المعارضة التونسية: لا حوار مع النهضة قبل اقالة لعريض

فشل ذريع

تونس ـ طالبت المعارضة التونسية بـ"إقالة" رئيس الحكومة والقيادي في حركة النهضة علي لعريض من مهامه "بعد أن فشل في إدارة شؤون البلاد" كشرط لـ"إطلاق حوار وطني شامل يفضي إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني ترأسها شخصية سياسية مستقلة" من أجل "الخروج بالبلاد من الأزمة" التي تعصف بها منذ اغتيال الزعيم اليساري محمد البراهمي.

ويلتقي زعيم حركة النهضة الاسلامية الحاكمة في تونس ورئيس الاتحاد العام التونسي للشغل، النقابة النافذة، الاثنين لاجراء مفاوضات في أوج ازمة سياسية اندلعت في تونس اثر اغتيال نائب معارض في تموز/يوليو، فيما حشدت المعارضة مئات من المتظاهرين مساء الاحد في تونس العاصمة.

وافاد الاتحاد الذي يعد نصف مليون منتسب والقادر على شل النشاط في البلاد، في بيان اصدره ليل السبت الاحد ان زعيم النهضة راشد الغنوشي ورئيس النقابة حسين العباسي ورئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر سيشاركون في اللقاء.

وقال زعيم حزب حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي "إن أول خطوة لأي حوار مع حركة النهضة يجب أن تبدأ بتنحي لعريض من رئاسة الحكومة التي فقدت شرعيتها الشعبية لدى التونسيين" مشيرا إلى أن "الحوار مع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ممكن شرط أن تصغي النهضة لصوت المعارضة التي تطالب بتشكيل حكومة إنقاذ وطني".

وشدد قائد السبسي على أن المعارضة "لا يمكنها التفاوض مع حكومة فقدت شرعيتها" وحمل النهضة "مسؤولية الأزمة الخطيرة" التي تعيشها البلاد غير أنه أوضح أنه إذا تحلت الحركة الإسلامية الحاكمة بـ"الشجاعة والمسؤولية" فإن الحوار "ممكن" لإنقاذ البلاد.

من جهته اعتبر زعيم الحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي أن "حكومة لعريض فقدت شرعيتها منذ اغتيال البراهمي يوم 25 تموز/ يوليو مطالبا ضرورة "تشكيل حكومة إنقاذ وطني تشارك فيها مختلف الأحزاب السياسية الفاعلة".

وطالب الشابي حركة النهضة بـ"الاستجابة لمطالب التونسيين" وفي مقدمتها تشكيل حكومة إنقاذ وطني تتشكل بناء على أرضية توافق وطني بين الفاعلين السياسيين وتنأى بنفسها عن المحاصصة الحزبية التي أثبت الواقع أنها وراء فشل الحكومة في إدارة شؤون البلاد.

وتحت ضغط المعارضة التي يتمسك نشطاؤها بـ"الرحيل" اضطرت النهضة لإبداء "نوع من التنازلات" غير أنها رفضت حل المجلس التأسيسي وحل الحكومة.

وقال عضو المكتب السياسي للنهضة عامر لعريض "إن الحركة تمد يديها للمعارضة من أجل الحوار إلى أبعد الحدود" غير أنه رفض مطالب المعارضة واصفا إياها بـ"المطالب الانقلابية".

وكان راشد الغنوشي اعتبر في وقت سابق أن "حل المجلس التأسيسي وحل الحكومة خطا أحمر" الأمر الذي عمق الأزمة وأجج حالة من السخط لدى المعارضة حتى أنها حشدت في السادس من الشهر الحالي عشرات الآلاف من أنصارها أمام مقر التأسيسي طالبت فيه برحيل حكومة لعريض.

وتصف النهضة مطالب المعارضة بـ"الانقلاب على شرعية الحكومة المنتخبة" فيما تؤكد مختلف أحزاب المعارضة أن "الشعب هو مصدر الشرعية، وهو يطالب اليوم برحيل حكومة فقدت شرعيتها على أرض الواقع وأن التحجج بصناديق الاقتراع أصبح لا معنى له في ظل الفشل الذريع والأزمة الخانقة".

ولأول مرة منذ وصول الإسلاميين للحكم إثر انتخابات 23 تشرين الأول 2011 نجحت المعارضة في رص صفوفها لتحرك الشارع وتضغط على حركة النهضة ما أدى إلى إرباكها.

وبرأي المتابعين للشأن التونسي "تبدو المعارضة اليوم في موقع قوة متقدم لا فقط لتزايد ضغطها بل لأنها دفعت بحركة النهضة إلى مراجعة خطتها السياسية التي ترمي إلى أسلمة مؤسسات الدولة والمجتمع".

ويبدو أن الأزمة التي تمر بها تونس "تؤشر على أن المشروع الإسلامي للحركة الحاكمة لا مستقبل له في تونس وأن المعارضة العلمانية قادرة على مواجهة هكذا مشروع يرفضه غالبية التونسيين.

غير أن المراقبين يؤكدون أن "تونس قادمة على مواجهة قد لا تخلو من عنف أشد بين الإسلاميين والعلمانيين في ظل تمسك النهضة بحكومة يرأسها علي لعريض ومطالبة العلمانيين برحيله وتشكيل حكومة إنقاذ وطني ترأسها شخصية سياسية مستقلة تحظى بالتوافق".