس التاسيسي تجميد عضويتهم في المجلس وطالبوا بحله وحل الحكومة وتشكيل حكومة انقاذ وطني غير حزبية وهي مطالب تبنتها احزاب المعارضة العلمانية.

والاربعاء الماضي اعلن راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة في بيان موافقة حزبه بتحفظ على "مبادرة" مصطفى بن جعفر.